هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل
صادقت لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، بأغلبية أعضائها الحاضرين، على مشروع قانون يتعلق بالموافقة على الملحق التعديلي عدد 2 لعقد قرض بقيمة 500 مليون دولار، أُبرم بين البنك المركزي التونسي، باسم الدولة التونسية ولفائدتها، والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد، بهدف تمويل جزء من ميزانية الدولة.
وجاءت المصادقة خلال جلسة عقدتها اللجنة يوم 20 جويلية 2026، خُصّص جزؤها الأول للنظر في مشروع ميزانية مجلس نواب الشعب لسنة 2027، فيما تناول الجزء الثاني مشروع القرض وتداعياته على المالية العمومية.
إخلال بالآجال القانونية لإحالة ميزانية البرلمان
استهلت اللجنة أشغالها بالاستماع إلى ممثل عن وزارة المالية بشأن مشروع ميزانية مجلس نواب الشعب لسنة 2027، وذلك في إطار الإجراءات المنصوص عليها بالقانون الأساسي للميزانية بالنسبة إلى الهياكل التي تتمتع بالاستقلالية الإدارية والمالية.
وذكّر رئيس اللجنة، ماهر الكتاري، بمقتضيات الفصل 44 من القانون الأساسي للميزانية، الذي ينظم مسار إعداد ومناقشة ميزانيات عدد من الهياكل المستقلة، ومن بينها مجلس نواب الشعب.
وينص الفصل المذكور على إحالة مشاريع الميزانيات إلى رئيس الحكومة قبل موفى شهر أفريل من كل سنة لإبداء الرأي فيها خلال أجل أقصاه شهر، قبل توجيهها إلى الهيكل المعني واللجان البرلمانية المختصة لمناقشتها بحضور ممثل عن وزير المالية في أجل لا يتجاوز موفى شهر جوان.
غير أن رئيس اللجنة لاحظ أن هذا المسار لم يُحترم، إذ لم تتم إحالة مشاريع الميزانيات إلى اللجان المختصة ضمن الآجال والإجراءات القانونية، ما حال دون ممارسة اللجنة لاختصاصها الرقابي والاستشاري في الموعد المحدد.
ملاحظات حول تنفيذ ميزانيتي 2025 و2026
وقدمت ممثلة وزارة المالية عرضًا حول تنفيذ ميزانية مجلس نواب الشعب لسنة 2025، إلى جانب معطيات بشأن تقدم تنفيذ ميزانية سنة 2026 إلى غاية موفى شهر جوان.
كما استعرضت أبرز الملاحظات المتعلقة بمشروع ميزانية المجلس لسنة 2027، لا سيما تطور حجم الاعتمادات ومدى انسجامها مع المؤشرات المالية المعتمدة في إعداد مشروع ميزانية الدولة.
وبعد النقاش، اتفق أعضاء اللجنة على عقد جلسة ثانية بحضور ممثلين عن إدارة مجلس نواب الشعب، لاستكمال دراسة الجوانب الفنية والإدارية للمشروع.
تساؤلات حول الجهة الممثلة للدولة في عقد القرض
وانتقلت اللجنة إثر ذلك إلى مناقشة مشروع القانون المتعلق بالقرض المبرم مع البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد.
وأثار رئيس اللجنة جملة من التساؤلات القانونية والإجرائية بشأن الجهة التي تمثل الدولة في توقيع الاتفاقية، ومدى سلامة تفويض وزارة المالية محافظ البنك المركزي صلاحية إمضاء عقد القرض باسم الدولة التونسية ولحسابها.
كما رأى أغلب أعضاء اللجنة أنه من غير المناسب التوسع في مناقشة الجوانب الفنية والقانونية للاتفاقية في غياب محافظ البنك المركزي، باعتباره الطرف الذي تولى إمضاء العقد، وكان من شأن حضوره تقديم الإيضاحات المؤسساتية والقانونية اللازمة.
البنك المركزي: التفويض آلية معمول بها منذ سنوات
وردًا على هذه الملاحظات، أوضحت المديرة العامة للمالية الخارجية بالبنك المركزي التونسي أن تكليف البنك بإبرام عقود القروض الخارجية يتم بموجب توكيل صادر عن وزارة المالية.
وأضافت أن هذه الآلية المؤسساتية معتمدة منذ سنوات، ويتم اللجوء إليها تنفيذًا للتراخيص الممنوحة بموجب قوانين المالية المتعاقبة.
من جهتها، أكدت وزيرة المالية أن الفصل 32 من القانون عدد 35 لسنة 2016 المتعلق بالنظام الأساسي للبنك المركزي التونسي، يخول لوزير المالية تفويض البنك المركزي لإبرام عقود القروض مع المؤسسات المالية الأجنبية باسم الدولة ولحسابها، في حدود الاعتمادات والتراخيص التي يحددها قانون المالية.
وبيّنت أن المديرين العامين بوزارة المالية يتولون إدارة المفاوضات الفنية وإعداد الجوانب التقنية للعقود، بينما يتكفل البنك المركزي، بصفته وكيلاً عن الدولة، باستكمال الإجراءات وإمضاء عقود القروض السيادية.
تخفيض نسبة الفائدة إلى 5.86%
وأوضحت وزيرة المالية أن القرض يندرج ضمن التعاون المالي القائم بين تونس والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد، والذي انطلق سنة 2022 وتواصل خلال سنتي 2024 و2025.
وأضافت أن الاتفاقية الإطارية يتم تحيينها من خلال ملاحق تعديلية مع كل عملية اقتراض جديدة، مشيرة إلى أن المفاوضات بشأن القرض الحالي انطلقت في أكتوبر 2025 وتواصلت إلى غاية فيفري 2026.
وأسفرت المفاوضات، وفق الوزيرة، عن تخفيض نسبة الفائدة من 9.45% إلى 5.86%، بفضل العمل المشترك بين مصالح وزارة المالية والبنك المركزي التونسي.
تمويل الميزانية ودعم احتياطي العملة الأجنبية
تبلغ قيمة القرض 500 مليون دولار أمريكي، وسيُخصص لتعبئة الموارد الضرورية لتمويل ميزانية الدولة، وتعزيز احتياطي تونس من العملة الأجنبية، ودعم قدرة البنك المركزي على تمويل واردات المواد الأساسية.
كما يُنتظر أن يساهم القرض في توفير التمويلات اللازمة للاستثمار ودفع المشاريع التنموية المدرجة ضمن مخطط التنمية للفترة 2026-2030.
وأشارت وزيرة المالية إلى أن الدولة سددت، يوم 14 جويلية 2026، قرضًا خارجيًا بقيمة 740 مليون يورو، وهو ما استوجب تعبئة موارد مالية جديدة للمحافظة على التوازنات المالية العامة.
المصادقة النهائية من اختصاص البرلمان
وبيّنت الوزيرة أن مجلس إدارة البنك المركزي صادق على القرض بتاريخ 18 مارس 2026، قبل المصادقة على مداولاته بموجب الأمر الرئاسي عدد 108 لسنة 2026 المؤرخ في 8 جوان 2026.
وشددت على أن الموافقة النهائية على القروض السيادية تبقى من الاختصاص الحصري لمجلس نواب الشعب، نافية وجود أي تعمد في تأخير عرض المشروع على السلطة التشريعية.
وأرجعت توقيت إحالة المشروع إلى طول المفاوضات والإجراءات القانونية، مؤكدة أن تونس لا تزال تحافظ على مصداقيتها لدى المقرضين بفضل التزامها بسداد ديونها في آجالها.
كما توقعت أن يبدأ عبء خدمة الدين في التراجع تدريجيًا بداية من سنة 2028.
انتقادات لتوجيه القروض نحو الحاجيات الآنية
وخلال النقاش العام، اعتبر رئيس لجنة المالية أن جزءًا مهمًا من التمويلات التي تلجأ إليها الدولة في المرحلة الحالية يُوجّه إلى تغطية الحاجيات الآنية، بدل تخصيصه للاستثمار المنتج.
ورأى أن هذه القروض تعالج نتائج الاختلالات الاقتصادية أكثر مما تستهدف أسبابها الهيكلية، مشيرًا إلى أن شروط الاقتراض الخارجي أصبحت أكثر صعوبة، وأن نظرة المؤسسات المانحة إلى الاقتصاد التونسي شهدت تغيرًا ملحوظًا.
وفي المقابل، أكد مساندة اللجنة لمجهودات الحكومة في تعبئة الموارد المالية، لكنه شدد على أن نسبة نمو في حدود 2% لا تكفي لتحقيق الأهداف الاقتصادية والتنموية المنشودة.
مقترح بتأجيل النظر إلى أكتوبر
واعتبر رئيس اللجنة أن دراسة مشاريع القوانين المالية يجب أن تستند إلى معطيات دقيقة ومحيّنة، مشيرًا إلى عدم توفر مبررات موضوعية للاستعجال في مناقشة المشروع، خاصة في ظل غياب طلب رسمي موجّه إلى اللجنة، وفق ما أكده خلال الجلسة.
واقترح تأجيل دراسة مشروع القانون إلى شهر أكتوبر المقبل، إلى حين تقديم تقرير تنفيذ ميزانية الدولة خلال السداسي الأول من سنة 2026.
كما طالب بمد اللجنة بمعطيات كمية ومحيّنة بشأن انعكاسات الحرب الإيرانية والتوترات الجيوسياسية على تنفيذ الميزانية، وخاصة على أسعار المحروقات ونفقات الدعم وحاجيات التمويل والتوازنات المالية الكبرى.
وزيرة المالية: القرض ضروري لضمان الاستقرار المالي
وردًا على ذلك، أكدت وزيرة المالية أن الحكومة طلبت بالفعل استعجال النظر في مشروع القانون، موضحة أن الأمر لا يتعلق فقط بدعم احتياطي الصرف أو ضمان أيام التوريد، وإنما بالمحافظة على التوازنات المالية العامة للدولة.
وأضافت أنه بعد سداد القسط المالي الأخير، بات من الضروري تأمين الموارد التي تضمن الاستقرار المالي إلى حدود شهر أكتوبر 2026.
وأشارت إلى أن طلب استعجال النظر أُحيل إلى رئاسة الحكومة بهدف استكمال المسار التشريعي قبل انطلاق العطلة البرلمانية، خاصة في ظل كثافة جدول أعمال المجلس وإمكانية حصول تأخير إداري عند إحالة مشاريع القوانين.
دعوات إلى تحسين مناخ الاستثمار والحد من الاقتراض
وشدد أعضاء اللجنة على ضرورة تعزيز التنسيق والتواصل بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية، بما يضمن حسن أداء مؤسسات الدولة ويكرس حق الرأي العام في النفاذ إلى المعلومة.
كما دعوا إلى اعتماد مقاربة تشاركية لمعالجة التحديات الاقتصادية، خاصة مع اقتراب مناقشة مشاريع تشريعية مهمة، وفي مقدمتها مشروع مجلة الصرف.
وعبر عدد من النواب عن استغرابهم من ارتباط القرض بوديعة لفائدة البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد، معتبرين أن الوضع المالي يتطلب حلولًا هيكلية تقوم على تحسين مناخ الأعمال، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز الاعتماد على الذات، وخلق الثروة، والحد من اللجوء إلى الاقتراض.
تأجيل مناقشة مجلة الصرف إلى السنة المقبلة
وفي ما يتعلق بمشروع مجلة الصرف، أوضحت وزيرة المالية أنه يجري إعداده بالتنسيق بين البنك المركزي التونسي ووزارة الاقتصاد والتخطيط وعدد من الهياكل المتدخلة.
ويهدف المشروع إلى وضع منظومة قانونية جديدة وإجراء إصلاح شامل في مجال الصرف، بما يدعم الاستثمار ويحسن نسب النمو.
واقترحت الوزيرة تأجيل مناقشة المشروع إلى بداية السنة المقبلة، بعد استكمال النظر في قانون المالية، بهدف إتاحة الوقت الكافي للاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية.
ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر بأكثر من 25%
وفنّدت وزيرة المالية بعض التقييمات السلبية الصادرة عن مؤسسات التصنيف الدولية وصندوق النقد الدولي، معتبرة أنها لا تعكس بدقة حقيقة المؤشرات الاقتصادية في تونس.
وقدمت، رفقة الإطارات الفنية، معطيات تفيد بأن نسبة الاستثمار الإجمالي بلغت 15.5% في موفى سنة 2025، مع توقع ارتفاعها إلى 16% خلال سنة 2026.
كما أشارت إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر سجل خلال الأشهر الأولى من سنة 2026 زيادة تجاوزت 25.5%، بالتوازي مع ارتفاع الاعتمادات المخصصة للاستثمار في ميزانية الدولة.
وفي ختام الجلسة، وبعد استكمال النقاش وتبادل وجهات النظر، صادقت لجنة المالية والميزانية بأغلبية أعضائها الحاضرين على مشروع القانون المتعلق بالقرض المبرم مع البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد.
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية