أطلقت جمعية "إبصار" لثقافة وترفيه الأشخاص ذوات وذوي الإعاقة، اليوم الثلاثاء بتونس العاصمة، الحملة الوطنية "شغلني"، للمطالبة بالتفعيل الفعلي للتشريعات التي تلزم مؤسسات القطاع الخاص بتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، والدعوة إلى اعتماد سياسة وطنية أكثر نجاعة لإدماجهم في سوق الشغل
وأوضح رئيس الجمعية، محمد المنصوري، خلال ندوة صحفية، أن الحملة تأتي في ظل استمرار ارتفاع معدلات البطالة في صفوف الأشخاص ذوي الإعاقة، رغم وجود إطار قانوني واضح ينص على تخصيص نسبة من مواطن الشغل لفائدتهم، معتبرا أن الحق في العمل يمثل المدخل الأساسي لضمان الكرامة والاستقلالية والاندماج الاجتماعي.
وأكد المنصوري أن الجمعية اختارت توجيه مطالبها أساسا إلى القطاع الخاص، باعتبار أن الوضعية المالية الحالية للدولة لا تسمح بالتوسع في الانتدابات بالقطاع العام، داعيا المؤسسات الاقتصادية إلى تحمل مسؤوليتها الاجتماعية تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة وعدم الاكتفاء بالنصوص القانونية دون تطبيق فعلي.
وشدد في السياق ذاته على ضرورة وضع استراتيجية وطنية لمتابعة مدى احترام المؤسسات الخاصة لنسبة التشغيل القانونية، مع إرساء آليات للرقابة والتقييم وتطبيق العقوبات على المؤسسات المخالفة، مؤكدا أن غياب المتابعة يعد من أبرز أسباب ضعف تنفيذ القانون.
ولاحظ أن الأشخاص ذوي الإعاقة يواجهون أعباء مالية إضافية مرتبطة بكلفة العلاج والمتابعة الطبية والتجهيزات المساعدة، وهو ما يجعل البطالة أكثر قسوة بالنسبة إليهم ويضاعف من هشاشتهم الاجتماعية.
ومن جانبها، دعت نائبة رئيس جمعية "إبصار"، بسمة السوسي، إلى نشر إحصائيات رسمية دقيقة حول نسب تشغيل وبطالة الأشخاص ذوي الإعاقة في القطاعين العام والخاص، مصنفة حسب الجنس ونوع الإعاقة، معتبرة أن غياب المعطيات الدقيقة يعيق وضع سياسات عمومية ناجعة في هذا المجال.
واستشهدت بتجربتها الشخصية، موضحة أنها متحصلة على الأستاذية في اللغة والآداب الإنجليزية وعملت بالتدريس داخل تونس وخارجها، غير أنها تعرضت للإقصاء من العمل إثر فقدانها البصر تدريجيا، رغم امتلاكها المؤهلات العلمية والخبرة المهنية.
كما اعتبرت أن إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة يجب أن يصبح جزءا أساسيا من مختلف السياسات العمومية، سواء عند تهيئة الفضاءات والخدمات أو عند إعداد البرامج التعليمية والتكوينية، بما يساهم في تغيير الصورة النمطية السائدة تجاه هذه الفئة منذ المراحل الأولى للتنشئة.
من جهتها، عرضت الشابة سندس عليلي، وهي من ذوي الإعاقة البصرية، جانبا من معاناة الباحثين عن الشغل، مبينة أنها تلقت تكوينا في اختصاص موزع هاتفي بمركز التكوين والتأهيل المهني بسيدي ثابت، لكنها، إلى جانب نحو 200 متكون آخر في الاختصاص نفسه، لم تتمكن من الحصول على فرصة عمل.
واعتبرت أن التطور التكنولوجي أدى إلى تقلص الحاجة إلى هذا الاختصاص، في حين لم تتم إعادة تأهيل المتخرجين أو توجيههم نحو اختصاصات جديدة تتلاءم مع التحولات التي يشهدها سوق الشغل، وهو ما زاد من صعوبة اندماجهم المهني.
المصدر:
جوهرة