هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل
حفلات زفاف غارقة في الظلام، ومصاعد متوقفة، ومتاجر تعاني من اضطراب نشاطها، وأجهزة كهربائية تعرضت للتلف، وعائلات يساورها القلق على أقاربها الذين يعتمدون على أجهزة طبية… هكذا ولّدت موجة انقطاع الكهرباء التي تشهدها تونس منذ منتصف يوليو شعورًا عامًا بتراجع مستوى الخدمات.
غير أن تقييم الوضع بهدوء يقتضي الابتعاد عن الانفعال وطرح سؤال بسيط: هل ما يحدث أمر غير طبيعي، أم أن جميع شبكات الكهرباء قد تواجه مثل هذه الأزمات تحت تأثير موجات الحر؟
يُعدّ فصل الأحمال الكهربائية (Load Shedding) آلية طبيعية لحماية الشبكة الكهربائية. أما نقص هامش الأمان، وحالة عدم اليقين، وغياب المعلومات الدقيقة والكافية، فهي أمور أقل طبيعية بكثير.
يعتمد مشغلو شبكات الكهرباء أساسًا على مؤشرين لقياس استمرارية التزويد بالطاقة الكهربائية.
ويعبّر مؤشر SAIDI (متوسط مدة الانقطاع لكل مشترك) عن متوسط المدة الإجمالية، بالدقائق، التي يُحرم خلالها المشترك من الكهرباء خلال سنة واحدة.
أما مؤشر SAIFI (متوسط عدد الانقطاعات لكل مشترك)، فيقيس متوسط عدد الانقطاعات الطويلة التي يتعرض لها المشترك خلال الفترة نفسها. وكلما انخفضت قيمة هذين المؤشرين، ارتفعت موثوقية الشبكة.
وتسمح هذه المؤشرات، من حيث المبدأ، بتجاوز الانطباعات الشخصية. غير أن المقارنات الدولية ينبغي التعامل معها بحذر، إذ إن بعض الدول تحتسب الظواهر الجوية الكبرى، والانقطاعات المبرمجة، أو الانقطاعات القصيرة جدًا، بينما تستبعدها دول أخرى من حساباتها.
وفي أكثر الشبكات كفاءة، تُقاس مدة الانقطاعات السنوية ببضع دقائق أو بعشرات الدقائق فقط. ففي ألمانيا، على سبيل المثال، بلغ متوسط عدم توفر الكهرباء 11.7 دقيقة لكل مشترك عام 2024، مقارنة بـ 12.8 دقيقة في عام 2023.
وعلى النقيض من ذلك، شهدت بعض الدول ولسنوات طويلة عمليات فصل أحمال متكررة استمرت لساعات عدة. ففي جنوب إفريقيا، أصبحت هذه الانقطاعات الدورية جزءًا من الحياة اليومية، إلى درجة أن شركة إسكوم (Eskom) توفر منصة تمكّن كل مواطن من الاطلاع على جدول الانقطاعات المخصص لمنطقته.
أما في تونس، فلم يُعثر على سلسلة حديثة وكاملة ومتاحة بسهولة لبيانات مؤشري SAIDI وSAIFI. ورغم أن الشبكة كانت تُعتبر عمومًا مستقرة نسبيًا في نظر الأسر، فإن الانطباعات لا يمكن أن تحل محل المؤشرات المنشورة.
ما هو المستوى الحقيقي لموثوقية شبكة الكهرباء في تونس؟ ولماذا لا يتم نشر مؤشري SAIDI وSAIFI بصورة منتظمة؟
فالشبكة مطالبة بالحفاظ باستمرار على توازن شبه فوري بين كمية الكهرباء المنتجة والكمية المستهلكة. وعندما يتجاوز الطلب القدرة الإنتاجية المتاحة، يبدأ تردد الشبكة، الذي يبلغ عادة نحو 50 هرتز، في الانخفاض.
وإذا أصبح هذا الاختلال كبيرًا، فقد تنفصل محطات التوليد وبعض المعدات تلقائيًا عن الشبكة، مما قد يحول عطلاً محليًا إلى سلسلة من الأعطال تنتهي بانقطاع شامل للكهرباء (Blackout).
وفي مثل هذه الحالات، يسمح قطع التيار مؤقتًا عن بعض المشتركين بخفض الطلب فورًا وإنقاذ بقية الشبكة. فجميع أنظمة الكهرباء الكبرى تعتمد آليات لفصل الأحمال، سواء بصورة آلية أو يدوية. غير أن اللجوء إليها بالنسبة للمستهلكين يبقى استثنائيًا في الدول التي تمتلك احتياطيًا مريحًا من القدرة الإنتاجية.
وفي تونس، أعلنت الشركة التونسية للكهرباء والغاز (STEG) أن الاستهلاك بلغ نحو 5000 ميغاواط بين الساعة الثانية والرابعة بعد الظهر، أي بزيادة قدرها 30% مقارنة بالمستوى المعتاد، وذلك أساسًا نتيجة الاستخدام المكثف لمكيفات الهواء.
ووفقًا للشركة، فإن عمليات فصل الأحمال المؤقتة كانت تهدف إلى منع وقوع انقطاع شامل للكهرباء على المستوى الوطني.
وفي هذا السياق، لا يُعد اعتماد الانقطاعات الدورية خطأً تقنيًا، بل هو إجراء طارئ يهدف إلى تجنب أزمة أشد خطورة.
وتتراوح مدة الانقطاع بين 30 دقيقة وساعة واحدة في إطار التناوب بين عدة مناطق لتوزيع العبء. ومع ذلك، فإن هذه المدة ليست معيارًا عالميًا ثابتًا، بل تختلف بحسب حجم العجز وطبيعة تكوين الشبكة.
كما أوضحت STEG أن عمليات فصل الأحمال الوقائية لا ينبغي، في الظروف العادية، أن تتجاوز ساعة واحدة، وأن أي انقطاع أطول من ذلك يرجح أن يكون ناجمًا عن عطل تقني يستوجب التدخل لإصلاحه.
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية