آخر الأخبار

بقلم عماد درويش – الرئيس تبون و أنا نتقاسم قناعة واحدة : نؤمن بالهيدروجين الأخضر

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

الرئيس تبون وأنا لدينا نقطة مشتركة: نؤمن بالهيدروجين الأخضر

بقلم عماد درويش
خبير في الطاقة والهيدروجين والذكاء الاصطناعي

نادرا ما يتردد صدى خطاب سياسي، بشكل يكاد يكون حرفيا، مع سنوات من البحث العلمي. ومع ذلك، كان هذا هو الشعور الذي انتابني وأنا أستمع إلى الرئيس عبد المجيد تبون في برلين، وهو يعلن طموح الجزائر إلى أن تصبح، إلى جانب ألمانيا، فاعلا رئيسيا في مجال الهيدروجين الأخضر بفضل مشروع ممر SouthH2.

قناعة مشتركة

في تلك اللحظة، خطرت لي فكرة: الرئيس تبون وأنا لدينا نقطة مشتركة، وهي أننا نؤمن بالهيدروجين الأخضر.

وبطبيعة الحال، ينطلق كل منا من موقع مسؤوليته. فهو يحمل رؤية استراتيجية لبلاده، بينما أكرس أنا، منذ عدة سنوات، أبحاثي ومنشوراتي وتأملاتي لإثبات أن الهيدروجين الأخضر قادر على إحداث تحول مستدام في اقتصاد شمال إفريقيا.

الإمكانات التي كشف عنها البحث العلمي

قبل أيام قليلة من هذه الزيارة الرسمية إلى برلين، نشر فريقنا في المجلة العلمية الدولية Hydrogen التابعة لـMDPI دراسة أثبتت أن شمال تونس يمتلك الإمكانات اللازمة لإنتاج قرابة 3 غيغاواط من الكهرباء المتجددة، المخصصة لإنتاج هيدروجين أخضر تنافسي يمكنه تزويد أوروبا عبر البنية التحتية القائمة.

ولا تمثل هذه الدراسة مجرد مساهمة علمية، بل تؤكد أن جغرافيا جديدة للطاقة بدأت في التشكل.

فعلى مدى عقود، كان يُنظر إلى شمال إفريقيا أساسا باعتباره منطقة مصدرة للنفط والغاز. أما غدا، فقد يصبح قادرا أيضا على تصدير الجزيئات منخفضة الكربون، والهيدروجين الأخضر، والأمونيا الخضراء، والوقود الاصطناعي، بل والمساهمة في تغذية البنية التحتية الرقمية التي ستدعم الذكاء الاصطناعي.

وهذه هي بالضبط نقطة الالتقاء التي أراها جديرة بالاهتمام. فمن جهة، يعلن رئيس دولة على الملأ أن الهيدروجين الأخضر يمثل محورا استراتيجيا لبلاده. ومن جهة أخرى، يثبت البحث العلمي أن هذا الطموح يقوم على أسس تقنية واقتصادية وجغرافية صلبة.

عندما تلتقي الرؤية السياسية بالبرهان العلمي، تتوقف المشاريع الكبرى عن كونها وعودا، وتتحول إلى إمكانات ملموسة.

ويجسد مشروع ممر SouthH2 هذه الديناميكية على نحو مثالي. فهذا الممر، الذي يربط الجزائر بألمانيا مرورا بتونس وإيطاليا والنمسا، قد يصبح أحد أهم الشرايين الطاقية لأوروبا خلال العقود المقبلة.

أكثر بكثير من مجرد أنبوب

لكن هذا الممر لا ينبغي أن يكون مجرد أنبوب للنقل، بل يجب أن يتحول إلى ممر حقيقي للتنمية الصناعية. ستقدم الجزائر قوتها في مجال الطاقة، ويمكن لتونس أن تساهم بفضل إمكاناتها الشمسية والريحية، وبنيتها التحتية القائمة مثل خط TransMed، وكفاءاتها التقنية وقربها من الأسواق الأوروبية. أما أوروبا، فستوفر الاستثمارات والتكنولوجيا والمنافذ الصناعية والطلب.

منذ عدة سنوات، أدافع عن فكرة بسيطة: الهيدروجين الأخضر ليس موضة عابرة، بل هو الثورة الصناعية المقبلة في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

والدول التي تستثمر منذ اليوم في الكفاءات والبنية التحتية والبحث والشراكات الدولية ستكون قادة الطاقة في المستقبل.

إن خطاب برلين يتجاوز مجرد إعلان دبلوماسي، فهو يؤشر إلى دخول الهيدروجين الأخضر ضمن الأولويات الاستراتيجية لمنطقتنا.

رؤية من أجل المتوسط

وسأواصل الدفاع عن هذه القناعة أينما أتيحت لي فرصة الحديث: فالهيدروجين الأخضر ليس مجرد طاقة المستقبل، بل هو أحد مفاتيح السيادة والازدهار والسلام في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

الخاتمة

إذا كانت أبحاثي ومنشوراتي ومواقفي تتقاطع اليوم مع أعلى القرارات الاستراتيجية في منطقتنا، فلعل السبب هو أن الهيدروجين الأخضر لم يعد مجرد حدس، بل أصبح حقيقة بديهية.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا