هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجلقبل ليلة من مواجهة إسبانيا وفرنسا في نصف نهائي كأس العالم 2026، عبّر لامين يامال عن موقفه من التصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق ماريانو راخوي، والتي زعم فيها أن المنتخب الفرنسي لا يضم «أي لاعب فرنسي».
و خلال مؤتمر صحفي عُقد، الاثنين، في دالاس، رفض الدولي الإسباني الشاب الانخراط مباشرة في الجدل، لكنه قدّم رداً واضحاً دافع فيه عن قيم التنوع والاندماج التي يجسدها المنتخبان الوطنيان.
و قال لاعب برشلونة: «إذا كانت لكرة القدم فائدة، فهي جمع الناس معاً»، مضيفاً أن «فرنسا وإسبانيا تمثلان نموذجين للاندماج». ويرى لامين يامال أن القدرة على جمع لاعبين ينحدرون من خلفيات مختلفة تُعدّ تحديداً إحدى الوظائف الأساسية لكرة القدم.
و يكتسي هذا الموقف دلالة خاصة بالنسبة إلى المهاجم الإسباني، الذي احتفل مؤخراً بعيد ميلاده التاسع عشر. فقد وُلد في إسبانيا لأب مغربي وأم تنحدر من غينيا الاستوائية، ويُقدَّم لامين يامال بدوره بانتظام باعتباره أحد رموز التنوع داخل المنتخب الإسباني.
و اندلعت الأزمة عقب نشر ماريانو راخوي، يوم 10 جويلية، مقالاً في صحيفة «إل ديباتي» الإسبانية المحافظة، تناول فيه بالتحليل مواجهة نصف النهائي بين المنتخب الإسباني «لا روخا» ونظيره الفرنسي «الزرق».
و بعد إشادته بالمشوار المميز للمنتخب الفرنسي وقوة تشكيلته، كتب راخوي أن فرنسا تمتلك منتخباً ممتازاً، لكنه لا يضم، بحسب تعبيره، «أي لاعب فرنسي». وأشارت هذه العبارة ضمنياً إلى الأصول الإفريقية أو الأجنبية لعدد من لاعبي المنتخب الفرنسي، رغم أنهم مواطنون فرنسيون، كما أن غالبيتهم وُلدوا وتكوّنوا رياضياً في فرنسا.
و أثارت هذه التصريحات ردود فعل واسعة في فرنسا وإسبانيا. واعتبر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن فرنسا لا يمكن اختزالها في لون البشرة، مؤكداً أن أي ادعاء مخالف لذلك يندرج ضمن العنصرية أو الغباء.
كما ندد رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، فيليب ديالو، بتصريحات تحمل «نزعة عنصرية»، مشدداً على أن لاعبي المنتخب الوطني ليسوا مطالبين بالحصول على شهادة تثبت جنسيتهم من مسؤول إسباني سابق.
و في إسبانيا، رد رئيس الحكومة بيدرو سانشيز بصورة غير مباشرة على ماريانو راخوي، مؤكداً أن الانتماء الوطني لا يُقاس باسم العائلة أو مكان الولادة أو لون البشرة، بل بالارتباط بالبلد والرغبة في المساهمة في بنائه.
لكن قيادة الحزب الشعبي، وهو الحزب المحافظ الذي ينتمي إليه ماريانو راخوي، دافعت عن رئيس الحكومة الأسبق. واعتبر المتحدث باسم الحزب، بورخا سيمبر، أن العبارة كانت مجرد تعليق ساخر صدر دون نية سيئة. غير أن هذا التبرير لم يمنع عدداً من الشخصيات السياسية الإسبانية من النأي بنفسها عن تلك التصريحات.
و امتد الجدل أيضاً إلى معسكر المنتخب الإسباني. وقال مدافع برشلونة باو كوبارسي إن اللاعبين الذين اختارتهم فرنسا لتمثيلها هم فرنسيون، بغض النظر عن لون بشرتهم. من جانبه، اعتبر المهاجم بورخا إغليسياس أن التعدد الثقافي في فرنسا يمثل مصدر ثراء، داعياً إلى توخي مزيد من الحذر عند استخدام مثل هذه العبارات.
و من جانب المنتخب الفرنسي، أكد وارن زائير إيمري أن منتخب فرنسا يضم لاعبين «من مختلف الخلفيات»، وأن هذا التنوع يعكس تركيبة المجتمع الفرنسي. وشدد لاعب وسط باريس سان جيرمان على وحدة المجموعة، رافضاً السماح للجدل بإبعاد اللاعبين عن هدفهم الرياضي.
و بذلك، تميز رد لامين يامال برفضه تحويل مباراة نصف النهائي إلى مواجهة سياسية أو صراع حول الهوية. ومن دون أن يذكر ماريانو راخوي بالاسم أو يدخل في مواجهة شخصية معه، دافع اللاعب الإسباني الشاب عن رؤية شاملة لمفهوم الجنسية، مذكّراً بأن التنوع يميز فرنسا وإسبانيا على حد سواء.
و يضيف هذا الجدل بُعداً بالغ الحساسية إلى مباراة نصف النهائي المقررة، الثلاثاء، بين الجارتين الأوروبيتين، على ملعب دالاس كاوبويز في أرلينغتون بولاية تكساس. وبالنسبة إلى لامين يامال، ستكون هذه المباراة «الأهم» في مسيرته الشابة، إذ ستمنح الفائز بطاقة العبور إلى نهائي كأس العالم.
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية