في زمن يستسلم فيه البعض لأول عقبة، يثبت الشاب أمين الحامدي أن الإرادة الصلبة قادرة على هزم المستحيل، وأن الإعاقة الحقيقية ليست في الجسد، بل في الاستسلام واليأس.
فقد وُلد أمين بإعاقة خلقية حرمته من الأطراف العلوية والسفلية، إلا أنه رفض أن يجعل منها حاجزًا يحول بينه وبين أحلامه. ومنذ سنواته الدراسية الأولى، رسم لنفسه هدفًا واضحًا، وسار نحوه بخطى ثابتة، متحديًا كل الصعوبات والعراقيل التي اعترضت طريقه، حتى غدت إعاقته مصدر قوة وإلهام، وفاقت عزيمته وإصراره عزيمة كثير من الأصحاء، بشهادة كل من عرفه ورافقه في مسيرته التعليمية.
وتُوِّجت سنوات الكفاح بنجاحه في امتحان الباكالوريا، شعبة التقنية في دورة المراقبة لسنة 2026، ليكتب اسمه بأحرف من نور في سجل الناجحين، ويبعث برسالة أمل مفادها أن الإرادة الصادقة والعمل الدؤوب قادران على صنع الإنجاز مهما كانت التحديات.
ولم يكن الطريق إلى الباكالوريا مفروشًا بالورود، بل كان مليئًا بالمشقة والتحديات اليومية. ومع ذلك، ظل أمين متمسكًا بحلمه الذي بدأ يتشكل منذ التحاقه بمدرسة أم العظام الابتدائية، ثم واصل مسيرته بالمعهد الثانوي 9 افريل بسيدي بوزيد، مؤمنًا بأن النجاح لا يُقاس بما يفتقده الإنسان، وإنما بما يمتلكه من عزيمة وإصرار.
وخلف هذا النجاح تقف قصة وفاء وتضحية، بطلتها عمته التي تكفلت بنقله يوميًا إلى المؤسسات التربوية التي مر بها ، متحملة مشقة الطريق وصعوبة المهمة بمحبة وصبر، دون أن تعرف للملل أو الكلل سبيلًا. وكان هذا الدعم الأسري سندًا حقيقيًا عزز ثقته بنفسه، وزاد من إصراره على مواصلة الطريق حتى تحقيق حلمه.
إن قصة أمين الحامدي ليست مجرد نجاح في امتحان وطني، بل هي درس بليغ في الصبر والمثابرة، ورسالة ملهمة لكل شاب بأن الإيمان بالذات، مهما اشتدت الظروف، قادر على تحويل المستحيل إلى واقع، وأن أصحاب الهمم هم صناع الإنجازات الحقيقية.
المصدر:
الشروق