آخر الأخبار

حرب أوكرانيا: ترامب يعدّ مبادرة سلام جديدة وسط قلق أوروبي وانفتاح على موسكو

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

أكدت مصادر دبلوماسية أمريكية ومطلعة بالبيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستعد لطرح مبادرة سلام جديدة تهدف إلى إعادة صياغة المقاربة الأمريكية للحرب الروسية على أوكرانيا، عبر معادلة سياسية وأمنية مختلفة.

وتسعى هذه المبادرة، وفق المصادر ذاتها، إلى تقديم رؤية “واقعية” لإنهاء النزاع، مع محاولة تبديد المخاوف الأوروبية من التهديدات الأمنية القادمة من الشرق، خصوصا في ظل استمرار التوتر مع موسكو.

اتصال مطول بين ترامب وبوتين

وتأتي هذه التحركات بعد اتصال هاتفي جمع ترامب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، واستمر ساعة و25 دقيقة، وذلك قبل مشاركة الرئيس الأمريكي في قمة حلف شمال الأطلسي.

ويعد هذا الاتصال من أطول المحادثات بين الزعيمين منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض.

وفي السياق نفسه، أعلن مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، أن المبعوثين الخاصين للرئيس الأمريكي، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يواصلان جهود الوساطة والدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حل للنزاع في أوكرانيا، مشيرا إلى أنهما مستعدان للتوجه إلى موسكو في الوقت المناسب.

خلافات داخل الإدارة الأمريكية

وقال مصدر مطلع بالبيت الأبيض إن هناك تباينات داخل الإدارة الأمريكية بشأن دور واشنطن في حماية الأمن الدولي، خاصة في ما يتعلق بعلاقتها بحلفائها الأوروبيين داخل منظومة الناتو.

وأوضح المصدر أن الولايات المتحدة تسعى إلى الحفاظ على دورها وتأثيرها الاستراتيجي، دون خسارة خطوط أساسية في علاقتها مع الحلفاء أو في إدارتها للتوازنات الدولية.

وبحسب المصدر ذاته، فإن الرؤية التي يريد ترامب اعتمادها في الملف الأوكراني قد تحمل جانبا من التصادم مع واقع رفض الأوروبيون التعامل معه في مراحل سابقة، ما سمح لموسكو بالمضي بعيدا في خططها المتعلقة بمستقبل شرق أوروبا.

ترامب بين الناتو وروسيا

ويرى الدبلوماسي الأمريكي السابق باتريك ثيروس أن ترامب يبدو وكأنه يضع نفسه في موقع وسطي بين حلف الناتو وروسيا، بدلا من التصرف كعضو داخل الحلف يعبر عن موقفه الجماعي.

وأضاف ثيروس أن هذا التوجه يثير تساؤلات حول ما إذا كان الأمر يتعلق باستراتيجية سياسية واضحة لإعادة تشكيل موازين التعامل مع الأزمة الأوكرانية، أم بنهج يتشكل بشكل آني تبعا للاتصالات المباشرة مع روسيا.

وأشار إلى أن الاتصال بين ترامب وبوتين، إضافة إلى زيارة محتملة لكوشنر وويتكوف إلى موسكو، يزيدان من صعوبة قراءة النوايا الحقيقية للإدارة الأمريكية.

قلق أوروبي من تراجع الدور الأمريكي

وبحسب ثيروس، يراقب الأوروبيون بقلق متزايد ما يعتبرونه ابتعادا تدريجيا للولايات المتحدة عن الموقف الجماعي للحلف، لما قد يترتب عن ذلك من تأثير مباشر على أمنهم الجماعي وعلى مستقبل الحرب عند الحدود الشرقية لأوروبا.

كما أن أي تحرك أمريكي منفرد خارج إطار التشاور مع الحلفاء قد ينظر إليه في أوروبا باعتباره عاملا مقلقا، قد يفتح الباب أمام تباينات استراتيجية أعمق داخل حلف الناتو.

وقد ينعكس ذلك، وفق مراقبين، على توازنات الردع وعلى مستوى الدعم المقدم لأوكرانيا في مواجهة روسيا.

موسكو تسعى إلى استثمار التطورات

من جانبه، اعتبر أستاذ العلوم السياسية ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية والتنبؤ السياسي في موسكو، الدكتور عمار قناة، أن الهدف الأساسي من الاتصال بين ترامب وبوتين كان رسم مسارات جديدة للعلاقات الأمنية بين الولايات المتحدة والطرف الأوروبي، خاصة في ما يتعلق بالأزمة الأوكرانية.

وأشار إلى أن موسكو استغلت المكالمة لإبراز تقدمها الميداني، لا سيما في مدينة كوستيانتينيفكا، التي تعد من أبرز المعاقل الاستراتيجية على الجبهة، في ظل حديث روسي عن ترسيخ السيطرة على منطقة دونباس.

نحو استئناف المسار التفاوضي

وأوضح قناة أن هذه التطورات تعيد النقاش إلى مخرجات سابقة، من بينها طرح يتعلق بانسحاب القوات الأوكرانية من منطقة دونباس والانتقال نحو حل سياسي، وهو طرح رفضته كييف والدول الأوروبية في مراحل سابقة.

وأضاف أن إعلان واشنطن إرسال ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو خلال الفترة المقبلة قد يشكل مؤشرا على استئناف المسار التفاوضي بين الجانبين.

ويبقى السؤال الأبرز متعلقا بما سيطرحه ترامب على الأوروبيين خلال المرحلة المقبلة، وكيف سيتعامل حلف الناتو مع هذه المبادرة، في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وتأثيرها المباشر على أمن القارة الأوروبية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا