في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجلأكد النائب محمد زياد الماهر، عضو لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، في تصريح خاص لـ”تونس الرقمية”، أن ممثلي وزارة المالية أوضحوا أن مقترح إحداث بنك بريدي يكتسي بعدا استراتيجيا، ولا يمكن الحسم فيه ضمن مشروع القانون الحالي المتعلق بمكافحة الإقصاء المالي دون دراسة معمقة وشاملة.
وبيّن الماهر أن ممثلي الوزارة شددوا، خلال جلسة عقدت يوم الجمعة صلب اللجنة، على أن أي توجه نحو إحداث بنك بريدي، أو تعزيز مساهمة البريد التونسي في رأس مال بنك قائم، يتطلب التعمق في مختلف الجوانب القانونية والاقتصادية والمالية المرتبطة بهذا الخيار.
تساؤلات حول خيار المساهمة في بنك قائم
وأوضح النائب أن ممثلي وزارة المالية تحدثوا عن توجه يتمثل في امتلاك البنك البريدي حصصا في بنك قائم، مشيرا إلى أنه وجّه إليهم سؤالا حول الأساس الذي بُني عليه هذا الخيار، وما إذا كان يستند إلى دراسة مسبقة أو مشاورات مع الأطراف المعنية.
وقال الماهر في هذا السياق: “سألت ممثلي الوزارة: بناء على ماذا نقول إن هذا المقترح يعتبر توجها؟ هل هو بناء على دراسة أو على مشاورات؟ لكن لم تتم إجابتي حول هذه النقطة”.
واعتبر أن مناقشة مقترح تعمل عليه أساسا الوظيفة التنفيذية لا يمكن أن تتم، وفق تقديره، دون تنسيق ونقاش مسبق مع البرلمان، خاصة أن المشروع يحمل أبعادا اقتصادية واجتماعية واسعة، ويتصل مباشرة بملف الإدماج المالي.
مقترح سابق وتحفظات متجددة
وأشار عضو لجنة المالية والميزانية إلى أن فكرة مساهمة البريد التونسي في رأس مال بنك قائم ليست جديدة، إذ سبق طرحها في فترات سابقة وتم رفضها، لافتا إلى أن البنك المركزي التونسي ووزارة تكنولوجيات الاتصال كانت لهما تحفظات بشأنها.
وتساءل الماهر عن جدوى إعادة طرح هذا التوجه اليوم من قبل وزارة المالية، خاصة أنه تسبب، وفق قوله، في أزمة داخل حكومات سابقة، داعيا إلى توضيح ما إذا كان الأمر يتعلق بمجرد إعادة طرح للمقترح أم برؤية واضحة ومتكاملة لإصلاح دور البريد التونسي في المنظومة المالية.
غياب التنسيق بين مؤسسات الدولة
وأكد النائب أن الإشكال الأساسي، وفق تقديره، يتمثل في غياب التنسيق بين مختلف مكونات أجهزة الدولة، ووجود تباين في وجهات النظر بين البنك المركزي ووزارة المالية ووزارة تكنولوجيات الاتصال بخصوص مقترح البنك البريدي.
وقال في هذا الصدد: “ليس هناك رؤية جامعة بين هذه الأطراف حول المقترح. نحن نتفهم احترازات البنك المركزي وتخوفاته، كما أن لوزارة المالية وجهة نظرها من زاوية أخرى، لكن ما لا نتفهمه هو غياب التنسيق بين مؤسسات الدولة، وكأنها لا تجلس سويا للخروج برؤية موحدة”.
وشدد الماهر على أن البرلمان منفتح على كل المقترحات، غير أن خيار مساهمة البريد التونسي في بنك قائم يطرح، في رأيه، إيجابيات وسلبيات تستوجب دراسة دقيقة قبل اتخاذ أي قرار.
مخاوف من التعويل على بنوك متعثرة
وأوضح النائب أن من بين إيجابيات مقترح مساهمة البريد في بنك قائم أن البريد التونسي لن يكون في حاجة إلى الحصول على ترخيص جديد، وهو ما قد يختصر بعض الإجراءات ويسرّع المرور إلى مرحلة التنفيذ.
لكنه حذر، في المقابل، من سلبيات وصفها بغير الهينة، خاصة إذا تم التعويل على مؤسسة مالية متعثرة أصلا لإنجاز مشروع وطني يرمي إلى تحقيق الإدماج المالي.
وأشار إلى أن البنوك التي تقترحها وزارة المالية هي، وفق قوله، بنوك ذات تمويل مشترك، عمومي وخاص، على غرار البنك الليبي والبنك السعودي والبنك الإماراتي.
وأضاف أن البرلمان سبق أن تدخل لمساعدة أحد هذه البنوك عبر الترفيع في رأس ماله، غير أنه بقي رغم ذلك في وضعية تعثر، معتبرا أن هذه المؤسسات تحتاج بدورها إلى إعادة هيكلة قبل التعويل عليها في مشروع وطني للإدماج المالي.
اقتصاد الريع وحماية المستثمرين الصغار
وتطرق محمد زياد الماهر إلى ملف اقتصاد الريع في تونس، مؤكدا أنه واقع تناولته دراسات دولية، كما خصص له مركز الدراسات الاستراتيجية برئاسة الجمهورية دراسة حول أسبابه والحلول الممكنة لمعالجته.
وأوضح أن اقتصاد الريع يقوم أساسا على الولوج السهل إلى التمويل دون عوائق، وعلى الوصول إلى المعلومة الدقيقة في الوقت المناسب، بما يتيح لبعض الأطراف الحصول على امتيازات حصرية بفعل العلاقات والنفوذ.
وشدد في هذا الإطار على أن تونس تحتاج إلى كل الفاعلين الاقتصاديين، لكن بشرط ألا يكون حضورهم في المجال الاقتصادي على حساب المستثمرين الصغار، والمؤسسات الصغرى، والباعثين الشبان.
بين شعارات الرئيس وممارسة الحكومة
واعتبر الماهر أن مقترح البنك البريدي ينسجم مع الشعارات التي يرفعها رئيس الجمهورية بشأن الإدماج المالي والعدالة الاجتماعية.
غير أنه انتقد ما وصفه بوجود تحفظات من ممثلي وزارة المالية والحكومة عموما، تحول دون تمرير هذه المقترحات، معتبرا أن هناك تناقضا بين الدعوة إلى “ثورة تشريعية” وبين وجود مساع للإبقاء على الوضع كما هو.
وتساءل في هذا السياق: “هل المطلوب من البرلمان فقط انتظار مقترحات القوانين التي تقدمها الحكومة؟”، معتبرا أن الحكومة تفوّت على الشعب التونسي فرصة تاريخية لتجسيد شعارات المرحلة، حتى لا يكون هناك تناقض بين الشعار والفعل.
عودة الملف بعد العطلة البرلمانية
وأشار عضو لجنة المالية والميزانية إلى أن الأولوية الحالية داخل البرلمان ستكون لمخطط التنمية، غير أنه أكد أن ملف مكافحة الإقصاء المالي ومقترح البنك البريدي سيعودان إلى طاولة النقاش بعد العطلة البرلمانية.
وأوضح أن هذا الملف يحتاج إلى نقاش معمق، سواء في إطار مشروع قانون مكافحة الإقصاء المالي أو ضمن تصور تشريعي خاص بالبنك البريدي، بما يسمح بتحديد الخيارات الممكنة وتقييم آثارها الاقتصادية والاجتماعية.
أربعة سيناريوهات لمستقبل البريد التونسي
وكشف الماهر أنه أنجز، في إطار مشروع تخرجه الشخصي من المعهد العالي للدراسات التكنولوجية بسوسة، دراسة حول إعادة هيكلة الديوان الوطني للبريد، في علاقة بالتوجه نحو بنك بريدي دامج كمؤسسة معيارية قاطرة للإدماج المالي في تونس.
وبيّن أن الدراسة تضمنت أربعة سيناريوهات رئيسية، يتمثل الأول في أن يشتري البريد التونسي بنكا قائما، والثاني في أن يكون البريد وسيطا يزوّد المواطنين بالقروض، أما الثالث فيقترح تحويل البريد إلى مؤسسة للتمويل الصغير، في حين يتمثل السيناريو الرابع في تحويل البريد إلى بنك تجاري كامل.
وأكد أن هذه السيناريوهات تمت دراستها من مختلف الجوانب، مع صياغة نصوص قانونية تجيب عن عدد من التساؤلات المرتبطة بمستقبل البريد التونسي ودوره في تحقيق الإدماج المالي.
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية