آخر الأخبار

عرض "حكاية غرام".. أصوات دافئة تصدح بالزمن الجميل في ملحمة غنائية ضمت 147 فنانًا بمسرح الأوبرا

شارك

في أجواء مفعمة بالإبداع والأحاسيس المرهفة، وبحضور جماهيري غفير غصّت به المدارج، أسدل نادي الموسيقى "سيدي سامي" الستار على سنته التكوينية الحالية. وقد احتضنت قاعة الأوبرا بمدينة الثقافة بتونس، الصرح الثقافي الأبرز، هذا الحفل الفني البهيج والمتميز الذي حمل عنوان "حكاية غرام"، ليكون بمثابة تتويج لأشهر من الشغف والتدريب المستمر، ورسالة حب منسوجة بالنغم والنغمة.
سيمفونية الأجيال: 147 صوتًا يروون "حكاية غرام"
لم يكن الحفل الختامي مجرد عرض عابر، بل تحول فوق خشبة مسرح الأوبرا العريق إلى مظاهرة فنية وثقافية استثنائية، حيث نجح النادي في جمع أكثر من 147 صوتاً على خشبته ليرووا معاً تفاصيل "حكاية غرام" جمعتهم بالموسيقى والجمال. المشهد كان لوحة إنسانية وفنية مبهرة امتزجت فيها أصوات الأطفال ببراءتها وعفويتها، مع طاقات الشباب، وخبرة الكبار من النساء والرجال.
هذا المزيج الفريد الذي ضمّ مختلف الأعمار والمستويات الأكاديمية والمهنية، أثبت أن الموسيقى لغة عالمية عابرة للأجيال، لا تعترف بالحدود أو الفوارق، بل توحد الجميع تحت راية الإبداع والشغف المشترك، وفي فضاء يمنح الأصوات هيبتها وقيمتها الفنية.
دور ريادي في التكوين والتأطير لجميع الأعمار
تجلت في هذا العرض بوضوح الرؤية التكوينية الشاملة لنادي الموسيقى "سيدي سامي"، والذي بات يمثل حاضنة ثقافية ونموذجاً فريداً في استقطاب مختلف الشرائح العمرية. فالنادي لا يقتصر على فئة دون غيرها، بل يفتح أبوابه لكل الشغوفين بالموسيقى، متبعاً منهجية تأطيرية مرنة وقادرة على استيعاب التنوع الإنساني:
الاستقطاب الشامل
نجح النادي في خلق بيئة جاذبة جمعت الطفل الصغير، والطالب الجامعي، والموظف، والكهل، والمرأة والرجل، مما جعل من قاعات التدريب فضاءً للتلاقح الفكري والفني بين الأجيال.
خضع هذا المزيج البشري المتنوع لبرامج تدريبية مدروسة ركزت على تطوير المهارات الصوتية، والتحكم في التنفس، واستيعاب المقامات الشرقية والتونسية، فضلاً عن ضبط المقاطع الإيقاعية بدقة.
بذل الإطار التوجيهي والموسيقي للنادي جهوداً جبارة لتأطير المشاركين وتدريبهم على تقنيات الوقوف على المسرح، والانسجام التام ضمن الكورال الجماعي، إلى جانب صقل مهارات الأداء المنفرد (الصولو) لمن امتلكوا طاقات صوتية واعدة، مما أثمر هذا التناغم المذهل الذي شاهدناه على مسرح الأوبرا.
رحلة في ذاكرة الأغنية العربية والتونسية
وعلى مدار ساعات الحفل، سافر كورال "سيدي سامي" بالجمهور في رحلة عبر الزمن الجميل، مستحضرين أرشيف الأغنية الرومانسية والطربية الخالدة التي صاغت فصول هذه "الحكاية". وقد تضمن البرنامج باقة من الروائع الموسيقية التي صاغت وجدان الملايين، وتوزعت الأداءات بين جماعية وفردية بانسجام تام وأداء أثار إعجاب الحاضرين وقد صدحت الحناجر بأجمل ما غنت كوكب الشرق أم كلثوم، والوردة الجزائرية وردة، ومطربة الجيل ميادة الحناوي، إلى جانب الرقة العذبة في أغاني نجاة الصغيرة. وكان لإحساس فضل شاكر وقصائد القيصر كاظم الساهر نصيب كبير من تفاعل الجمهور الذي شارك الكورال الغناء والتصفيق. ولم ينسَ النادي جذوره، حيث كرّم الأغنية التونسية الأصيلة بتقديم روائع مطرب الخضراء الراحل علي الرياحي، مما أضفى نكهة تونسية خالص الهوية هزت أرجاء القاعة.
تتويج لجهد متكامل
"حفل 'حكاية غرام' الذي تحتضنه قاعة الأوبرا اليوم ليس مجرد ختام، بل هو قطاف لثمار جهد جماعي بذله المؤطرون والمشاركون طيلة سنة كاملة من العمل الدؤوب والتأطير المستمر."
وفي نهاية الأمسية، عبرت إدارة نادي الموسيقى "سيدي سامي" عن فخرها واعتزازها بالمستوى المشرف الذي أظهره كل المشاركين دون استثناء، مؤكدة أن النادي سيظل دائماً فضاءً مفتوحاً لكل عشاق الفن ومدرسة لتخريج الطاقات الصوتية الواعدة وصقلها.
انتهى الحفل بـ"كورال" جماعي ضم كل المشاركين وسط تصفيق حار ووقوف إجلال من الجمهور الذي ملأ قاعة الأوبرا، ليعلن نادي "سيدي سامي" عن اختتام موسم استثنائي، تاركاً للحضور ذكرى ليلة موسيقية لا تُنسى في قلب مدينة الثقافة، وفي انتظار مواسم قادمة حبلى بالإبداع والتألق.

الشروق المصدر: الشروق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا