احتضن فضاء" راعي النجوم" ببيت الرواية لقاء أدبيًا خُصّص لمناقشة رواية "أنت عمري" للكاتب والأكاديمي توفيق العلوي، بحضور نوعي ضمّ نخبة من الكتّاب والأساتذة الجامعيين والمهتمين بالشأن الثقافي، إلى جانب مدير بيت الرواية القاص يونس السلطاني .
قدّم الرواية الدكتور والكاتب عبد القادر العليمي من خلال مداخلة بعنوان: "مسرحة السرد وتفكيك بنية الاستبداد في رواية أنت عمري لتوفيق العلوي"، تناول فيها مختلف مكوّنات العمل، بدءًا من الإهداء الشخصي، الذي اعتبره عتبة نصية قابلة للقراءة والتأويل، مرورا بالعنوان والشخصيات والبنية السردية والتخييلية، وصولا إلى المضامين ذات الطابع العجائبي والغرائبي.
وأثنى عبد القادر العليمي على قدرة توفيق العلوي على استبطان هموم إنسانية وعربية وإعادة تقديمها في قالب كاريكاتوري ساخر وممتع ، يندرج ضمن ما يُعرف بالسخرية السوداء. كما أشار إلى أن رواية "أنت عمري" تناولت مفهوم السلطة في شموليته، ولم تقتصر على السلطة السباسية و الدينية، بل قدّمت سلطةً بلغت أقصى درجات الاستبداد والديكتاتورية، القائمة على إلغاء الآخر وتوظيفه لخدمة أهداف المستبد، وذلك من خلال الشخصية المحورية "عربشان" وهوسها المطلق بالسلطة.
وأكد العليمي أن الروائي توفيق العلوي أبدى مهارة كبيرة في الإمساك بخيوط السرد، والانطلاق بالخيال إلى آفاق بعيدة، ونجح في استدراج القارئ بأسلوب ساخر ومشوّق، ولغة عربية سلسة ومستساغة. وأضاف أن تجربة العلوي في الكتابة، وهو صاحب روايات "تعويذة العيفة" و"ترنيمة مريم" و"جبل الجلود... نيران جاشي" المتوّجة بجائزة الكومار الذهبي، إلى جانب المجموعة القصصية "سعادة خاصة جدًا"، مكّنته من ولوج عوالم سردية ساحرة وغير مكرورة، تحمل بصمته الإبداعية الخاصة.
ومن جهته، قال توفيق العلوي إنه اجتهد في تقديم رواية لم يُكتب مثلها سابقا، سواء من حيث العنوان أو الأحداث، وإن إنجازها استغرق منه بحثا عميقا وجهدا كبيرا، حتى تكون مختلفة عن أعماله السابقة وعن كثير من الأعمال المتداولة في المشهد الروائي العربي.
وأوضح أن الرواية كسرت حدود الجغرافيا، فجعلت أحداثها تدور في مكان مطلق، تتحرك فيه الشخصيات داخل فضاء ثقافي وإيديولوجي وسياسي يكاد يتشابه في مختلف البلدان العربية إلى حدّ التطابق. وأضاف أنه اختار هذا التوجّه السردي عن قصد، لأن المشاغل واحدة، والهموم واحدة، وما يحدث هنا يحدث هناك.
وبيّن أن بطل الرواية ديكتاتور مصاب بفائض من السعادة، يركب سفينة محمّلة بكل ما يمكن أن يؤسس به مجتمعا جديدا، قبل أن يستقر في جزيرة ينفرد فيها بالسلطة، ويُخضع شعبه لإرادته المطلقة، ثم يغرق في الملذات حتى يصيبه الملل، فيشرع في البحث عن خلاص جديد من فائض المتعة والسعادة، في قالب هزلي عجائبي مشوّق.
كما تطرّق الروائي إلى عدد من الجوانب الفنية والفكرية في الرواية، مسلطا الضوء على أسباب لجوئه إلى الترميز والأسلوب الساخر والإيحاء، وما بذله من جهد بحثي لتقديم عمل مختلف، قادر على شدّ انتباه القارئ وترك أثر في المدونة الروائية العربية.
وفي ختام اللقاء، أجمع الحضور على القيمة الإبداعية لرواية "أنت عمري"، وعلى تفرّد أسلوب الكاتب توفيق العلوي، وقدرته على منح نصوصه بصمة خاصة تميّزه عن غيره من الروائيين، سواء من حيث الرؤية أو تقنيات السرد، أو انفتاحه الدائم على التجديد وتوسيع آفاق التخييل بمهارة واقتدار.
المصدر:
الشروق