آخر الأخبار

سويسرا : تعليق الجولة الأولى من المحادثات بين الأمريكيين و الإيرانيين في بورغنستوك

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

باشر الوفدان الأمريكي والإيراني، يوم الأحد 21 جوان، جولة أولى من المحادثات في المجمع الفندقي بورغنستوك في سويسرا، على مرتفعات بحيرة لوسيرن. ويهدف هذا اللقاء إلى تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة في 17 جوان وفتح نافذة تفاوضية تمتد 60 يوما، تمهيدا لاتفاق أوسع.

و يجمع هذا الاجتماع ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان. وتلعب الدوحة وإسلام آباد دور الوساطة في هذا المسار الدبلوماسي، الذي انطلق في سياق إقليمي شديد التوتر.

لقاء على مستوى رفيع

يقود الوفد الأمريكي نائب الرئيس جي دي فانس، ويرافقه خصوصا المبعوث ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. أما من الجانب الإيراني، فيقود المحادثات رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.

و يحضر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، بدوره في سويسرا. وأشار إلى أنه التقى وزير الخارجية السويسري إينياتسيو كاسيس، لبحث تطورات الوضع الإيراني ودور الوكالة الدولية للطاقة الذرية في متابعة الملف النووي.

و يؤكد انعقاد هذه المحادثات في سويسرا عودة القناة الدبلوماسية، لكن الأجواء لا تزال باردة. ووفق عدة وسائل إعلام حاضرة في المكان، تجنّب الوفد الإيراني الإشارات الرمزية للتقارب، ولا سيما التقاط صورة مشتركة مع الوفود الأمريكية والقطرية والباكستانية.

هرمز.. أول نقطة خلاف

فرض ملف مضيق هرمز نفسه منذ افتتاح المحادثات. وتؤكد طهران أنها أغلقت المضيق ردا على تطور الوضع الإقليمي، ولا سيما الضربات الإسرائيلية في لبنان. غير أن واشنطن تشكك في التأثير الفعلي لهذا القرار.

وقال جي دي فانس إن حركة نقل النفط لم تتوقف، وإن 16 مليون برميل من النفط غادرت المضيق في اليوم السابق. ويهدف هذا التصريح الأمريكي إلى التقليل من أهمية الإعلان الإيراني، لكنه يبرز أيضا الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، الذي تمر عبره حصة أساسية من النفط العالمي.

و كانت مذكرة 17 جوان تنص، وفق ما أوردته الصحافة الأمريكية، على إعادة فتح المضيق بالكامل ودون رسوم عبور، لمدة لا تقل عن 60 يوما. ولذلك، فإن التشكيك في هذه النقطة يضعف منذ الآن تنفيذ الاتفاق المرحلي.

لبنان في صلب المطالب الإيرانية

إلى جانب هرمز، يهيمن الملف اللبناني على المحادثات. فقد أشار المتحدث باسم الدبلوماسية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إلى أن إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، سيكون من بين المواضيع المطروحة.

و وفق وكالة تسنيم، القريبة من الحرس الثوري، قد تربط طهران حتى مواصلة النقاش بشأن ملفات أخرى بوقف الأعمال العدائية، ولا سيما في لبنان. ويُظهر هذا الموقف أن إيران تسعى إلى ربط المفاوضات مع واشنطن بتطورات الميدان الإقليمي.

و من الجانب الإسرائيلي، لا تبدو المؤشرات مشجعة على تهدئة سريعة. فقد أوحت السلطات الإسرائيلية بأن الانسحاب من المناطق المحتلة في جنوب لبنان غير مطروح في هذه المرحلة، ما يعقّد جهود الوساطة.

تصريحات ترامب تزيد من توتر افتتاح المحادثات

ألقت تصريحات دونالد ترامب بظلالها أيضا على أجواء اللقاء. فقد هدد الرئيس الأمريكي بضرب إيران مجددا إذا واصلت طهران دعم حلفائها الإقليميين، ولا سيما في لبنان.

و ردا على ذلك، دعا محمد باقر قاليباف واشنطن إلى التحلي بالحذر في تصريحاتها، مؤكدا أن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة للرد إذا لزم الأمر.

حتى إن مصدرا نقلت عنه وكالة فارس أكد أن هذه التصريحات أضعفت فرص مواصلة المحادثات.

تعزيز الإجراءات الأمنية

وضعت سويسرا، المعتادة على الوساطات الحساسة، ترتيبات أمنية مشددة حول بورغنستوك. كما تسبب إنشاء منطقة حظر جوي في اضطرابات بمطار زيورخ، مع إلغاء أو تأخير عدة رحلات، وفق السلطات السويسرية.

ويعكس هذا الجانب اللوجستي مستوى الحساسية السياسية والأمنية لهذه المحادثات. فموقع بورغنستوك، المعزول والمؤمّن، يوفر إطارا هادئا وسريا، لكنه لا يكفي لتبديد انعدام الثقة بين واشنطن وطهران.

نافذة تفاوضية من 60 يوما تبدو هشة منذ البداية

تفتح مذكرة التفاهم الموقعة في 17 جوان فترة مدتها 60 يوما لمحاولة تحويل الاتفاق المرحلي إلى تسوية أكثر استدامة. والملفات المطروحة ثقيلة: البرنامج النووي الإيراني، رفع العقوبات، صادرات النفط، الأمن الإقليمي، لبنان، وحرية الملاحة في مضيق هرمز.

لكن هذه الجولة الأولى تكشف منذ الآن حدود هذا المسار. فالطرفان يعلنان رغبتهما في الحفاظ على الحوار، في الوقت الذي يضاعفان فيه التحذيرات العلنية. وتسعى إيران إلى الحصول على ضمانات إقليمية، خصوصا بشأن لبنان. أما الولايات المتحدة، فتريد تأطير البرنامج النووي الإيراني وتأمين تدفقات النفط.

وفي الوقت الراهن، لا تمثل محادثات بورغنستوك اختراقا دبلوماسيا، بل بداية شدّ حبال مضبوط بإطار تفاوضي. فنافذة الـ60 يوما قائمة، لكنها تبقى معلّقة بتطور الوضع في لبنان، وبالوضع الفعلي لمضيق هرمز، وبقدرة الطرفين على احتواء التصعيد الكلامي.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا