في مقابلة مع شبكة NBC، وصف دونالد ترامب مجتبى خامنئي، المرشد الأعلى الإيراني الجديد، بأنه «شجاع»، رغم أنه «أصيب بجروح بالغة» خلال الهجوم الأمريكي الإسرائيلي.
إنها إشادة مفارِقة بالرجل الذي استهدفه معسكره نفسه، والذي تتفاوض معه واشنطن اليوم.
الإطراء الذي أثار الاستغراب
أثارت عبارة ترامب دهشة حتى داخل الأوساط الأمريكية. فحين سُئل في مقابلة مع NBC عن مصير المرشد الإيراني، وصفه بأنه «مصاب بجروح بالغة»، قبل أن يشيد بما سماه «قدراً من الشجاعة»، معتبراً أن قلة من الرجال، لو تعرضوا لإصابات بهذا الحجم، سيواصلون السؤال عن وضع المحادثات مع الولايات المتحدة بدلاً من التفكير في أنفسهم.
وفي المقابلة نفسها، قدم الرئيس الأمريكي مجتبى خامنئي بوصفه «أصغر سناً وأكثر عقلانية» من سلفه، في ما بدا تمهيداً لفتح مسار تفاوضي معه.
والمفارقة هنا كاملة: فترامب يشيد بشجاعة رجل تسببت العملية التي أمر بها في إصابته على هذا النحو.
مرشد دفعته وفاة والده إلى الواجهة
لفهم دلالة هذه التصريحات، لا بد من التذكير بالسياق. فقد تم تنصيب مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، على رأس النظام بعد مقتل والده، آية الله علي خامنئي، ونحو أربعين من كبار المسؤولين، يوم 28 فيفري 2026، في الضربات الافتتاحية لعملية «Epic Fury». كما قُتلت زوجته في الهجوم نفسه.
ومنذ تعيينه من قبل مجلس ديني، لم يظهر مجتبى خامنئي أمام الإيرانيين، إذ تُليت تصريحاته الأولى عبر التلفزيون بصوت مذيع.
أما بشأن طبيعة إصاباته الدقيقة، فتتضارب الروايات. فقد قال وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، إنه «مصاب وربما مشوه»، ساخراً من بيان وصفه بـ«الضعيف»، من دون صوت أو فيديو. في المقابل، أكد مسؤول إيراني لوكالة رويترز أنه لم يتعرض سوى لـ«إصابة طفيفة» وأنه يواصل ممارسة مهامه.
وتحدثت تقارير صحفية متناقضة، تارة عن دخوله في غيبوبة وعن إصابات خطيرة، وتارة أخرى عن جروح محدودة، من بينها كسر في القدم وتورم في العين وجروح في الوجه. ولا يمكن، في هذه المرحلة، الجزم بحقيقة وضعه.
من قسم الانتقام إلى طاولة المفاوضات
لم يكن الخطاب دائماً مائلاً إلى الإشادة. فقد قال ترامب سابقاً إنه «غير راض» عن هذا التعيين، ملمحاً إلى أن مجتبى قد يكون هدفاً كما كان والده: «لا أعرف إن كان ذلك سيدوم. أعتقد أنهم ارتكبوا خطأ». أما المرشد الجديد، فقد توعد في أول رسالة له بإغلاق مضيق هرمز والثأر لدماء المقربين منه.
وبين تلك التهديدات والإشادة بـ«شجاعته»، يظهر التحول الكامل من منطق الحرب إلى مسار التفاوض، خاصة بعد التوصل إلى اتفاق مؤقت، رد عليه مجتبى خامنئي ببيان مكتوب، من دون أن يظهر للعلن.
غير أن تبادل هذه العبارات لا ينبغي أن يحجب الكلفة البشرية. فوفق وزارة الصحة الإيرانية، قُتل ما لا يقل عن 1444 شخصاً وأصيب أكثر من 18500 آخرين في الهجمات الأمريكية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في أواخر فيفري. وتؤكد طهران أن آلاف المواقع المدنية، بما في ذلك مدارس ومستشفيات، تعرضت للاستهداف، في حين تقول واشنطن وإسرائيل إنهما تستهدفان القيادات والبنى التحتية العسكرية والنووية.
وبإشادته بـ«شجاعة» الرجل الذي أمر باستهدافه، يقدم ترامب واحدة من أكثر لحظات هذه الحرب التباساً: فالخصم المُنهك يتحول إلى محاور مفيد، و«الأكثر عقلانية» الذي يمكن إبرام اتفاق معه.
ويبقى السؤال الأكبر قائماً: مرشد لم يظهر مجدداً، ولا يعرف أحد حقيقة وضعه الصحي، ومع ذلك تتوقف على موقفه صلابة الاتفاق.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية