في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشف رئيس كتلة الأحرار بمجلس نواب الشعب، النائب صابر المصمودي، صاحب المبادرة التشريعية المتعلقة بمقترح قانون توجيهي جديد لإرساء نظام التصرف الحديث في الإدارة، أن الهدف الأساسي من هذه المبادرة هو معالجة الإشكاليات المتواصلة التي يواجهها المواطن التونسي في علاقته بالإدارة، خاصة على مستوى جودة الخدمات، ومتابعة الملفات، وإنجاز المشاريع.
وقال المصمودي، في تصريح خاص لـ”تونس الرقمية”، إن المواطن مازال إلى اليوم يشتكي من الإدارة موضحا بأن عددا من الإدارات التونسية شرعت منذ سنوات في اعتماد نظام “الإيزو”، كما تم خلال المجلس الوزاري الأخير التطرق إلى منصة لمتابعة المشاريع، معتبرا أن مقترح القانون الجديد يندرج في هذا المسار، أي في إطار تحديث الإدارة وتطوير آليات التصرف والمتابعة.
وبيّن أن المبادرة اتخذت من حيث الشكل صيغة قانون توجيهي، وهو نص لا يهدف إلى تنقيح أو إتمام قانون سابق، بل إلى وضع إطار عام وأهداف كبرى للسياسات التي ينبغي أن تقوم عليها الإدارة الحديثة.
إطار موحد قائم على الحوكمة والشفافية
وينص الفصل الأول من مقترح القانون على إرساء إطار قانوني موحد للتصرف الحديث في الإدارة العمومية، يقوم على مبادئ الحوكمة والشفافية والمساءلة والمسؤولية والكفاءة والنزاهة والعدل والمساواة.
كما يهدف المقترح إلى تحسين جودة الخدمات الإدارية، وتكريس حقوق المواطنين، ودعم التنظيم الذاتي والتكامل الوظيفي والرقابة الداخلية داخل الهياكل العمومية.
ويتضمن النص جملة من الأهداف الأخرى، من بينها تبسيط المسارات والإجراءات الإدارية، والقضاء على البيروقراطية، وتطوير الأداء الوظيفي للإدارة العمومية، والارتقاء بالأنشطة والممارسات الإدارية وفق معايير الجودة، بما يضمن الاعتراف بموثوقية الإدارة وكفاءتها على المستويين الوطني والدولي.
رقمنة المسارات وتقليص الوثائق المطلوبة
ويؤكد مقترح القانون على اعتماد الوسائل الرقمية في التصرف الإداري، بما يضمن النجاعة وقابلية التتبع وتحسين جودة الخدمات.
كما يدعو إلى إرساء الترابط البيني بين الهياكل العمومية، وتبادل المعطيات والوثائق وفق التشريع الجاري به العمل، بما يساهم في الحد من الوثائق المطلوبة من المواطنين ويعزز نجاعة المرفق العمومي.
وبحسب الفصلين الثاني والثالث من المقترح، تشمل المنظومة مختلف مراحل معالجة الملفات والمعلومات الإدارية، منذ إحداثها أو تلقيها إلى غاية اتخاذ القرار النهائي بشأنها أو أرشفتها، وذلك وفق إجراءات مكتوبة وموحدة ومضبوطة تضمن قابلية التتبع وتلزم جميع الأعوان العموميين.
كما ينص المقترح على تنظيم العلاقة بين الإدارة والمواطنين على أساس الشفافية وقابلية التتبع، من خلال توثيق مختلف مراحل التصرف الإداري، مع إعطاء الأولوية لاستعمال الوسائل الرقمية، واحترام التشريع المتعلق بحماية المعطيات الشخصية والنفاذ إلى المعلومة.
أدلة تنظيمية ووحدات دائمة لمتابعة الأداء
ومن بين أبرز النقاط التي تضمنها مقترح القانون، وفق صابر المصمودي، إحداث أدلة تنظيمية مرجعية على مستوى كافة الهياكل العمومية، بالتنسيق مع سلطة الإشراف، ووفق نماذج وطنية موحدة تراعي المعايير الدولية ومقاييس الجودة.
كما يقترح النص إحداث وحدة دائمة لدى كل هيكل إداري، تحمل اسم “وحدة متابعة النشاط الإداري اليومي وتطوير الأداء”، وتتولى مهام الرقابة الداخلية ومتابعة الجودة والنجاعة الإدارية، إلى جانب اقتراح آليات لتحسين الأداء.
تقارير أسبوعية وقاعدة وطنية للتكوين
وينص المقترح على أن ترفع وحدة متابعة النشاط الإداري اليومي إلى رئيس الهيكل الإداري تقارير أسبوعية دورية، تتضمن مؤشرات كمية ونوعية تتعلق بمعالجة الملفات، ومدى احترام الآجال القانونية، وتطبيق الإجراءات المعمول بها.
كما ينص النص على حفظ التقارير والوثائق المتعلقة بالمتابعة والتقييم بصفة منتظمة، باعتبارها وثائق مرجعية وجزءا من ذاكرة الهيكل الإداري.
وفي جانب التكوين والدعم الفني، يتضمن المقترح وضع برامج تكوين مستمر لفائدة الأعوان والإطارات في مجالات التصرف في العمليات الإدارية، ومعالجة الملفات، والرقابة الداخلية، وجودة الخدمات الإدارية، والتحول الرقمي، وإعداد الأدلة التنظيمية وتحيينها.
كما يقترح إحداث قاعدة بيانات وطنية للأعوان المؤهلين للتكوين والمرافقة الفنية في مجالات التصرف الحديث والجودة، على أن تتم إدارتها مركزيا من قبل رئاسة الحكومة.
مؤشرات وطنية لقياس أداء الإدارة
ويقترح النص اعتماد معايير وطنية ودولية معترف بها في مجالات التصرف وجودة الخدمات والتصرف في المخاطر ومكافحة الفساد والتصرف في الوثائق، مع مراعاة خصوصيات المرفق العمومي.
كما ينص على ضبط مؤشرات وطنية لقياس أداء الإدارة العمومية، خاصة في ما يتعلق بآجال معالجة الملفات، ومدى احترام الإجراءات، ومستوى رضا مستعملي المرفق العمومي، ونسبة رقمنة الخدمات، وعدد الشكاوى.
ومن المنتظر، وفق المقترح، نشر هذه المؤشرات بصفة دورية، وفق صيغ تضبط بأمر.
تطبيق تدريجي في أجل لا يتجاوز خمس سنوات
وينص مقترح القانون على تنفيذ أحكامه تدريجيا وفق رزنامة تضبط بأمر، على ألا تتجاوز مدة التعميم خمس سنوات، مع إعطاء الأولوية لتطوير أساليب التصرف الإداري واعتماد الوسائل الرقمية.
كما تخضع الهياكل العمومية المعنية إلى رقابة دورية من قبل هياكل الرقابة المختصة، للتثبت من مدى احترام الإجراءات والمعايير المنصوص عليها في القانون والنصوص الترتيبية الصادرة تطبيقا له.
الطعن أمام المحكمة الإدارية في حال الإخلال
واعتبر صابر المصمودي أن الفصل السادس عشر من مقترح القانون يعد من الفصول المهمة، لأنه يسمح لكل ذي مصلحة بالطعن أمام المحكمة الإدارية في القرارات أو الممارسات الإدارية الناتجة عن عدم احترام أحكام هذا القانون.
ويشمل ذلك، وفق نص المقترح، حالات عدم احترام الإجراءات المكتوبة، أو غياب التوثيق وقابلية التتبع، أو تجاوز الآجال دون مبرر، أو الإخلال بمبادئ الشفافية والمساواة وجودة الخدمة العمومية.
كما تأخذ المحكمة الإدارية بعين الاعتبار مدى احترام الإدارة لمبادئ التصرف الحديث والحوكمة المنصوص عليها بهذا القانون عند تقدير مشروعية القرار الإداري.
خطط تصحيحية لمعالجة الإخلالات
وينص المقترح أيضا على التزام الهياكل العمومية بوضع خطط تصحيحية لمعالجة الإخلالات والمعاينات الواردة في تقارير الرقابة أو الأحكام القضائية أو تقارير التقييم، مع تحديد آجال التنفيذ والمتابعة.
وشدد المصمودي على أن القواعد التي يتضمنها النص موجودة في المعايير الدولية، مؤكدا أن الهدف هو أن تتولى الدولة بنفسها وضع أدلة إجرائية واضحة لتنظيم عمل الإدارة، وتعميم نظام “الإيزو” باعتباره آلية تتيح المتابعة والمراقبة من خلال التقارير.
نحو إدارة أكثر نجاعة وثقة
ويهدف هذا المقترح إلى إرساء إطار تنظيمي جامع تعتمده الإدارة بشكل عام، بما يعزز جودة الخدمات العمومية، ويقلص التعقيدات الإدارية، ويرسخ مبادئ الشفافية والمساواة.
كما يسعى النص، وفق مضمونه، إلى تعزيز الثقة والمصالحة بين المواطن والإدارة، من خلال تبسيط الإجراءات، وتطوير الأداء، وتوسيع الرقمنة، وربط المسؤولية بالمراقبة والتقييم.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية