آخر الأخبار

يدخل حيّز التنفيذ يوم الخميس: كل ما يجب معرفته حول ميثاق الهجرة الأوروبي الجديد 

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

يدخل ميثاق الهجرة الأوروبي المعدّل حيّز التنفيذ يوم الخميس المقبل، بعد سنوات طويلة من الخلافات داخل الاتحاد الأوروبي، على خلفية أزمة اللجوء التي شهدتها القارة خلال سنتي 2015 و2016، وما تبعها من صعود لافت لأحزاب اليمين المتطرف في عدد من الدول الأوروبية.

ويُعد هذا الميثاق من أبرز الإصلاحات التي عرفتها سياسة الهجرة واللجوء داخل الاتحاد الأوروبي، إذ وصفه مفوض شؤون الهجرة في الاتحاد الأوروبي، ماغنوس برونر، بأنه ثمرة “أعقد عملية إصلاح لنظام الهجرة واللجوء في التاريخ”.

ويهدف الميثاق إلى تنظيم حركة الهجرة واللجوء إلى الأراضي الأوروبية خلال السنوات المقبلة، من خلال وضع قواعد جديدة تشمل الاستقبال، التسجيل، الرقابة، دراسة طلبات اللجوء، الترحيل، وتوزيع المسؤوليات بين الدول الأعضاء.

لماذا احتاجت أوروبا إلى نظام لجوء جديد؟

استغرق إعداد القواعد الجديدة نحو 10 سنوات، منذ أن طرحت المفوضية الأوروبية أول مشروع لإصلاح سياسة اللجوء عقب أزمة 2015. وقد كشفت تلك الأزمة عن حجم الانقسام بين الدول الأوروبية، خاصة بين دول الوصول الأولى مثل إيطاليا واليونان، ودول الوجهة مثل ألمانيا، ودول أخرى رفضت تقاسم أعباء استقبال اللاجئين، على غرار المجر.

وسمحت هذه الخلافات بصعود خطاب سياسي متشدد تجاه الهجرة، واستثمرت أحزاب اليمين المتطرف في المخاوف المرتبطة باللجوء والحدود والأمن، ما جعل ملف الهجرة من أكثر الملفات حساسية داخل الاتحاد الأوروبي.

أبرز ما يتضمنه الميثاق الجديد

يتكون ميثاق الهجرة الأوروبي من مجموعة تشريعات تنظم مختلف مراحل التعامل مع اللاجئين والمهاجرين، انطلاقا من لحظة الوصول إلى الحدود الأوروبية، وصولا إلى دراسة الطلب أو تنفيذ قرار الترحيل.

ويرتكز الميثاق على تشديد الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وتسريع إجراءات البت في طلبات اللجوء، وتوسيع قوائم ما يعرف بـ”الدول الآمنة”، إضافة إلى اعتماد قواعد أكثر صرامة تجاه الأشخاص الملزمين بمغادرة الأراضي الأوروبية.

كما يسعى الاتحاد الأوروبي إلى الحد من ما يسمى بـ”الهجرة الثانوية”، أي انتقال طالب اللجوء من الدولة الأوروبية التي وصل إليها أولا نحو دولة أخرى داخل الاتحاد، مثل انتقاله من إيطاليا إلى ألمانيا.

إجراءات سريعة على الحدود

من بين أهم النقاط التي يركز عليها الميثاق الجديد، اعتماد إجراءات لجوء سريعة على الحدود، بهدف ترحيل عدد أكبر من المهاجرين مباشرة في حال اعتُبرت طلباتهم غير مقبولة أو ضعيفة الحظوظ.

ويستند هذا التوجه إلى منطق اتفاق دبلن، الذي ينص على أن الدولة المسؤولة عن طالب اللجوء هي غالبا الدولة التي دخل منها أولا إلى أراضي الاتحاد الأوروبي.

غير أن هذه القاعدة تضع أعباء إضافية على دول الحدود الخارجية، مثل إيطاليا واليونان وإسبانيا وبعض دول أوروبا الشرقية، ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى إقرار آلية تضامن بين الدول الأعضاء، سواء عبر إعادة التوطين أو الدعم المالي أو أشكال أخرى من المساعدة.

تطبيق تدريجي وسط صعوبات تقنية ولوجستية

رغم دخوله حيّز التنفيذ، لا يتوقع أن يطبق الميثاق بشكل كامل وفوري. فالمفوضية الأوروبية تعتبر المرحلة المقبلة بداية لمسار معقد يتطلب تنسيقا واسع النطاق بين الدول الأعضاء.

وتشير المعطيات المتداولة في الصحافة الأوروبية إلى أن عددا محدودا فقط من الدول كان جاهزا بالكامل لإطلاق المنظومة الجديدة في بداية شهر ماي الماضي، في حين تواجه دول أخرى صعوبات مرتبطة بأنظمة تكنولوجيا المعلومات، ونقص الموظفين، وضعف طاقة الإيواء.

وقد التزمت الدول الأوروبية بتوفير حوالي 30 ألف مكان مخصص لإجراءات الحدود السريعة، على أن تتحمل إيطاليا النصيب الأكبر منها بأكثر من 8 آلاف مكان.

مخاوف حقوقية من مراكز الترحيل

يثير الميثاق الجديد مخاوف منظمات حقوق الإنسان المعنية بشؤون اللاجئين، خاصة في ما يتعلق بمراكز معالجة الطلبات والترحيل على الحدود.

وتحذر هذه المنظمات من أن الإجراءات السريعة قد تؤدي إلى تقليص الضمانات القانونية لطالبي اللجوء، أو إلى احتجازهم لفترات طويلة في ظروف صعبة.

في المقابل، ترى بروكسل أن هذه الإجراءات ضرورية للتمييز بسرعة بين من يستحق الحماية الدولية ومن لا تتوفر فيه شروط اللجوء، بما يساهم في تقليص الضغط على أنظمة الاستقبال داخل الدول الأوروبية.

المجر وبولندا.. معضلة سياسية داخل الاتحاد

يبقى تطبيق الميثاق مرتبطا أيضا بمواقف بعض الدول الرافضة لسياسة تقاسم الأعباء، وخاصة المجر وبولندا.

فبودابست عارضت منذ سنوات آليات توزيع اللاجئين بين الدول الأعضاء، ومن غير المتوقع أن تشارك بفعالية في تنفيذ هذه القواعد الجديدة. أما بولندا، فتواجه بدورها حسابات سياسية داخلية، في ظل تنامي خطاب يميني شعبوي معاد للهجرة.

ورغم ذلك، ترى المفوضية الأوروبية أن وارسو تؤدي دورا مهما في حماية الحدود الشرقية للاتحاد، خاصة في مواجهة موجات مهاجرين تقول أوروبا إن روسيا وبيلاروسيا تستخدمانها كورقة ضغط سياسية.

ألمانيا من أبرز المستفيدين المحتملين

تُعد ألمانيا من أكثر الدول الأوروبية جذبا للمهاجرين وطالبي اللجوء، لكنها لا تمتلك حدودا برية أو بحرية خارجية مع الاتحاد الأوروبي. لذلك ستكون مطالبة أساسا بإنشاء مراكز محدودة لإجراءات اللجوء السريعة في المطارات.

وفي حال تم تطبيق الميثاق بشكل كامل ونجح في الحد من الهجرة الثانوية، قد تكون ألمانيا من أبرز المستفيدين، إذ سيتراجع عدد طالبي اللجوء الذين يصلون إليها بعد المرور بدول أوروبية أخرى.

ومع وصول المحافظين إلى الحكم في ألمانيا بقيادة المستشار فريدريش ميرتس، باتت برلين أكثر ميلا إلى دعم سياسات أكثر صرامة في ملف الهجرة واللجوء.

بين ضبط الحدود وحماية الحقوق

يمثل ميثاق الهجرة الأوروبي الجديد محطة مفصلية في سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه الهجرة واللجوء. فهو يسعى إلى ضبط الحدود، تسريع الإجراءات، تقليص أعداد الوافدين بطرق غير نظامية، وتوزيع المسؤوليات بين الدول الأعضاء.

غير أن نجاح هذا الإصلاح سيظل رهينا بمدى قدرة الدول الأوروبية على تطبيقه بشكل منسق، وبمدى احترامه للحقوق الأساسية لطالبي اللجوء والمهاجرين.

وبين الاعتبارات الأمنية والضغوط السياسية والمخاوف الإنسانية، يدخل الاتحاد الأوروبي مرحلة اختبار صعبة لواحد من أكثر ملفاته حساسية خلال السنوات الأخيرة.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك

الأكثر تداولا لبنان اسرائيل أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا