آخر الأخبار

فرنسا : كيف تحرّكت إسرائيل لإسقاط أصدقاء فلسطين و تونس في الانتخابات البلدية

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

«لقد حُدِّثتم كثيراً عن محاولات التدخل الروسي في الحملات الانتخابية هنا في فرنسا أو في ألمانيا. لكن الروس قد لا يكونون وحدهم. فقد فتحت النيابة العامة في باريس تحقيقاً لكشف ملابسات تدخل محتمل من شركة إسرائيلية، يُشتبه في أنها استهدفت عدداً من مرشحي حزب فرنسا الأبية خلال الانتخابات البلدية الأخيرة. عمّ نتحدث؟ جوليان شولان، أرنو ميغي، فالنتان ستوكير وكلوي دوفال أجروا التحقيق».

بهذه الكلمات قدّمت ليا سلامة، مذيعة نشرة الثامنة مساءً على قناة France 2، الموضوع. وفي ما يلي تقرير برنامج «عين الثامنة مساءً»:

«امرأة محجبة تدعو إلى التصويت لحزب فرنسا الأبية قبل ساعات من الاقتراع، ومدوّنة تتهم سيباستيان ديلوغو باعتداء جنسي، ورسائل محرجة منسوبة إلى مرشح في روبيه. ثلاثة مرشحين من حزب فرنسا الأبية في الانتخابات البلدية كانوا هدفاً لمعلومات كاذبة جرى نشرها على الإنترنت. وخلف بعض هذه المعلومات، تظهر فرضية تدخل أجنبي. تحقيق الأجهزة الفرنسية يقود إلى إسرائيل، ويكشف عن أسلوب عمل جديد لمحاولة التأثير في الانتخابات في فرنسا.

في مطلع مارس، في مرسيليا، وبينما كانت صور سيباستيان ديلوغو تنتشر على جدران المدينة، ظهرت أيضاً رموز QR. وكانت هذه الرموز تحيل إلى مدوّنة لامرأة تُدعى صوفي، قُدّمت على أنها ضحية اعتداء جنسي من قبل المرشح المنتمي إلى حزب فرنسا الأبية. وكتبت: “لم يكن يطلب. لم يكن يفاوض. كان يأخذ”. وبحسب الأجهزة الفرنسية، فإن الأمر يتعلق بمعلومات كاذبة، كما وجّهت الأجهزة نفسها تنبيهاً إلى دافيد غيرو في روبيه.

وقد ظهرت على الإنترنت لقطات شاشة منسوبة إلى المرشح، من بينها واحدة يبدو فيها كأنه يطلب كمية من المخدرات. ويرى عناصر الأجهزة الفرنسية أنها محاولة لتشويه سمعته. ومنذ شهر مارس، كانت الأجهزة حاسمة: هناك تدخلات رقمية أجنبية جارية في مرسيليا وتولوز وروبيه. ووصفتها بأنها حملة خبيثة تسعى إلى التأثير في المعلومات التي يتلقاها المواطنون.

ويتعلق الأمر بثلاثة مرشحين معروفين بدفاعهم عن القضية الفلسطينية. وسرعان ما توصل المحققون إلى شركة متخصصة في هذا النوع من العمليات. “إنها شركة خاصة مقرها في إسرائيل، متخصصة في بيع خدمات وعمليات زعزعة الاستقرار. وقد أنشأ هذا المتعهد شبكة تضم عدة أسماء نطاقات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، واستهدف خصوصاً حزب فرنسا الأبية وعدداً من مرشحيه”.

فماذا نعرف عن هذه الشركة؟ حدّد المحققون أولاً كياناً يُدعى Blackcore، يقدّم نفسه عبر موقعه الإلكتروني على أنه مصمم لعصر حرب المعلومات الحديثة. وتتباهى الشركة بامتلاك 1600 حساب وهمي على فيسبوك وتيك توك وإنستغرام لتنفيذ عمليات زعزعة الاستقرار. وكما كشف زملاؤنا في صحيفة Libération والصحيفة الإسرائيلية Haaretz، استخدمت Blackcore موارد شركتين إسرائيليتين أخريين، هما SNI وGalacticos.

حاولنا مقابلة الممثل القانوني لإحدى هاتين الشركتين في مقرها الاجتماعي بتل أبيب. لكن في المكان لم نجد أي أثر للشركة، إذ كان العنوان يعود إلى مكتب محاماة.

– الشخص الذي تبحثون عنه ليس هنا، لقد ذهب في عطلة.

– لكن Galacticos موجودة هنا، أليس كذلك؟

– نعم، لكن لا يمكنني الآن أن أجيبكم أو أجري مقابلة.

وعند الاتصال به، لم يردّ الرجل. لكنه نفى علناً أن يكون على علم بالعملية. وبالنسبة إلى هذا الصحفي الإسرائيلي الذي حقق في القضية، من الصعب تحديد الجهات الحقيقية التي تقف وراء الحملة.

– هل يمكن أن تكون الحكومة الإسرائيلية وراء هذه الحملة؟

– من المعقد جداً الإجابة عن هذا السؤال، لأن إسرائيل سبق أن ضُبطت متلبسة في قضايا تضليل، لكن لم يحدث ذلك قط خلال فترة انتخابية. ثم نعم، هذه الشركات تضم عدداً كبيراً من الأشخاص الذين لديهم خبرة في الجيش الإسرائيلي أو في أجهزة الاستخبارات. لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنهم يعملون لصالح الحكومة.

ورغم أن السلطات الفرنسية تعتبر أن العملية لم يكن لها سوى تأثير محدود على الاقتراع، فقد فُتح تحقيق قضائي بالفعل، ومن المنتظر أن يُنشر تقرير للأجهزة خلال الأيام المقبلة، وهو تقرير يترقبه حزب فرنسا الأبية بشدة، أملاً في استخدامه للمطالبة بإلغاء الانتخابات في تولوز».

وفي انتظار ذلك، دخل دافيد غيرو، الذي يعرفه التونسيون جيداً، في ثوب العمدة الجديد لمدينة روبيه، وهي مدينة كبرى يناهز عدد سكانها 100 ألف نسمة. أما سيباستيان ديلوغو، وهو أيضاً صديق كبير لتونس، فقد خسر معركته في مرسيليا أمام العمدة المنتهية ولايته، الاشتراكي بنوا بايان. كما تعثر فرانسوا بيكمال في رهانه الانتخابي في تولوز. غير أن مصيره لم يُحسم بعد، في ظل انتظار حزبه خلاصات التقرير بشأن “يد إسرائيل” في هذا الاقتراع.

لكن، بشكل عام، كانت نتائج حزب فرنسا الأبية من بين أبرز مفاجآت الانتخابات البلدية الأخيرة. ويُذكر أن زعيم الحزب، جان لوك ميلانشون، ورفاقه ظلوا منذ أشهر يواجهون عبء الشيطنة، بسبب مواقفهم الجريئة من إسرائيل وفلسطين، من بين أسباب أخرى. وقد عمل اليمين المتطرف بقوة على تأجيج هذا المناخ، في محاولة للتخلص من صورته كمنبوذ وإلصاقها باليسار الراديكالي. ولم يكن الحديث إلا عن أنصار ميلانشون، وبصورة سلبية.

حتى الاشتراكيون نأوا بأنفسهم عن حزب فرنسا الأبية خشية دفع الثمن سياسياً.

و من المفارقات أن رفيق الصحفية ليا سلامة، رافائيل غلوكسمان، الذي يسعى إلى فرض نفسه مرشحاً لليسار في الانتخابات الرئاسية، يُعد من أشد خصوم ميلانشون.

لكن المفارقة أن هذا الأخير، الذي كانت عائلته السياسية نفسها قد دفنته سياسياً، بدأ يستعيد نقاطاً في آخر استطلاع للرأي. فهو يكاد يتساوى مع أحد الأوفر حظاً، رئيس الوزراء الأسبق إدوار فيليب، من أجل بلوغ الدور الثاني في مواجهة التجمع الوطني.

بدأت الأمور تشتعل بين ميلانشون وإسرائيل في 9 أكتوبر 2023، أي بعد يومين من هجوم حماس. فقد حاول زعيم اليسار الراديكالي إدخال شيء من التوازن على الدعم الفرنسي الأعمى للدولة العبرية، وهو دعم اعتبره رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تصريحاً مفتوحاً للقيام بمجازر.

و قد أدركت باريس ذلك متأخرة بعض الشيء، وتراجعت بالدعوة إلى وقف تسليح الجيش الإسرائيلي. والجميع يعلم الآن أن موقف حزب فرنسا الأبية كان صائباً، حتى وإن كان لا أحد سيعترف بذلك علناً.

بالنسبة إلى نتنياهو، سيكون حزب فرنسا الأبية الحزب الذي يجب إسقاطه في انتخابات 2027 في فرنسا.

و لا يُعرف ما إذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي سيصمد حتى ذلك الموعد، بالنظر إلى النتائج السيئة التي تتوقعها له استطلاعات الرأي في الانتخابات التشريعية المقررة في أكتوبر المقبل، لكن ميلانشون سيكون حاضراً حتماً.

و خلال ظهوره على قناة TF1، عبّر بوضوح عن موقفه الحاد من الصهاينة ومن أبرز داعميهم، الرئيس دونالد ترامب. لقد تلقوا الرسالة جميعاً: سيكونون أحد محاور حملة حزب فرنسا الأبية. وستطنّ آذانهم كثيراً.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا