أثار دونالد ترامب موجة صدمة دبلوماسية جديدة، بعد أن وجّه تهديدًا شديد اللهجة إلى عُمان، في سياق النقاشات الجارية حول إعادة فتح مضيق هرمز. وردًا على سؤال، الأربعاء، في البيت الأبيض، بشأن فرضية التوصل إلى اتفاق مؤقت يسمح لطهران ومسقط بإدارة حركة الملاحة البحرية في هذا الممر الاستراتيجي، أجاب الرئيس الأمريكي بنبرة حاسمة: «سيكون المضيق مفتوحًا أمام الجميع».
وأضاف دونالد ترامب أن على عُمان أن «تتصرف بشكل جيد، مثل الجميع»، وإلا «فسنضطر إلى سحقهم»، وفق تعبيره. وقد أثارت هذه العبارة ردود فعل قوية على الفور، خاصة أنها استهدفت صراحة سلطنة عُمان، حليفة أمريكا والفاعل الوسيط في عدد من الأزمات الإقليمية.
ولم يردّ البيت الأبيض فورًا على أسئلة الصحفيين الذين حاولوا معرفة ما إذا كانت العبارة مجرد زلة لسان، وما إذا كان دونالد ترامب يقصد في الواقع إيران لا عُمان. وفي وقت لاحق، نشرت وزارة الخارجية الأمريكية مقطع فيديو ونصًا مكتوبًا لتصريحات الرئيس، من دون أي تصحيح أو توضيح خاص.
وأثارت هذه التصريحات موجة استياء في العالم العربي، حيث وصفها عدد من المعلقين والمسؤولين السياسيين بأنها لغة تهديد و«خطاب عنيف». وبالنسبة إلى منتقديه، يعكس تصريح دونالد ترامب دبلوماسية قائمة على الضغط المباشر، في منطقة تعاني أصلًا من الحرب والتوترات المرتبطة بالطاقة والأزمة المحيطة بمضيق هرمز.
ويُعدّ مضيق هرمز أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم. فأي اضطراب في حركة الملاحة داخله يثير فورًا مخاوف في أسواق الطاقة، نظرًا إلى أن جزءًا مهمًا من تجارة المحروقات العالمية يعبر هذه المنطقة الواقعة بين إيران وشبه الجزيرة العربية. ومنذ بداية الأزمة، أصبح إغلاقه أو إعادة فتحه جزئيًا ورقة ضغط أساسية في المواجهة بين طهران وواشنطن.
وجاء تصريح ترامب بعد بث التلفزيون الرسمي الإيراني تفاصيل مسودة أولية غير رسمية لمذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة، قُدمت على أنها نتيجة وساطة باكستانية تهدف إلى إنهاء الحرب. ووفق الرواية الإيرانية، ستتولى طهران إدارة مرور السفن عبر مضيق هرمز بالتعاون مع سلطنة عُمان.
وبحسب التلفزيون الإيراني أيضًا، ينص هذا الإطار الأولي على التزام إيران بإعادة حركة السفن التجارية في المضيق إلى مستواها قبل الحرب، في غضون شهر واحد. وقد قدم الإعلام الإيراني هذا النص على أنه «إطار أولي لتفاهم إسلام آباد»، قد يشكل منعطفًا في مسار الخروج من الحرب، مع التأكيد على أن الوثيقة لم تصبح نهائية بعد وما تزال قيد المراجعة.
غير أن واشنطن سارعت إلى رفض هذه الرواية. فقد أكد البيت الأبيض أن تقرير التلفزيون الإيراني «غير صحيح»، وأن مذكرة التفاهم المشار إليها «مفبركة بالكامل». ويضع هذا التناقض الملف في منطقة شديدة الغموض: فمن جهة، توحي طهران بأن هناك هندسة لخفض التصعيد قيد النقاش؛ ومن جهة أخرى، تنفي واشنطن وجود الوثيقة التي عرضتها وسائل الإعلام الإيرانية أصلًا.
وبعيدًا عن الجدل الفوري، تكشف هذه القضية إلى أي مدى عاد مضيق هرمز إلى صدارة المشهد الاستراتيجي في الأزمة الإقليمية. فخلف مسألة الملاحة البحرية، تتداخل رهانات أمن الطاقة العالمي، وموازين القوة بين واشنطن وطهران، وكذلك دور الوسطاء الخليجيين مثل عُمان.
ومن خلال تهديد مسقط علنًا، استهدف دونالد ترامب بلدًا يسعى منذ سنوات إلى الحفاظ على دور متوازن وقناة حوار في المنطقة. وتبرز هذه الواقعة، قبل كل شيء، توتر ترامب وهشاشة النقاشات حول هرمز؛ ففي سياق الحرب والتوترات القصوى، قد يكون كل تصريح رئاسي، وكل إشاعة عن وساطة، وكل إعلان متناقض، كافيًا لإعادة إشعال الأزمة.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية