أعلنت الخطوط الملكية المغربية تعليقًا مؤقتًا لعدد من الرحلات الدولية نحو وجهات أوروبية وإفريقية، في سياق يتسم بارتفاع حاد في أسعار وقود الطائرات وتراجع الطلب على بعض الخطوط.
و في بيان نقلته وكالة المغرب العربي للأنباء، أوضحت الشركة المغربية أنها اضطرت إلى اتخاذ إجراءات تكيّف على مستوى شبكتها الدولية. وفسّرت الخطوط الملكية المغربية هذا القرار بـ«الارتفاع الكبير في أسعار الكيروسين»، نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، فضلًا عن ضعف ديناميكية الطلب على بعض الوجهات.
و تشمل التعليقات رحلات تربط مراكش بكل من مرسيليا وليون وبوردو وبروكسل. كما تطال عدة خطوط بين الدار البيضاء ومطارات إفريقية، من بينها بانغي وبرازافيل وكينشاسا ودوالا وياوندي وليبرفيل. ويشمل القرار أيضًا خطين انطلاقًا من طنجة، هما طنجة-برشلونة وطنجة-مالقة.
و أكدت الشركة أن هذه الخطوط ستُستأنف تدريجيًا بمجرد أن تسمح الظروف التشغيلية والاقتصادية بذلك. كما شددت على أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لمرافقة المسافرين المعنيين والحد قدر الإمكان من الإزعاجات المرتبطة بهذه التغييرات في البرمجة.
غير أن هذا القرار لا يعني توقف استراتيجية تطوير الخطوط الملكية المغربية. فالشركة، التي تمتلك الدولة المغربية أكثر من 98% من رأسمالها، تواصل تنفيذ خطة نمو واسعة تهدف إلى رفع أسطولها من نحو 50 طائرة حاليًا إلى 200 طائرة في أفق سنة 2037. وتسعى خصوصًا إلى تعزيز دورها كمركز ربط جوي بين إفريقيا وأوروبا والأمريكيتين انطلاقًا من الدار البيضاء.
و يأتي الضغط أساسًا من كلفة الوقود. ففي قطاع الطيران، يمثل الكيروسين أحد أبرز بنود التكاليف. وقد أدّى الارتفاع الحالي، المدفوع بالتوترات حول إيران وبالاضطرابات المتكررة في مضيق هرمز، إلى تغيير مفاجئ في التوازنات الاقتصادية للقطاع.
و في أوروبا، ارتفع وقود الطائرات من نحو 830 دولارًا للطن قبل موجة الصعود إلى أكثر من 1700 دولار للطن، أي بزيادة تفوق 130%. وعند هذا المستوى، تجد شركات الطيران نفسها مدفوعة إلى مراجعة عدد رحلاتها، أو تعليق الخطوط الأقل ربحية مؤقتًا، أو تمرير جزء من الصدمة إلى أسعار التذاكر.
و بالنسبة للمسافرين، قد تُترجم هذه القرارات إلى تأجيلات أو تغييرات في مسارات الرحلات أو ارتفاع في الأسعار على بعض الوجهات. أما بالنسبة للناقلين الجويين، فيتمثل الرهان في الحفاظ على الخطوط الاستراتيجية، مع تفادي الإبقاء على طاقات تشغيلية مكلفة على مسارات يشهد فيها الطلب تباطؤًا.
و يهم هذا التطور تونس بشكل غير مباشر أيضًا. فالشركات التي تؤمّن رحلات نحو البلاد، سواء تعلق الأمر بالخطوط التونسية أو نوفلار أو ناقلين أجانب يربطون تونس وجربة والمنستير والنفيضة بأوروبا، تواجه بيئة التكاليف ذاتها.
و إذا استمر ارتفاع أسعار الكيروسين، فقد يضغط ذلك على أسعار التذاكر، وعلى وتيرة الرحلات الموسمية، أو على مردودية بعض الخطوط، خصوصًا خارج فترات ذروة الطلب.
لذلك، ينبغي قراءة حالة الخطوط الملكية المغربية باعتبارها مؤشرًا إقليميًا. فهي تُظهر أن أزمة الطاقة لا تطال فقط كبرى الشركات العالمية، بل تشمل أيضًا الناقلين المغاربيين المنخرطين في استراتيجيات نمو.
و في قطاع يمكن أن يحدد فيه الوقود مدى ربحية خط جوي، يصبح ارتفاع أسعار الكيروسين عاملًا محوريًا في موسم الطيران لسنة 2026.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية