حققت البنوك المتاحة فقط عبر الإنترنت انتشارا واسعا في السنوات الأخيرة، وتمكنت من تحقيق إيرادات كبيرة، وبناء قاعدة واسعة من المستخدمين، الأمر الذي يعكس قدرتها على تقديم خدمات مصرفية مختلفة مقارنة بالبنوك التقليدية، وبتكلفة أقل، مما مكنها من اجتذاب ملايين العملاء.
وحسب تقديرات موقع “ماركت ريسيرش فيوتشر” فإن حجم السوق العالمي لبنوك الإنترنت أو البنوك الرقمية انتقل من 107.6 مليار دولار في عام 2024 إلى 116.3 مليار دولار في عام 2025، ويتوقع أن يتجاوز 251.3 مليار دولار بحلول العام 2035، بمعدل نمو سنوي يناهز 8% بين عامي 2025 و2035.
و على سبيل المثال حقق بنك ريفولوت البريطاني، الذي يقدم خدماته فقط على الإنترنت و مقره الرئيسي في لندن ، نموا كبيرا وفق آخر ميزانية له، إذ حقق إيرادات في العام 2025 بقيمة 4.5 مليارات جنيه إسترليني (نحو 5.7 مليارات دولار)، مقارنة بإيرادات بحدود 4 مليارات دولار في عام 2024.
وتضم قاعدة مستخدمي بنك ريفولت حاليا أكثر من 68 مليون فرد عبر أكثر من 40 دولة، ويتطلع إلى زيادتها لنحو 100 مليون مستخدم بحلول عام 2027.
وتمكن بنك مونزو ، أحد أكبر بنوك الإنترنت في سوق بريطانيا، من توسيع قاعدة عملائه لتضم أكثر من 15 مليون فرد من المستهلكين وأصحاب الأعمال، ما يعني أن واحدا من كل خمسة بالغين في بريطانيا يستخدم خدمات مونزو.
وارتفعت إيرادات بنك مونزو بنسبة 39% لتصل إلى 1.7 مليار جنيه إسترليني ( 2.2 مليار دولار) خلال السنة المالية التي انتهت في 31 مارس/آذار 2026، وحقق البنك الرقمي أداء ماليا قياسيا برسم السنة المالية السابقة، إذ سُجلت أرباح بعد خصم الضرائب بقيمة 87.3 مليون جنيه إسترليني ( 117.2 مليون دولار).
تمثل الولايات المتحدة الأمريكية أكبر سوق لبنوك الإنترنت، إذ يبلغ حجم سوقها، وفق ما ذكره موقع “ماركت ريسيرش”، حاليا نحو 9.4 مليارات دولار.
وذكرت صحيفة فاينانشل تايمز البريطانية أن مجموعة من بنوك الإنترنت تسعى للعمل في السوق الأمريكية للاستفادة من حجمه الكبير، وتحاول الحصول على التراخيص اللازمة من السلطات الأمريكية.
وعلى سبيل المثال، يبحث بنك مونزو حاليا التقدم بطلب جديد للسلطات الأمريكية للحصول على ترخيص للعمل في الولايات المتحدة بعد 4 سنوات من رفض طلبه السابق.
ويتوقع المديرون التنفيذيون للبنك، وفق الصحيفة، أن يحظى الطلب هذه المرة بموافقة سلطات الرقابة المصرفية الأمريكية، بعد أن تم تخفيف القيود على البنوك الرقمية إثر وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للبيت الأبيض.
تعرف موسوعة “إنفستوبيديا ” بنوك الإنترنت بأنها تلك التي تقدم خدماتها المصرفية 24 ساعة يوميا في كافة أيام الأسبوع على الإنترنت، ودون الحاجة لزيارة فرع البنك.
ولا يتطلب الوصول لهذه البنوك سوى الدخول إلى مواقعها على الإنترنت عبر أجهزة الحاسوب أو استخدام تطبيقاتها عبر الهواتف المحمولة، وبعدها يمكن إجراء معاملات مصرفية متعددة مثل تحويل الأموال بين الحسابات المختلفة ودفع الفواتير والاطلاع على كشوف الحساب.
لا شك أن بنوك الإنترنت تمكنت من تقديم مزايا لاجتذاب كل هذه الأرقام الكبيرة من العملاء، ومن أبرزها :
لكن البنوك التي تقدم خدماتها فقط على الإنترنت تواجه أيضا تحديات ومخاطر، من أهمها:
يرى المحلل الاقتصادي المغربي بدر زاهر الأزرق أن الاعتماد الكلي على الوسائط الرقمية يفترض بنية تحتية قوية واتصالا دائما بالإنترنت وثقافة رقمية واسعة، وهي شروط لا تتوافر بالقدر نفسه في جميع البيئات، لا سيما في بعض الدول العربية، حيث ما يزال التفاوت الرقمي قائما بين المدن والمناطق القروية.
أما على مستوى ما يمكن أن تقدمه هذه البنوك للأسواق العربية، فيرى الاقتصادي المغربي أن التحليل يقتضي النظر إلى طبيعة اقتصادات الدول العربية، إذ يتميز الكثير منها بنسبة مرتفعة من الشباب، وبانتشار واسع للهواتف الذكية، مقابل استمرار نسبة مهمة من السكان خارج النظام البنكي التقليدي.
ومن ثم، يمكن للبنوك الرقمية، وفق ما يراه بدر الأزرق، أن تضطلع بدور محفز للأنشطة المالية في الدول العربية، ليس فقط عبر تبسيط إجراءات فتح الحساب، بل أيضا عبر تقديم خدمات متكيفة مع الاقتصاد الرقمي، مثل تسهيل التجارة الإلكترونية والتحويلات العابرة للحدود.
و على سبيل المثال، أشار الأزرق إلى احتمال دخول بنك ريفولت البريطاني إلى السوق المغربية، موضحا أن المغرب يمتلك نظاما بنكيا منظما ومستقرا، كما يشهد في الوقت ذاته توسعا في استعمال الأدوات الرقمية، خاصة لدى الشباب، مما قد يساهم في تنشيط المعاملات المالية، وهو أمر بالغ الأهمية في بلد يرتبط اقتصاديا بأوروبا و إفريقيا ويعتمد بشكل معتبر على تحويلات الجالية المقيمة بالخارج.
و في السياق ذاته، أشار الأزرق إلى المخاطر المرتبطة بالبنوك الرقمية، والتي لا ترتبط فقط بالجانب التقني، بل تمتد إلى أبعاد تنظيمية واقتصادية أوسع في الدول العربية، موضحا أن التحول السريع نحو نماذج رقمية بالكامل قد يسبق أحيانا تطور الأطر القانونية والرقابية، ما يخلق فجوات محتملة في مجالات مثل حماية المستهلك أو مكافحة غسل الأموال.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية