آخر الأخبار

الجزائر : العملاق العالمي رقم 1 يعلن رسميا مشاريعه في الغاز الصخري.. و نضوب الاحتياطات الأمريكية فرصة ثمينة

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

إذا كانت الجزائر تحتل موقعا محوريا في الأجندة الأمريكية بإفريقيا، فذلك يعود إلى اعتبارات جيوسياسية وأمنية، غير أنّ الأمر لا يقتصر على ذلك فقط، إذ يبرز أيضا ملف بات استراتيجيا للغاية، خاصة منذ تداعيات النزاع في الشرق الأوسط: الطاقة.

ففي أفريل الماضي، أشرنا إلى أنّ الغاز الصخري الجزائري مدرج ضمن الخيارات المطروحة تحسبا لنضوب الحقول الأمريكية، وهو ما تؤكده اليوم عودة هذا الملف إلى الواجهة مع دخول العملاق العالمي ExxonMobil على الخط.

و قد كشف هذا الأخير رسميا عن نواياه خلال منتدى دولي مخصص للطاقة، وجاء الإعلان عقب مفاوضات متقدمة مع شركة سوناطراك. ويتحرك العملاق الأمريكي في الجزائر منذ سنة 2023، غير أن اهتمامه كان منصبا أساسا على نفط الصحراء، قبل أن يغيّر وجهته نحو الغاز الصخري، وهو سوق مزدهرة جدا في الولايات المتحدة وكذلك في أوروبا. وقد عرض John Ardill، نائب رئيس ExxonMobil المكلف بالاستكشاف، طموحات المجموعة.

و يُعدّ ذلك من أبرز أحداث منتدى هيوستن للطاقة، المعروف أيضا باسم مؤتمر تقنيات البحار. فقد قدّم مسؤول الشركة الأمريكية تفاصيل مشاريعها في منطقة البحر الأبيض المتوسط. وأكد Ardill بوضوح أنّ المجموعة تضع السوق الجزائرية في صدارة أولوياتها ضمن برامجها في المنطقة. كما أوضح أن هذا التوجه بات أكثر إلحاحا، خاصة أن احتياطات حوض البرميان بلغت مرحلة النضج وبدأت مسار التراجع.

و أضاف أنه تم الاتفاق على تسريع تجسيد الاستثمارات في المنطقة، ما يعني أن الأشهر المقبلة قد تشهد تحركات سريعة في هذا الاتجاه. وتشير التقييمات التي قدمتها ExxonMobil إلى أنّ احتياطات الجزائر من الغاز غير التقليدي تبلغ نحو 7000 مليار متر مكعب. ويمكن لهذه المخزونات أن توفر أكثر من 20 مليار متر مكعب إضافية من الغاز الطبيعي سنويا، وهو رقم ضخم بكل المقاييس.

و تجعل هذه المعطيات من الجزائر واحدة من الدول التي تمتلك أكبر احتياطات من هذا النوع في العالم. وقد قارن مسؤول ExxonMobil الوضع بالنموذج الأمريكي، مذكّرا بأن عصر الغاز الصخري دفع الولايات المتحدة إلى صدارة منتجي النفط والغاز خلال العقد الماضي. كما أكد أن الجزائر تُعد من بين الدول التي تمتلك القدرة على لعب دور رئيسي في تأمين الإمدادات العالمية.

و للتذكير، فقد تم توقيع مذكرة تفاهم بين ExxonMobil وسوناطراك يوم 23 ماي 2024. ويتعلق الاتفاق بتطوير موارد حوضي أهنت وقورارة، المصنفين ضمن المناطق ذات الموارد الكبيرة.

و تشمل الوثيقة كامل سلسلة القيمة النفطية. ويقوم هذا الشراكة الجديدة على ثلاثة ركائز أساسية: النجاعة التشغيلية، والابتكار التكنولوجي، والاستدامة البيئية.

كما تم إبراز الإطار الأخلاقي للحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسساتية، بالنظر إلى الأضرار التي قد تسببها تقنيات إنتاج الغاز الصخري، ولا سيما تقنية التكسير الهيدروليكي، أو ما يعرف بـfracking، المستخدمة لتحرير النفط أو الغاز من الصخور.

لكن الأمريكيين لن يكونوا وحدهم في هذا المجال، إذ دخلت شركات صينية بدورها على الخط، عقب توقيع اتفاق في جوان 2025 لاستغلال حوض بركين.

و كانت الصين، التي تشتري 80% من النفط الإيراني وكانت تمثل 50% من الكميات العابرة عبر مضيق هرمز، قد أعلنت مؤخرا أن الجزائر أصبحت من بين أولوياتها المطلقة. ولم تعلن بكين رسميا اهتمامها بالغاز الصخري، غير أن التحرك الأمريكي قد يدفعها إلى إعادة حساباتها.

من جهة أخرى، كانت رئيسة الحكومة الإيطالية، جورجيا ميلوني، قد زارت الجزائر في مارس الماضي بهدف انتزاع زيادة في كميات المحروقات الموردة إلى بلادها، وكذلك للإعلان عن استثمارات في الغاز الصخري وتمويلات ضخمة. وبالتالي، فإن الجزائر باتت محط اهتمام قوى كبرى. ومع ذلك، سيكون من الصعب على كل من الصين وإيطاليا مجاراة ExxonMobil، المصنفة في صدارة الشركات العالمية، والتي تنافس شركة أرامكو السعودية على المركز الأول.

فالعملاق الأمريكي ينشط في أكثر من 50 دولة، ويستند إلى قدرات تكنولوجية وبحثية لا تضاهى في مجالات الاستكشاف والإنتاج. كما ترتفع محفظة استثماراته إلى مئات مليارات الدولارات. أما الجزائر، فتبدو في موقع مريح، إذ لم تكن يوما بهذا القدر من الجاذبية بالنسبة إلى القوى الدولية الطامحة إلى الاستفادة من غازها ونفطها.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا