آخر الأخبار

جلسة عمل تُونسية كندية في البرلمان: ملفات الجالية والاستثمار والطاقات المتجددة على الطاولة

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

أشرف رئيس مجلس نواب الشعب، إبراهيم بودربالة، صباح اليوم الاثنين 11 ماي 2026، بقصر باردو، على جلسة عمل جمعت أعضاء مجموعة التعاون البرلماني مع بلدان القارة الأمريكية برئيس مجلس العموم الكندي فرانسيس سكاربالجيا، والوفد البرلماني المرافق له.

وانتظمت الجلسة بحضور سفير كندا بتونس ألكسندر بيلودو، ونائبي رئيس مجلس نواب الشعب سوسن المبروك وأنور المرزوقي، والنائب مساعد الرئيس المكلف بالعلاقات الخارجية والتونسيين بالخارج والهجرة فخري عبد الخالق، إلى جانب سيرين مرابط، منسقة مجموعة الصداقة البرلمانية التونسية الكندية.

الدبلوماسية البرلمانية في صدارة اللقاء

وأكد إبراهيم بودربالة، في افتتاح جلسة العمل، أهمية مثل هذه الزيارات في دعم التعاون البرلماني بين تونس وكندا، مذكرا بالدور الذي يضطلع به مجلس نواب الشعب في المجال الدبلوماسي، إلى جانب وظائفه التشريعية والرقابية.

وأوضح أن مجموعة التعاون البرلماني مع كندا تندرج ضمن مجموعة التعاون البرلماني مع بلدان القارة الأمريكية، مشيرا إلى أن مختلف هذه المجموعات تعمل وفق رؤية موحدة تهدف إلى تعزيز نجاعة الدبلوماسية البرلمانية، ومساندة الدبلوماسية الرسمية، ودعم إشعاع تونس وعلاقاتها الخارجية.

نحو توطيد العلاقات التونسية الكندية

واعتبر رئيس مجلس نواب الشعب أن زيارة الوفد البرلماني الكندي تمثل منطلقا جديدا لمزيد توطيد العلاقات الثنائية، مستندا في ذلك إلى عراقة العلاقات التونسية الكندية، والمكانة الدولية التي تحظى بها كندا، إضافة إلى المبادئ المشتركة بين البلدين، ولا سيما نشر قيم السلام والدفاع عن الحقوق والحريات وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

كما تطرق بودربالة إلى خصوصية النظام السياسي التونسي، واحترامه للحقوق والحريات الفردية والعامة، إضافة إلى تجربة الاقتراع على الأفراد، معتبرا أنها تساهم في تكريس الانتقال الديمقراطي السلس وترسيخ المبادئ الدستورية وتنزيلها على أرض الواقع.

مجموعة التعاون البرلماني كرافعة للشراكة

من جهتهم، ثمن أعضاء الوفد النيابي التونسي عراقة علاقات التعاون بين تونس وكندا، مؤكدين أن مجموعة التعاون البرلماني مع كندا ستكون آلية مهمة للارتقاء بالدبلوماسية البرلمانية وإرساء شراكات استراتيجية في مجالات متعددة.

وشدد النواب على أهمية تنويع آليات الشراكة وتكثيف الزيارات المتبادلة، خاصة في ظل التحولات العالمية والتحديات الاقتصادية والاجتماعية والمناخية الراهنة.

ملف الجالية التونسية واتفاقية الضمان الاجتماعي

وشكلت الجلسة مناسبة لطرح عدد من الملفات الاجتماعية، وفي مقدمتها الاتفاقيات غير المفعلة من الجانب الكندي، خاصة اتفاقية الضمان الاجتماعي الشاملة الموقعة بين تونس وكندا، والهادفة إلى حماية حقوق الجالية التونسية والمواطنين الكنديين في مجالات الشيخوخة والعجز والتغطية الصحية.

كما تطرق النواب إلى حجم الجالية التونسية في كندا، الذي يفوق 40 ألف تونسي، وإلى عدد من مشاغلها، من بينها معادلة الشهائد الجامعية العليا، وتقليص التعقيدات الإدارية، وتسهيل ولوج الكفاءات التونسية إلى سوق الشغل الكندية والاستفادة من خبراتها في مختلف الاختصاصات.

شراكات اقتصادية وثلاثية مع إفريقيا

على الصعيد الاقتصادي، دعا النواب إلى الارتقاء بالتعاون المشترك بين تونس وكندا، وفتح آفاق شراكات ثلاثية تجمع تونس وكندا والدول الإفريقية في عدد من المجالات.

وأكدوا أن الموقع الجغرافي لتونس، واستقرارها السياسي والأمني، يمثلان عاملين مهمين لاستقطاب استثمارات جديدة، إلى جانب إمكانية الاستفادة من التجربة الكندية في مجالات متعددة.

كما أبرزوا أهمية توسيع التعاون في القطاع الفلاحي، من خلال تسهيل الإجراءات لترويج المنتوجات التونسية، وخاصة زيت الزيتون والتمور والمنتوجات البيولوجية، فضلا عن تبادل الخبرات في الزراعات الحديثة وتثمين المياه المستعملة.

الطاقات المتجددة والتعليم والسياحة

ودعا النواب إلى الاستفادة من التجربة الكندية في مجال الطاقات المتجددة والاقتصاد الأخضر والطاقات البديلة، مشيرين إلى أهمية الاتفاقيات التي صادقت عليها تونس في هذا المجال، وإلى حجم التحديات المرتبطة بالانتقال الطاقي والتغيرات المناخية.

كما شددوا على ضرورة دفع التعاون في مجالات التعليم والتربية والبحث العلمي، والترفيع في المنح الجامعية لفائدة الطلبة التونسيين، ومزيد الانفتاح على الكفاءات التونسية من خريجي الجامعات العاطلين عن العمل.

وفي المجال السياحي والثقافي، أكد النواب أهمية استثمار مثل هذه الزيارات للترويج للوجهة التونسية وتثمين الموروث الثقافي الوطني، معتبرين أن البعد الجغرافي لا يجب أن يشكل عائقا أمام تعزيز إشعاع تونس في كندا.

كما تمت الدعوة إلى تطوير التعاون في مجالات الأمن واللامركزية والنقل الجوي، ولا سيما من خلال تعزيز الخطوط الجوية المباشرة بين البلدين وتحسين الخدمات لتسهيل الزيارات المتبادلة.

رقمنة وذكاء اصطناعي وتبادل تشريعي

وتطرقت الجلسة أيضا إلى أهمية الرفع من مستوى التعاون التشريعي والأكاديمي، والاستفادة من التجارب المقارنة في مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تبادل الخبرات في العمل البرلماني.

وأكد النواب أن تطوير الشراكة التونسية الكندية يتطلب مقاربة متعددة الأبعاد تشمل البرلمان والاقتصاد والتعليم والتكنولوجيا والهجرة والسياحة والثقافة.

رئيس مجلس العموم الكندي: إرادة مشتركة لتعزيز التقارب

من جانبه، أكد رئيس مجلس العموم الكندي فرانسيس سكاربالجيا إيمان بلاده بأهمية التعاون متعدد الأطراف في عالم يتجه تدريجيا نحو تعدد الأقطاب.

وأبرز الحرص المشترك على مزيد تعزيز التقارب بين تونس وكندا وتوطيد علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين، مشيرا إلى ما يجمع الشعبين من قيم إنسانية مشتركة، وإيمان بدور التعليم والثروة البشرية في تحقيق التنمية، إلى جانب التمسك بقيم السلام والاستقرار.

ونوّه سكاربالجيا بالدور المهم الذي تضطلع به الجالية التونسية في كندا، خاصة في مدينة مونتريال التي يمثلها، معربا عن ثقته في أن العلاقات الثنائية ستشهد مزيدا من التطور خلال الفترة المقبلة.

كما أشار إلى أن الوفد البرلماني المرافق له يضم نوابا يمثلون أبرز ثلاثة أحزاب في مجلس العموم الكندي، بما يعكس إرادة قوية لدعم التعاون بين البرلمانين.

تعهد بمتابعة اتفاقية الضمان الاجتماعي

وتطرق رئيس مجلس العموم الكندي إلى ملف تفعيل الاتفاقية الثنائية للضمان الاجتماعي بين تونس وكندا، مؤكدا عزمه على مراسلة وزارة الشؤون الخارجية الكندية في هذا الخصوص.

كما أبرز الآفاق الواعدة للتعاون الأكاديمي بين البلدين، بالنظر إلى ما توفره الجامعات الكندية من اختصاصات متجددة ومنفتحة على الطلبة من مختلف دول العالم.

وفي السياق ذاته، أشار إلى الجهود المبذولة لتسهيل اندماج المهاجرين، خاصة من خلال العمل على معادلة الشهائد والاعتراف بالكفاءات العلمية والمهنية.

اهتمام كندي بالطاقة والهجرة والسياحة

وتناول أعضاء مجلس العموم الكندي في تدخلاتهم القواسم المشتركة بين البلدين وفرص التعاون المتاحة على مختلف الأصعدة، مؤكدين ضرورة العمل على مزيد دعم العلاقات البرلمانية.

كما أبدوا اهتماما بمجال الطاقات المتجددة، خاصة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، مؤكدين الرغبة في دفع التعاون الثنائي في مجالات الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية، بالنظر إلى ما تمتلكه كندا من مؤسسات كبرى وخبرات متقدمة.

وفي ملف الهجرة، أكد النواب الكنديون أن بلادهم تشجع استقطاب الكفاءات من مختلف أنحاء العالم، بالنظر إلى خصوصياتها الديمغرافية وحاجتها المتزايدة للموارد البشرية، مشيرين إلى وجود نقص في الإطارات الطبية وشبه الطبية، وإلى الحرص على تسريع مسار معادلة الشهادات.

كما أعربوا عن استعدادهم لتشجيع السياحة نحو تونس، منوهين في الوقت ذاته بما يحظى به زيت الزيتون التونسي من إقبال متزايد في السوق الكندية.

السفير الكندي يشيد بثراء النقاشات

وأكد سفير كندا في تونس، ألكسندر بيلودو، أن النقاشات عكست تقاربا واضحا في الرؤى حول عدد من المصالح المشتركة، بما يجسد متانة العلاقات التونسية الكندية.

وأشار إلى التقدم الحاصل في عدد من ملفات التعاون بين البلدين، معربا عن أمله في أن تكون هذه اللقاءات منطلقا لمسار متواصل من التعاون المثمر والشراكة المتجددة.

توقيع في السجل الذهبي وزيارة لقصر باردو

وفي ختام جلسة العمل، دوّن رئيس مجلس العموم الكندي كلمة في السجل الذهبي لمجلس نواب الشعب، قبل أن يقوم الوفد البرلماني الكندي بزيارة مختلف أرجاء قصر باردو.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة: ألكسندر بيلودو , إبراهيم بودربالة , اتفاقية الضمان الاجتماعي , التعليم العالي , التمور , الجالية التونسية في كندا , الدبلوماسية البرلمانية , الذكاء الاصطناعي , الرقمنة , السياحة التونسية , الطاقات المتجددة , الطاقة الشمسية , العلاقات التونسية الكندية , الهجرة إلى كندا , الهيدروجين الأخضر , تونس وكندا , زيت الزيتون التونسي , فرانسيس سكاربالجيا , قصر باردو , مجلس العموم الكندي , مجلس نواب الشعب , مجموعة التعاون البرلماني , معادلة الشهائد
لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا