نظمت لجنة الصحة والأسرة والشؤون الاجتماعية بمجلس نواب الشعب، اليوم، جلسة استماع أولى بخصوص مقترح قانون يتعلق بتنظيم المحاضن ورياض الأطفال، وذلك بحضور الجهة المبادِرة للمشروع، في إطار انطلاق النظر في فصوله والاستماع إلى مختلف المتدخلين في القطاع.
وأكد مقرر لجنة الصحة، النائب رؤوف الفقيري، أن هذا المقترح يهدف إلى مزيد تنظيم قطاع المحاضن ورياض الأطفال، خاصة في ظل التطور الكبير الذي شهده خلال السنوات الأخيرة، مقابل تسجيل عدة إشكاليات تتعلق بضعف التأطير والتجاوزات وحالات العنف والهشاشة في الإطار الترتيبي الحالي.
وأشار إلى أن اللجنة ستواصل سلسلة الاستماعات لتشمل أهل الاختصاص والمهنيين والمنظمات والجمعيات المعنية، إضافة إلى وزارة المرأة والأسرة باعتبارها الهيكل الحكومي المشرف على القطاع، وذلك بهدف تعميق النقاش وتحسين فصول مقترح القانون قبل إحالته على الجلسة العامة.
كما كشف مقرر اللجنة أن لجنة الصحة تنظر حاليًا في أكثر من 12 مقترح قانون، مبرزًا أن بعض المبادرات التشريعية بلغت مراحل متقدمة من إعداد التقارير تمهيدًا لعرضها على الجلسة العامة خلال الفترة القادمة.
من جهتها، أكدت النائبة بسمة الهمامي، جهة المبادرة لمقترح القانون الجديد المتعلق بتنظيم قطاع المحاضن ورياض الأطفال، أن هذا المقترح يأتي استجابة للتحولات التي شهدها المجتمع التونسي، وللنقائص التي أظهرتها التجربة العملية في العمل بكراس الشروط المعمول به حالياً.
وأوضحت الهمامي أن النص القانوني الجديد يهدف إلى إرساء إطار تشريعي أكثر نجاعة لتنظيم القطاع، بما يضمن حماية الطفل وتوفير بيئة تربوية ونفسية سليمة داخل مؤسسات الطفولة المبكرة، مشيرة إلى أن المشروع يستند إلى مقتضيات دستور 25 جويلية 2022، وخاصة الفصل 52 الذي ينص على ضمان حقوق الطفل في الكرامة والصحة والرعاية والتربية والتعليم.
وبيّنت أن مشروع القانون يتضمن 30 فصلاً، ويرتكز على منح مؤسسات الطفولة المبكرة مرونة أكبر في التسيير، بالتوازي مع تشديد آليات الرقابة والتصدي للتجاوزات التي قد تطال الأطفال داخل هذه الفضاءات.
وشددت الهمامي على ضرورة أن تكون العقوبات “ردعية وصارمة”، خاصة بعد الحوادث والتجاوزات التي شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة، والتي خلفت، وفق تعبيرها، آثاراً نفسية واجتماعية خطيرة على الأطفال والعائلات.
كما أكدت أن الدولة “لن تسمح بأي اعتداء على كرامة الطفل أو نفسيته أو حريته”، معتبرة أن العنف داخل مؤسسات الطفولة ليس مسألة عابرة، بل قضية مجتمعية تستوجب قوانين واضحة وآليات حماية فعالة.
وختمت تصريحها بالتأكيد على أن حماية الطفل تمثل مسؤولية جماعية، وأن الاستثمار في الطفولة المبكرة يعد استثماراً مباشراً في مستقبل المجتمع واستقراره.
نسرين علوش
المصدر:
جوهرة