آخر الأخبار

مجلس الجهات والأقاليم.. جلسة استماع إلى وزير الاقتصاد وكاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي

شارك

مَثلت الجوانب القانونية والاقتصادية لخمسة مشاريع كبرى في مجال انتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية محور جلسة استماع عقدتها اليوم الاثنين لجنة الاستثمار والتعاون الدولي بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم بإشراف رئيس المجلس عماد الدربالي وبحضور وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ وكاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي وائل شوشان.

وتناولت الجلسة بالنقاش خمسة مشاريع قوانين تهدف للمصادقة على اتفاقيات لزمات إنتاج الكهرباء وعقود كراء المواقع لمحطات فولطاضوئية موزعة على ولايات قفصة وسيدي بوزيد وقابس، في خطوة وصفها رئيس المجلس بأنها "خيار استراتيجي لا محيد عنه لتكريس السيادة الطاقية وتوظيف الاستثمارات في قطاعات حيوية"، وفق ما نقل عنه بلاغ اعلامي للمجلس صدر مساء الاثنين.

معطيات
وخلال العرض المقدم، كشف كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي عن معطيات رقمية تعكس عمق الأزمة الهيكلية للميزان الطاقي في تونس حيث تراجعت الموارد الوطنية من الطاقة الأولية من 8.3 مليون طن مكافئ نفط سنة 2010 إلى نحو 3.4 مليون طن فقط لعام 2025، وهو ما أدى إلى تبعية طاقية ناهزت 65 بالمائة وعجز تجاري طاقي تجاوز 11 ألف مليون دينار. وتم التأكيد أن التوجه نحو الطاقة الشمسية سيمكن من إنتاج الكهرباء بتكلفة تنافسية تتراوح بين 100 و112 مليماً للكيلوواط ساعة، وهو ما يعد حلاً جذرياً لتقليص الضغط على المالية العمومية التي تحملت أعباء دعم للطاقة تجاوزت 7 آلاف مليون دينار. وتتوزع هذه المشاريع على محطات "سقدود" بقفصة باستثمار قدره 305 مليون دينار، و "الخبنة" بسيدي بوزيد التي تعد الأكبر بقدرة 198 ميغاواط واستثمار يناهز 500 مليون دينار، إضافة إلى محطات "المزونة" و"القصر" و"منزل الحبيب".
وحسب البلاغ من المنتظر ان يساهم مشروع محطة "الخبنة" في تقليص كلفة إنتاج الكهرباء بشكل ملحوظ، إلى جانب تمكين الدولة التونسية من تجنب توريد نحو 98 ألف طن مكافئ نفط سنوياً، وتوفير حوالي 96 مليون دينار سنوياً من مصاريف الإنتاج بالغاز الطبيعي، فضلاً عن خلق حوالي 40 موطن شغل قار وأكثر من 600 موطن شغل خلال فترة الإنجاز.

ضمانات
من جانبهم، ركز نواب لجنة الاستثمار والتعاون الدولي في مداخلاتهم على ضرورة توفير ضمانات قانونية صلبة تحمي مصالح الدولة، واعربوا عن تخوفهم من بنود التحكيم الدولي التي قد تضمنتها الاتفاقيات وما قد ينجر عنها من مخاطر على السيادة الوطنية والمالية العامة. وطالب النواب بضرورة تعزيز دور القضاء الوطني في فض النزاعات المحتملة، مع التشديد على أهمية المسؤولية المجتمعية للشركات المستثمرة لضمان تحقيق تنمية فعلية في الجهات، ودعم انخراط المؤسسات والشركات التونسية في مسار الانتقال الطاقي لضمان بناء نسيج صناعي محلي مستدام. وفي تفاعله مع هذه المسألة التي اثارها عدد من النواب خلال النقاش أوضح وزير الاقتصاد والتخطيط أن الإطار القانوني الحالي يضع المحاكم الوطنية كخيار أول لفض النزاعات، وأن اللجوء للتحكيم الدولي يظل مقيداً بحالات دقيقة مرتبطة بطبيعة التمويلات الدولية للمشاريع، مؤكداً امتلاك تونس للكفاءات اللازمة للدفاع عن مصالحها. من جهة اخرى و بخصوص موضوع تصدير الكهرباء، أوضح سمير عبد الحفيظ والوفد المرافق له أن الإطار التعاقدي والقانوني الحالي لا يسمح للمستثمرين بتصدير الإنتاج، حيث يتم توجيه الكهرباء المنتج إلى الشركة التونسية للكهرباء والغاز، باعتبارها الجهة الوحيدة المخول لها ذلك، مع الإشارة إلى إمكانية التوجه مستقبلاً نحو التصدير في حال تحقيق فائض في الإنتاج.
وتم التأكيد في ذات الاطار على أهمية ترشيد استهلاك الطاقة، باعتباره مكملاً أساسياً لمسار الانتقال الطاقي، حيث لا يمكن الاعتماد فقط على تطوير الإنتاج دون التحكم في الطلب، وهو ما يستوجب تعزيز سياسات التوعية والتحسيس وتغيير أنماط الاستهلاك، وفق ما جاء في البلاغ.

آليات
وبخصوص دور المؤسسات الوطنية، فقد تم التأكيد على أن الشركة التونسية للكهرباء والغاز تبقى فاعلاً أساسياً في المنظومة الطاقية، وأن هذه المشاريع لا تهدف إلى إقصائها بل إلى دعمها وتخفيف الأعباء المسلطة عليها، خاصة في ظل محدودية إمكانياتها مقارنة بحجم الاستثمارات المطلوبة. وبخصوص نهاية مدة اللزمات، أوضح وزير الإقتصاد والتخطيط والوفد المرافق له أن الاتفاقيات تتضمن آليات واضحة تضمن إما نقل التجهيزات إلى الدولة في حال قابليتها للاستغلال، أو إلزام المستثمر بإزالتها وإعادة الموقع إلى حالته الأصلية، بما يحفظ حقوق الدولة ويضمن استدامة الاستغلال.
كما تم التأكيد على أن هذه المشاريع ستساهم في دعم الاقتصاد الوطني، من خلال تقليص التبعية الطاقية، وتحسين القدرة التنافسية للمنتجات التونسية عبر خفض البصمة الكربونية، فضلاً عن استقطاب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز موقع تونس في مجال الطاقات المتجددة.

جوهرة المصدر: جوهرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا