آخر الأخبار

الولايات المتحدة : حين تبدأ شخصيات من اليمين في تثمين الإسلام

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

تثير ظاهرة غير متوقعة الانتباه في الولايات المتحدة. فوفق تحليل نشرته صحيفة The Washington Post، يبدو أن جزءا من اليمين الأمريكي، خاصة في فضاء الإعلام البديل والبودكاست، بدأ يشهد تحولا في خطابه: فالإسلام، الذي طالما قُدّم باعتباره تهديدا، أصبح يُنظر إليه أحيانا كنموذج بديل.

تحوّل في الخطاب بعد سنوات من الريبة

منذ هجمات 11 سبتمبر 2001، ربط جزء واسع من الخطاب المحافظ الأمريكي الإسلام بالقضايا الأمنية وبالتشكيك في القيم الغربية. غير أنّ المقال الذي وقّعه Matthew Schmitz يشير إلى أن جيلا جديدا من مؤثري اليمين بات يعتمد خطابا أكثر توازنا، بل يصل أحيانا إلى حد الإعجاب.

فقد كثّفت شخصيات إعلامية مثل Tucker Carlson وCandace Owens وNick Fuentes، مؤخرا، مواقفها التي تبرز بعض جوانب الإسلام، من نقد الإسلاموفوبيا إلى الإشادة ببعض المبادئ الدينية أو الاجتماعية.

وفي بعض الحالات، يتجاوز هذا التحول مجرد الخطاب. فقد أعلن المؤثر Andrew Tate، على سبيل المثال، اعتناقه الإسلام، مؤكدا أنه وجد فيه إطارا أخلاقيا واجتماعيا يراه أكثر تماسكا من ذلك السائد في المجتمعات الغربية المعاصرة.

الإسلام كمدخل لانتقاد الحداثة الليبرالية

لا يُفسَّر هذا التحول فقط باهتمام ديني، بل يندرج ضمن نقد أوسع للحداثة الليبرالية، التي تتهمها بعض تيارات اليمين بإضعاف البنى الاجتماعية التقليدية في الغرب.

ومن هذا المنظور، تُقدَّم المجتمعات الإسلامية أحيانا كنماذج للتماسك الاجتماعي، والتدين المعلن، ووضوح الأدوار العائلية والاجتماعية. وتستقطب هذه الرؤية بشكل خاص جزءا من الشباب المحافظ الباحث عن مرجعيات وهوية.

كما تبرز بعض الخطابات ما تعتبره نموذجا أكثر وضوحا للرجولة، في مقابل ما تصفه بتطور مفرط في الليبرالية أو الغموض في المعايير الغربية.

توظيف سياسي وإيديولوجي

يشير المقال أيضا إلى بُعد سياسي في هذه الظاهرة. إذ يُستخدم الإسلام أحيانا كأداة نقدية تجاه السياسة الخارجية الأمريكية والنظام الدولي الليبرالي.

وفي هذا السياق، يدعو مفكرون مثل Alexander Dugin إلى تحالفات بديلة في مواجهة ما يصفونه بـ«النخبة الليبرالية العالمية». وضمن هذا الإطار، ترى بعض التيارات في الشريعة الإسلامية أو في المجتمعات المسلمة شكلا من أشكال البديل للرأسمالية الغربية.

غير أن هذه القراءة محل جدل واسع. وتشدد The Washington Post على أن هذه التصورات تقوم غالبا على رؤى انتقائية أو مثالية، لا تعكس تنوع المجتمعات الإسلامية ولا التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تواجهها.

واقع أكثر تعقيدا من الخطابات

يذكّر المقال أيضا بأن المسلمين المقيمين في الولايات المتحدة يتبنون، في بعض القضايا الاجتماعية، مواقف قد تكون أقرب إلى الإجماع الليبرالي الأمريكي مما يتصوره هؤلاء المؤثرون.

كما أن السياق الجيوسياسي لا يؤكد فكرة وجود كتلة إسلامية موحدة في مواجهة الغرب. فالاتفاقيات مثل اتفاقيات أبراهام، إلى جانب التباينات بين الدول المسلمة بشأن الأزمات الدولية الكبرى، تعكس تعقيد التحالفات الراهنة.

اهتمام يكشف عن أزمة غربية

لا يعكس هذا الاهتمام المتجدد بالإسلام بالضرورة فهما عميقا للدين. بل يعبر، وفق التحليل، عن بحث عن مرجعيات في مواجهة شعور بالتراجع أو فقدان المعنى داخل بعض المجتمعات الغربية.

و تبرز هذه الحركة، التي لا تزال محدودة لكنها واضحة، التحولات الإيديولوجية الجارية في الولايات المتحدة، حيث تواصل الحدود التقليدية بين الدين والسياسة والهوية تطورها.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا