يشهد واقع حرية التعبير في تونس تطورات مقلقة خلال الفترة الأخيرة، وفق ما أكده أسامة بوعجيلة، مدير مكتب شمال إفريقيا لمنظمة مراسلون بلا حدود.
وتراجع تصنيف تونس إلى المرتبة 137 عالميًا، في مؤشر يعكس حجم الصعوبات التي بات يواجهها العمل الصحفي في ظل بيئة تتسم بتزايد القيود والضغوط.
وهذا التراجع لا يُقرأ فقط كرقم في تقرير دولي، بل كترجمة فعلية لوضع مهني يزداد تعقيدًا، فالصحفيون في تونس أصبحوا عرضة لتتبعات قضائية متكررة، غالبًا ما تستند إلى نصوص قانونية تتعلق بحماية الأمن العام أو مكافحة الأخبار الزائفة أو حماية المعطيات الشخصية.
وفي هذا السياق، برزت قضايا عدد من الصحفيين الذين واجهوا تتبعات قانونية، من بينهم مراد الزغيدي وزياد الهاني، في مؤشرات اعتبرها بوعجيلة دليلاً على تضييق متنامٍ على حرية التعبير.
وهذه الممارسات، وفق بوعجيلة، لا تقتصر على تونس فحسب، بل تندرج ضمن ظاهرة عالمية يتم فيها توظيف أدوات قانونية للحد من حرية الصحافة، تحت عناوين مشروعة ظاهريًا.
لكن انعكاسات هذا الوضع لا تتوقف عند الصحفيين وحدهم، بل تمتد إلى المجتمع ككل، فالمواطن التونسي يجد نفسه في مواجهة تدفق متزايد للمعلومات المضللة، خاصة على منصات التواصل الاجتماعي، التي تفتقر في كثير من الأحيان إلى آليات تعديل فعّالة.
في المقابل، تظل الصحافة المهنية حجر الأساس في بناء رأي عام واعٍ، وضمان تداول حر وشفاف للمعلومة، فدون بيئة تضمن حرية العمل الصحفي، يصبح الحديث عن ديمقراطية فعلية أو مشاركة مدنية مستنيرة أمرًا صعب التحقيق.
و قدّم بوعجيلة جملة من التوصيات، أبرزها ضرورة إيقاف التتبعات القضائية ضد الصحفيين بسبب آرائهم أو أعمالهم المهنية، وضمان حرية العمل للمراسلين المحليين والدوليين.
كما دعا إلى فتح نقاش وطني جدي حول دور حرية الصحافة في حماية المجتمع من التضليل، وتعزيز مناعته أمام التحديات الإعلامية المتزايدة.
وفي ختام تصريحه، شدد على أهمية الإفراج الفوري وغير المشروط عن الصحفيين الموقوفين، معتبرًا أن ذلك يمثل خطوة أساسية نحو استعادة الثقة في مناخ الحريات، وإعادة الاعتبار لدور الصحافة كسلطة رابعة تساهم في خدمة الصالح العام.
نسرين علوش
المصدر:
جوهرة