في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في تصريح خاص لتونس الرّقمية اليوم الثّلاثاء عاد الباحث في علم الاجتماع طارق السّعيي على تأثير و سائل التّواصل الاجتماعي و الاشهار الذّي تعتمد فيه الشّركات على المؤثّرين بهدف دفع المستهلك نحو مزيد الاستهلاك أو بهدف تغيير النّمط و السلوك الاستهلاك لعدد من الأشخاص، ليصبح هذا الفعل مرتبط أساسا بالتقليد و ليس بالحاجة للمنتوج…
و قال السّعيدي في بداية طرحه إنّه بالنّسبة لتأثير وسائل التواصل الاجتماعي و التقنيات الحديثة بمجملها على الاستهلاك هو أمر ثابت و ينقسم إلى مستويين، المستوى الأول هو وسائل التواصل الاجتماعي بما فيها الانستغرام و التيك توك و الفيسبوك، و هي في الأخير حوامل و منصات للاشهار، و سبب وجودها و دائرتها الاقتصادية قائمة على تجميع الفاعل ضمن وسائل التواصل الاجتماعي أي “الانستغرامير” إلى عدد كبير من المشاهدين مقابلهم يدفع له على هذا العدد او على الهوية و عدد من يشاهد مضمونه، أي أنّ العملية في مستواها الاول وسيلة من وسائل الاشهار.
وسائل التواصل الاجتماعي تعيد تشكيل الوعي الاستهلاكي
و اعتبر المتحدّث أنّه على المستوى الثاني الأمر أعمق و أخطر من زاوية نظر علم الاجتماع، على اعتبار أنّ وسائل التواصل الاجتماعي تعيد تشكيل الوعي الاستهلاكي نظرا لعدّة اعتبارات أولها المحاكاة و الرغبة في التقليد التي تولد لدى الافراد عند مشاهدة المشاهير و عند مشاهدة أفراد يحملون رمزية ما داخل المجتمع، بالاضافة إلى أنّه يوجد الاستهلاك باعتباره طقس من الطّقوس مثل الاستهلاك الذّي تتم ملاحظته خلال مناسبة راس السنة الميلادية أو شهر رمضان و غيرها، حيث ترسّخ هذه الطّقوس من خلال الرموز و نحاول ان نتبع الرموز الجددة في طريقة استهلاكهم خلال طقوس اجتماعية قديمة.
“الاستهلاك هو طريقة لتنال كرسيا في هذا المجتمع الانساني”
بالاضافة إلى أنّه يوجد الاستهلاك كرأس مال ثقافي لدى بيير بورديو، لأن الاستهلاك هو طريقك لتنال كرسيا في هذا المجتمع الانساني، حيث أنّ موقعك كفرد لا يحدد بمدى اسهامك في تطوير هذا المجتمع و بمدى قيمة بحوثك العلمية، لأنّه قد لا يتفطّن إليك أحد لانك لا تتحوز على وجاهة اجتماعية بفضل الاستهلاك، و بالتالي الاستهلاك هنا يحول الفرد إلى حالة اعتبارية و رمزية، ما يعني أنّنا نتحدّث عن الاستهلاك كرأس مال ثقافي و كمعبر للانتماء إلى مجموعة تصنع داخل وسائل التواصل الاجتماعي، فتصبح رمزيات خصوصية و أنماط جديدية للاستهلاك التبجحي و التفاخري الذي يجعل الفرد يتأثر، وفق قوله.
و شدّد المختص في علم الاجتماع على كون العملية الاستهلاكية تحوّلت إلى معادلة: الانتباه مقال المال، أي أنّ المحتوى الذّي تقدّمه أنت كفاعل في وسائل التواصل الاجتماعي ثمنه، أو قيمته تحدّد بمدى انتباه الناس له، و هذا الانتباه من خلال المشاهدات يؤدي إلى تغيير التمثلات، أي أنّه عندما نشاهد ممثل أو فنان مشهور أو أنستغرامير يستهلك سلعة ما من اللباس او غيره نحاول تقليده بشكل غير مباشر، فما بالك بأشخاص يقفون أمام الكاميرا من أجل القيام بعملية الاشهار.
بهدف الاستهلاك الثّقافي… الفرد قد يتداين أو يقترض
و أشار طارق السعيدي إلى كون عملية التأثير ثابتة و تغيّر من نمط الاستهلاك، و يؤدي إلى محتوى ثقافي أو استهلاك ثقافي ليس لتلبية الحاجة بل من أجل مكانة داخل المجتمع، و لهذا السبب يوجد عدد من الاشخاص يقوموم بالاقتراض و التداين و تتجاوز حدود امكاناتها، و يصبح الفرد دون شروط الاستهلاك، حيث أننا في حصار استهلاكي معمم و لكن للأسف دون امكانيات الاستهلاك المتوفّرة في المجتمعات الغربية و المجتمعات الاستهلاكية.
و نفي السّعيدي أن يكون النمط الاستهلاكي في مثل هذه الحالات مرتبط اساسا بالغرائز مثل غريزة الاكل، حيث انّه تمّ تجاوز هذه المرحلة، و تحوّل الاستهلاك إلى ثقافي اجتماعي أي أنّ كلّ ما مستهلك إما بحاجة ما، و العملية عقلانية حيث نستهلك وفق دخلنا و نستهلك سلعا من خلال تقييم علاقة ما بين السعر و الجودة و الخدمات التي يقدّمها المنتوج، و لكن هناك حالة أخرى غير عقلانية للاستهلاك إذ يتمّ تحديد قرار الاستهلاك من خلال التلاعب النفسي و الهرسلة…
حيث أنّ وسائل التواصل الاجتماعي تعرف اليوم كلّ ما يحتاجه و يبحث عنه الافراد حسب خياراتهم و توجهاتهم الاستهلاكية و يتمّ وفق ذلك حصارهم بمنتج معين من خلال جملة من العروض، و يتمّ عبر التطور التكنولوجي تحديد خيارات الفرد الاستهلاكية، و هذا الامر يحرّك النفسي و ليس الغرائزي، حسب تعبيره.
من هي الفئات الأكثر تأثّرا…؟
أمّا فيما يتعلّق بالفئات الاكثر تأثرا، أوضح السعيدي أنّها الفئات الاكثر هشاشة، حيث انّ الاستهلاك العادي يجب ان يكون استهلاكا عقلانيا و ذلك من وجهة نظر اقتصادية و لكن اليوم الفئات الاكثر هشاشة نفسية هي التي تتأثر بهذا النوع من الاشهار و تتأثر بنظام القيم الجديد الذّي يتأسس ضمن المجتمع الشبكي و تصبح استهلاكاتها ذات طابع نفسي ثقافي تبجّحي، و لا تحتكم إلى قواعد العقلانية، ما قد يحول الامر إلى خطر كون الفرد سيسقط في التّداين بسبب ضعف المقدرة الشّرائية للفرد و تصبح هناك اشكاليات مالية قريبة المدى و بعيدة المدى و هنا يتمّ الاغتراب كما يتحدّث عنه فلاسفة القرن العشرين.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية