آخر الأخبار

التقاعد المبكر للمرأة في القطاع الخاص: خطوة نحو التمكين أم خطر اجتماعي؟

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

ناقشت لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة، خلال جلسة انعقدت امس الأربعاء 22 أفريل 2026، مقترح القانون المتعلق بإقرار أحكام خاصة بالتقاعد المبكر الاختياري لفائدة المرأة العاملة في القطاع الخاص، وذلك بحضور رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية راضية الجربي وعدد من الإطارات المرافقة لها، إلى جانب عدد من أعضاء اللجنة ونواب من خارجها.

وشارك في الجلسة رئيس اللجنة عز الدين التايب، ونائب الرئيس عبد القادر عمار، ومقرر اللجنة رؤوف الفقيري، وعضوا اللجنة رياض بلال ومنصف المعلول، إضافة إلى وليد حاجي النائب مساعد الرئيس المكلف بالعلاقات مع المواطن ومع المجتمع المدني، ومختار عيفاوي النائب مساعد الرئيس المكلف بالإعلام والاتصال.

الاتحاد الوطني للمرأة: المبادرة تحمل أبعادا إنسانية ولكنها لا تخلو من المخاطر

أكدت رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية أن هذا المقترح، رغم ما يستند إليه من اعتبارات حقوقية وإنسانية، يطرح في المقابل جملة من الإشكاليات، من بينها ما قد ينجر عنه من تأثيرات على التوازنات المالية للصناديق الاجتماعية، فضلا عن تعارضه المحتمل مع بعض المبادئ الدستورية، على غرار المساواة وتكافؤ الفرص.

وأوضحت أن عددا من الدول تعتمد أنظمة للتقاعد المبكر في سياقات اقتصادية واجتماعية مختلفة، بهدف تجديد الموارد البشرية وفتح فرص تشغيل جديدة أمام الشباب، أو من خلال توفير منح تحفيزية للمتقاعدات وتشجيعهن على بعث مشاريع خاصة أو إعادة التكوين، مع إخضاع هذا التمشي إلى تقييم دوري. لكنها شددت على أن الواقع الحالي في تونس، في ظل ارتفاع البطالة وتفاقم عجز الصناديق الاجتماعية، لا يسمح باعتماد هذا الخيار بنفس المنطق.

أرقام تعليمية لافتة وإشكاليات مهنية قائمة

وأشارت راضية الجربي إلى أن المرأة التونسية تتصدر مراتب متقدمة في عدد من المجالات، لا سيما العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، كما تحتل المرتبة الثانية عالميا من حيث نسبة النساء الحاصلات على شهادات عليا في الاختصاصات العلمية.

وأضافت أن نسبة الطالبات في الجامعات التونسية تبلغ 66 بالمائة من إجمالي الطلبة.

غير أن هذه المؤشرات، وفق تقديرها، تطرح أيضا تحديات أخرى، من بينها تأخر دخول النساء إلى سوق الشغل نتيجة طول المسار الدراسي، إلى جانب استمرار بعض العقليات التي تعيق استقرار المرأة في محيط العمل وتحد من تطورها المهني.

مخاوف من تكريس اللامساواة بين النساء والرجال

واعتبرت رئيسة الاتحاد أن هذا المقترح قد يبدو في ظاهره داعما للمرأة، لكنه قد يؤدي عمليا إلى نتائج عكسية، من خلال دفعها نحو مغادرة سوق العمل مبكرا تحت ضغط الواجبات الاجتماعية والعائلية، بما قد يضعها أمام خيار غير متكافئ بين مسارها المهني ودورها الأسري.

وأضافت أن هذا التوجه قد يكرس شكلا من أشكال اللامساواة، ليس فقط بين المرأة والرجل، بل أيضا بين النساء أنفسهن، باعتبار أن المقترح يخص فئة النساء العاملات دون غيرهن ممن لا يتمتعن بمسار مهني واضح أو مستقر.

وحذرت في هذا السياق من أن إتاحة التقاعد المبكر الاختياري قد تتحول، في الواقع الاجتماعي، إلى نوع من الإلزام غير المعلن، بما قد يدفع حتى النساء من ذوات الكفاءات والإطارات العليا إلى مغادرة وظائفهن مبكرا، لتتحمل الواحدة منهن أعباء عائلية إضافية دون أن تحقق فعليا الأهداف المعلنة لهذه المبادرة.

النواب: المقترح لا يفرض التقاعد بل يوسع دائرة الانتفاع به

وخلال النقاش العام، أوضح عدد من النواب أن المقترح لا يتضمن أحكاما جديدة تفرض على المرأة الإحالة على التقاعد المبكر، مؤكدين أن هذا الحق موجود أصلا في التشريع الجاري به العمل، وأن جوهر المبادرة يتمثل في حذف شرط إنجاب ثلاثة أبناء للتمتع بهذا الحق.

وأشاروا إلى أن الهدف هو تمكين المرأة العاملة في القطاع الخاص من طلب التقاعد المبكر حتى في حال عدم إنجابها، مع التأكيد على أن الإحالة على التقاعد في سن الخمسين تبقى اختيارية وليست إلزامية.

كما شدد بعض النواب على أن عدد النساء في القطاع الخاص اللواتي اخترن هذا النظام ظل محدودا جدا، وفق المعطيات المتوفرة، وهو ما يجعل تأثيره على الصناديق الاجتماعية ضعيفا، معتبرين أن معالجة أزمة هذه الصناديق تمر أساسا عبر استخلاص ديونها المتخلدة بذمة المؤسسات.

دعوات برلمانية لدعم المبادرة وتطويرها

ودعا بعض النواب الاتحاد الوطني للمرأة التونسية إلى مساندة هذا المقترح، باعتباره يهم شريحة واسعة من النساء ويستجيب، وفق تقديرهم، إلى مطالب ملحة صدرت عن عدد منهن. واعتبروا أن هذه المبادرة تندرج ضمن الإصلاحات التي قد تظهر نتائجها الإيجابية على المدى المتوسط أو البعيد.

ولفت أحد النواب إلى أن حذف شرط وجود ثلاثة أطفال يمكن أن يتم أيضا من خلال مراجعة الأمر عدد 499 لسنة 1974 المنظم لهذه المسألة، دون الحاجة بالضرورة إلى مسار تشريعي معقد.

حلول بديلة مقترحة لتحسين أوضاع المرأة العاملة

وفي تفاعلهم مع مداخلات النواب، أكد ممثلو الاتحاد أن المنظمة تواصل الدفاع عن مصالح المرأة التونسية ومكاسبها، لكنها ترى أن إثقال كاهل المرأة لا يرتبط فقط بسن التقاعد، بل بمنظومة كاملة تشمل ظروف العمل والتوازن بين الحياة المهنية والعائلية والتمكين الاقتصادي.

وفي هذا الإطار، قدم ممثلو الاتحاد جملة من البدائل، من بينها تحسين الظروف المهنية للمرأة، والاستثمار في التكوين، وإعادة النظر في الزمن الوظيفي وتوقيت العمل بما يراعي الاستقرار الأسري، فضلا عن توسيع التغطية الاجتماعية لتشمل القطاعات الهشة وغير المنظمة، وخاصة العاملات في الصناعات التقليدية والحرف.

كما نبهوا إلى أن اشتراط 20 سنة من العمل لطلب التقاعد المبكر قد يؤدي إلى تراجع دخل الأسرة، باعتبار أن الجراية في هذه الحالة قد لا تتجاوز 60 بالمائة من الأجر الذي كانت تتقاضاه المرأة، وهو ما قد يفاقم من هشاشتها الاقتصادية بدلا من تحسين وضعها.

واقترحوا، في المقابل، اعتماد صيغ أخرى معمول بها في تجارب مقارنة، من بينها التنفيل في سن التقاعد عبر احتساب سنوات إضافية عن كل طفل، مع إيجاد حلول منصفة للمرأة التي لم تنجب، بدل التشجيع على الخروج المبكر من الحياة المهنية.

دعوة إلى مزيد التشاور

وفي ختام الجلسة، ثمن النواب ما اعتبروه تعاطيا مسؤولا من الاتحاد الوطني للمرأة التونسية مع هذا المقترح، مشيدين بانفتاحه على مختلف التصورات المطروحة. كما دعوا إلى مواصلة النقاش من خلال جلسات لاحقة بهدف التوصل إلى صيغ عملية تضمن تحسين الوضعية الاجتماعية للمرأة العاملة في القطاع الخاص، دون الإضرار بمبدأ المساواة أو بالتوازنات المالية للصناديق الاجتماعية.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا