أعلن وزير التشغيل والتكوين المهني، رياض شود، عن الانطلاق الرسمي للمدونة التونسية للمهن والكفاءات، باعتبارها أداة استراتيجية تهدف إلى إعادة تنظيم سوق الشغل وتحسين التوافق بين مخرجات التعليم والتكوين من جهة، واحتياجات المؤسسات الاقتصادية من جهة أخرى.
وأوضح الوزير أن هذه المدونة تمثل قاعدة بيانات شاملة تضم أكثر من 500 مهنة، يتم من خلالها تحديد الكفاءات المطلوبة لكل مهنة، سواء كانت كفاءات معرفية أو مهنية أو سلوكية، إضافة إلى الشهادات الضرورية لممارستها.
وأشار شود إلى أن أهمية هذه المبادرة تكمن في قدرتها على خلق لغة مشتركة بين مختلف الأطراف، مما يسهل عملية الانتداب داخل المؤسسات ويضمن توجيهًا أفضل لطالبي الشغل، فضلًا عن دعم كفاءة العاملين الحاليين والمحافظة على مواطن الشغل.
كما تطرق الوزير إلى الإشكال القائم حاليًا والمتمثل في عدم التوازن بين عدد خريجي التعليم العالي والتكوين المهني من جهة، وحاجيات السوق من جهة أخرى، مؤكدًا أن المدونة ستساهم في تقليص هذه الفجوة عبر تحقيق مواءمة أفضل بين العرض والطلب، وهو ما من شأنه أن يرفع من نسب إدماج الشباب في سوق العمل.
منصة رقمية
وأكد أن المدونة تتميز بمرونتها وقابليتها للتحديث المستمر، نظرًا للتغيرات السريعة التي يشهدها سوق الشغل، مشيرًا إلى أنها تعتمد على منظومة يقظة واستشراف لمواكبة تطور المهن والكفاءات المطلوبة مستقبلًا.
وسيتمكن الشباب من الاطلاع على هذه المدونة عبر منصة رقمية مخصصة، تتيح لهم التعرف على المهن المطلوبة وتوجيه مساراتهم الدراسية والمهنية بشكل أدق.
وختم وزير التشغيل بالتأكيد على أن هذا المشروع جاء ثمرة عمل تشاركي بين مختلف الوزارات والمنظمات المهنية، بما في ذلك الاتحاد العام التونسي للشغل، بهدف ضمان استجابة حقيقية لحاجيات السوق الوطنية والدولية.
من جهته، أكد حاتم دحمان، المدير العام للوكالة الوطنية للتشغيل والعمل المستقل، أن المدوّنة التونسية للكفاءات والمهن، هي خطوة استراتيجية نحو تحديث آليات الانتداب وتعزيز فرص إدماج الشباب في الحياة المهنية.
وتندرج هذه المبادرة ضمن توجه وطني يرمي إلى تبسيط الإجراءات ورقمنة الخدمات المرتبطة بالتشغيل، بما يسهل الوصول إلى المعلومة ويعزز الشفافية.
وأكد دحمان أن المدوّنة تمثل نقلة نوعية في طريقة التعاطي مع التشغيل، حيث لم يعد الاعتماد فقط على الشهادات، بل أصبح التركيز على الكفاءة بمختلف أبعادها، سواء كانت فنية أو مرتبطة بالمهارات الحياتية مثل التواصل وإتقان اللغات.
وفي المقابل، تساعد المؤسسات على تحديد حاجياتها بدقة أكبر، بما يمكّنها من انتداب كفاءات قادرة على تحقيق النجاعة الاقتصادية والرفع من قدرتها التنافسية. وأشار دحمان إلى أن هذه المنصة لا تقتصر على البعد الوطني فقط، بل تأخذ بعين الاعتبار المعايير الدولية، مما يفتح آفاقًا أوسع أمام الكفاءات التونسية للعمل في الخارج، ويعزز اندماج تونس في الاقتصاد العالمي.
وتندرج هذه المبادرة ضمن استراتيجية أشمل تهدف إلى رقمنة سوق الشغل وتيسير التواصل بين مختلف المتدخلين، في سبيل رفع قابلية تشغيل الشباب وتقريبهم أكثر من المؤسسات.
وبذلك، تمثل المدوّنة التونسية للكفاءات والمهن حجر أساس جديد في مسار إصلاح منظومة التشغيل في تونس، وخطوة عملية نحو مستقبل مهني أكثر وضوحًا ونجاعة.
نسرين علوش
المصدر:
جوهرة