عقدت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة جلسة، يوم الاثنين 13 أفريل 2026، خصصتها للاستماع إلى وزير التشغيل والتكوين المهني حول واقع قطاع التكوين المهني وآفاق إصلاحه، إضافة إلى مناقشة آليات دعم تشغيل خريجي التعليم العالي، خاصة من خلال المنصة الرقمية المخصصة للانتداب بالقطاع العام والوظيفة العمومية
وأكد وزير التشغيل والتكوين المهني أن رئيس الجمهورية تعهد بضرورة المضي في تطبيق القانون عدد 18 لتشغيل من طالت بطالتهم دون تردد وأن الحكومة تتحمل مسؤولياتها كاملة في ذلك وتعمل على تفعيل هذا الحق وفق آجال مضبوطة وبمنهجية مدروسة.
وبيّن أنّ الإشراف على منصة تشغيل من طالت بطالتهم أُسند إلى وزارة التشغيل والتكوين المهني في إطار مسار رقمنة خدمات طالبي الشغل وهو مسار يستوجب جملة من الشروط القانونية والتنظيمية من بينها استكمال الربط البيني وإصدار النصوص الترتيبية باعتبار أن القانون وضع شروطا للانتداب تتعلق بالسن وانخراط المترشح في منظومة الضمان الاجتماعي من عدمه والتثبت من معايير الانتداب.
وبيّن الوزير أن التكوين المهني وتنمية الكفاءات في تونس خياراً استراتيجياً يسهم في تحقيق الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، وتعزيز مردودية المؤسسات وتنافسيتها مشيرا إلى أن مواطن التكوين في ارتفاع فقد بلغت في دورة سبتمبر 2025، 24097 موطناً، مقابل 22520 موطناً سنة 2024 وذلك استجابة لحاجيات الاقتصاد الوطني وتطلعات الشباب إلى التكوين والإدماج المهني.
وأضاف أن الوزارة تعمل على ملاءمة التخصصات لمتطلبات سوق الشغل في تكامل مع بقية مكونات منظومة تنمية الموارد البشرية وذلك باعتماد مقاربة استشرافية عبر إحداث منصة ذكية لليقظة والاستشراف تُعنى برصد تطور المهن وتحديد حاجيات السوق من الكفاءات، والمهارات وطنياً ودولياً.
بالإضافة إلى العمل على إطلاق "المدونة التونسية للمهن والكفاءات" كمرجع وطني رقمي يهدف إلى توحيد المفاهيم بين مختلف الفاعلين في سوق العمل، إلى جانب مساعدة مؤسسات التكوين والتعليم العالي على تكييف برامجها وفق الحاجيات الفعلية، بما يساهم في تنشيط سوق الشغل عبر تعزيز التشبيك الرقمي بين العرض والطلب.
وفي إطار تنفيذ خطة العمل لسنة 2026، أوضح ان الوزارة تتجه نحو إحداث نقلة نوعية تهدف إلى تحديث الإطار القانوني المنظّم للقطاع، من خلال سنّ نصوص جديدة تتعلق بصك التكوين ومنحة التكوين وإرساء الشهادة العليا للتكوين المهني، بما من شأنه تعزيز جاذبية هذا المسار والارتقاء بمكانته ضمن المنظومة الوطنية للتعليم والتشغيل.
وبهدف إعادة إدماج المنقطعين عن الدراسة في مسارات التكوين والتشغيل وتمكينهم من فرص حقيقية للاندماج في الدورة الاقتصادية، أضاف أن الوزارة اعتمدت برامج مبتكرة مثل "مدرسة الفرصة الثانية" و "الفرصة الجديدة".
كما أوضح أنّ إحداث مراكز التكوين المهني يندرج ضمن رؤية متكاملة تهدف إلى إدماج الشباب من خلال ملاءمة التكوين مع حاجيات السوق. وبيّن أنّ بعث هذه المراكز يستند إلى تشخيص دقيق ودراسات جدوى تحدّد حاجيات الجهات من الكفاءات، مع اعتماد مقاربة استشرافية وطنياً ودولياً إلى جانب مقاربة ترتكز على دور الجهات والأقاليم والمجالس المحلية في إعداد المخططات التنموي.
وأكّد أنّ الحدّ من هجرة الكفاءات يمرّ عبر تكوين كفاءات جديدة وفق مقاربة مرنة تقوم على تحديث التجهيزات واعتماد التكنولوجيا الحديثة، وتطوير تكوينات تخصصية قصيرة المدى، مبرزاً أن نسب الإدماج من خريجي منظومة التكوين المهني تصل إلى 100%.
وأوضح وزير التشغيل والتكوين المهني، أن المنظومة تشهد توجهاً حثيثاً نحو الرقمنة الشاملة من خلال إطلاق نظام "SIGAF" واعتماد التسجيل والخلاص عن بعد لكافة الاختصاصات انطلاقاً من دورة سبتمبر 2025، إلى جانب إدماج التكنولوجيات الحديثة، ولا سيما الذكاء الاصطناعي، في تصميم البرامج التكوينية وتحيينها، مع إحداث اختصاصات جديدة تواكب التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، على غرار ميكاترونيك السيارات ومرافق الحياة.
وبالنسبة إلى تكريس إجبارية التكوين المهني، بيّن أن المنطق السليم يقتضي التوجه نحو إرساء مقاربة جديدة شاملة تقوم على منطق الشراكة لا الإجبارية يكون فيها للعائلة والمجتمع دور ريادي في تغيير الصورة السلبية التي انطبع بها قطاع التكوين المهني.
وأكد وزير التكوين المهني والتشغيل أن كل خطوط التمويل التي تم رصدها من طرف البنك التونسي للتضامن والخاصة بالفئات الضعيفة ومحدودة الدخل وذوي الإعاقة قد تم استهلاكها.
وبخصوص المشاريع المعطلة بالجهات أو الإحداثات الجديدة، بيّن أن الوزارة تعمل مع كافة المتدخلين على الدفع لتقدم الإنجاز سواء بإصدار طلبات العروض أو حل المشاكل مع المقاولين أو تجاوز الإشكاليات العقارية وأشار أن مقترحات النواب بشأن إحداثيات جديدة بجهات بعينها وجيهة وسيتم دراستها.
وحول مسألة تحويل مراكز التكوين المهني إلى منظومات إنتاجية أوضح أن جوهر العملية التكوينية يظلّ بالأساس ذا طابع تأهيلي أكثر من تحقيق عائد مالي وأن التوجه يقتضي اعتماد رؤية جديدة تقوم على الملائمة بين البعد التكويني والبعد الإنتاجي وإرساء أسلوب حوكمة حديثة تضمن حسن التصرف في الموارد.
المصدر:
الشروق