آخر الأخبار

جدل داخل البرلمان حول تعديل قانون الهيئة العليا المستقلة للانتخابات

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

عقدت لجنة النظام الداخلي والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية والوظيفة الانتخابية، أمس الاثنين 6 أفريل 2026، جلسة خصّصتها للاستماع إلى أصحاب المبادرة التشريعية عدد 105 لسنة 2025 المتعلقة بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وذلك برئاسة رئيس اللجنة محمد أحمد، وبحضور نائب الرئيس هشام حسني، والمقررة ألفة المرواني، إلى جانب أعضاء اللجنة يسري البواب ومحسن الهرمي وصلاح الفرشيشي، فضلا عن عدد من النواب من غير الأعضاء.

مبادرة لتحيين الإطار القانوني لهيئة الانتخابات

وأوضحت ممثلة جهة المبادرة أن مقترح القانون يندرج في إطار السعي إلى تحقيق الملاءمة مع أحكام دستور 25 جويلية 2022، خاصة في ما يتعلق بتركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ومدة ولايتها.

وأضافت أن هذا التوجه يهدف إلى تكريس مبدأ علوية الدستور، وضمان انسجام المنظومة القانونية، وتعزيز مكانة الهيئة باعتبارها هيئة دستورية مستقلة تضطلع بدور أساسي في ضمان نزاهة المسار الانتخابي.

مقترح لإحداث لجنة صلب مجلس نواب الشعب

وتضمنت المبادرة التشريعية مقترح إحداث لجنة داخل مجلس نواب الشعب تتولى النظر في ملفات الترشح لعضوية مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وفق الاختصاصات المطلوبة.

وبحسب المقترح، تتكون هذه اللجنة من ممثلين عن مختلف الكتل البرلمانية والنواب غير المنتمين، على أن تتولى إعداد قائمة أولية للمترشحين المقبولين تُعرض لاحقا على الجلسة العامة. ويهدف هذا التصور، وفق أصحاب المبادرة، إلى ضمان مشاركة شاملة لجميع مكونات المجلس النيابي في مسار اختيار أعضاء الهيئة، قبل أن يتم لاحقا تعيين الأعضاء المنتخبين بأمر رئاسي.

نواب يطالبون بالتثبت من مبررات المبادرة

وخلال النقاش، أشار أحد النواب إلى أن الهدف المعلن من هذه المبادرة يتمثل أساسا في تنزيل مقتضيات دستور 25 جويلية 2022 من خلال إرساء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وسن قانون ينظم أعمالها، وفق ما ورد في وثيقة شرح الأسباب المصاحبة للمقترح.

غير أنه شدد على ضرورة التثبت من مدى مطابقة هذا التعليل للواقع القانوني والمؤسساتي القائم، مذكّرا بأن الهيئة أُحدثت فعليا بمقتضى القانون الأساسي عدد 23 لسنة 2012 المؤرخ في 20 ديسمبر 2012، والذي ضبط مهامها، وتركيبة مجلسها، وشروط العضوية فيها، إلى جانب تنظيمها الإداري والمالي.

تثمين لدور الهيئة في المسار الديمقراطي

وفي السياق ذاته، ثمّن النواب الدور الذي اضطلعت به الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تنظيم مختلف الاستحقاقات الانتخابية السابقة، مؤكدين أنها تمثل إحدى أهم الدعائم المؤسسية لترسيخ الديمقراطية.

وأشار المتدخلون إلى أن الهيئة تؤدي دورا محوريا في مختلف مراحل العملية الانتخابية، بداية من تسجيل الناخبين وضبط القائمات الانتخابية، مرورا بالإشراف على الحملة الانتخابية، وصولا إلى تنظيم الاقتراع وفرز الأصوات وإعلان النتائج في كنف الشفافية والنزاهة والحياد، مع احترام المعايير الدولية وأفضل الممارسات الديمقراطية.

جدل حول نهاية ولاية التركيبة الحالية

وفي تعقيبهم على ما ورد على لسان ممثلة جهة المبادرة بشأن انتهاء مدة ولاية التركيبة الحالية للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، والتي تم تعيين أعضائها بمقتضى الأمر الرئاسي عدد 459 لسنة 2022 المؤرخ في 9 ماي 2022، والمحدد تاريخ انتهائها في 9 ماي 2026، اعتبر عدد من النواب أن هذا المعطى قد يطرح إشكاليات تنظيمية مرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

ويكتسي هذا النقاش أهمية خاصة في ظل صدور الأمر عدد 42 لسنة 2026 المؤرخ في 27 مارس 2026، والمتعلق بدعوة الناخبين المسجلين بالدائرة الانتخابية الكبرى تونس للمشاركة في الانتخابات التشريعية الجزئية.

ورغم ذلك، شدد عدد من أعضاء اللجنة على أن الهيئة، وقبل حلول أجل انتهاء مدة ولايتها، تظل قائمة ومتمتعة بكامل الشرعية في تسيير المرفق الانتخابي.

رفض برلماني لاختيار أعضاء الهيئة من قبل المجلس

وعبّر عدد من النواب عن رفضهم القاطع لمقترح إسناد مهمة اختيار أعضاء مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات إلى مجلس نواب الشعب، معتبرين أن هذا التوجه لا ينسجم مع طبيعة النظام السياسي القائم.

كما حذروا من أن هذا الخيار قد يفتح الباب أمام منطق المحاصصة والتوافقات السياسية، بما من شأنه أن يمس من مصداقية الانتخابات ونزاهتها. وأشاروا أيضا إلى أن التجارب السابقة أظهرت محدودية نجاعة هذا المسار، في ظل عجز المجلس النيابي في مناسبات عديدة عن الاضطلاع بوظيفته الانتخابية بسبب غياب التوافق حول ملفات المترشحين.

استعداد لتعديل المقترح

وفي ختام الجلسة، أكد النواب أهمية تجويد المقترح المعروض بما يضمن مزيد تنظيم الهيئة الانتخابية، وتطوير عملها، وتعزيز جاهزيتها للاستحقاقات القادمة.

من جهتها، أبدت جهة المبادرة استعدادها لتقديم نسخة معدلة من مقترح القانون، استنادا إلى الملاحظات التي تم طرحها خلال النقاش، وإلى ما ستفضي إليه جلسات الاستماع إلى مختلف الأطراف ذات الصلة.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا