آخر الأخبار

نحو دمج ألف طفل توحّد في مؤسسات الطفولة المبكرة

شارك

أكدت وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السنّ، أسماء الجابري، في إطار إحياء اليوم العالمي للتوعية باضطراب طيف التوحّد، التزام الدولة التونسية بمواصلة تطوير سياساتها العمومية الرامية إلى دعم الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحّد ومرافقة أسرهم، عبر مقاربة شاملة تقوم على الإدماج والعدالة الاجتماعية.

وجاء ذلك خلال افتتاح لقاء علمي نظّمه اليوم مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة (الكريديف) تحت عنوان "المرأة واضطراب طيف التوحّد: المعيش والتعهّد وتقاسم الأدوار داخل الأسرة"، بحضور ممثلين عن هياكل حكومية وغير حكومية وخبراء وباحثين في المجال.
وشدّدت الوزيرة على أن اضطراب طيف التوحّد يُعدّ من أبرز القضايا التي تحظى بأولوية ضمن السياسات القطاعية للوزارة، نظرًا لتأثيراته العميقة على الطفل والأسرة، مؤكدة أهمية تعزيز التوعية والتعهّد والمرافقة، بما يساهم في الحدّ من الوصم والتمييز ويدعم الإدماج الكامل في المجتمع.
وفي هذا السياق، أبرزت الجابري أن الوزارة تعمل على دعم التماسك الأسري من خلال برامج وقائية وتوعوية، من بينها برامج التأهيل للحياة الزوجية والتربية الوالدية، إضافة إلى حملات تحسيسية على غرار حملة "مع بعضنا لبعضنا" وومضة "اللاءات الأربع"، التي تهدف إلى ترسيخ ثقافة تقاسم الأدوار داخل الأسرة وحماية الأطفال من مخاطر الإدمان الرقمي.
كما سلّطت الضوء على البرنامج الوطني لدمج الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحّد في رياض الأطفال العمومية والخاصة، الذي انطلق منذ سنة 2022، ويهدف إلى ضمان إدماج مبكر في بيئة تربوية دامجة وآمنة، مع توفير إطار مختص وتجهيزات بيداغوجية ملائمة.
ويشمل هذا البرنامج دعمًا ماليًا للأسر من خلال منحة شهرية تُقدّر بـ200 دينار لمدة سنتين، إلى جانب المساهمة في تغطية بعض الخدمات الصحية. وقد شهد البرنامج تطورًا ملحوظًا، حيث ارتفع عدد الأطفال المنتفعين من 314 طفلًا سنة 2022 إلى أكثر من 740 طفلًا سنة 2025، وهو ما يعكس تنامي الثقة في هذا التوجه.
وفي إطار تحسين جودة التعهّد، أوضحت الوزيرة أنه تم إعداد دليل بيداغوجي لفائدة المربين، ودليل توجيهي للأولياء، إلى جانب تنظيم دورات تكوينية مستمرة لفائدة الإطارات التربوية، استفاد منها أكثر من 700 إطار.
ورغم هذه الجهود، أقرت الجابري بوجود تحديات متواصلة، خاصة في ظل تعقّد مسارات التعهّد وتعدد المتدخلين، مشيرة إلى أن الوزارة تعمل حاليًا على إعداد خطة وطنية شاملة تهدف إلى توحيد الرؤى وتنسيق التدخلات بين مختلف الهياكل، بما يضمن نجاعة الخدمات وتبسيط مسار الإحاطة بالأطفال وأسرهم.
كما أكدت أن هذا اللقاء العلمي يمثل فرصة هامة لتسليط الضوء على التحديات التي تواجهها المرأة داخل الأسرة الحاضنة لطفل من ذوي طيف التوحّد، وخاصة ما يتعلق بتقاسم الأدوار والمسؤوليات، إلى جانب الجوانب القانونية والصحية والإدماجية.
وفي ختام كلمتها، شدّدت وزيرة المرأة على أن إدماج الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحّد ليس مجرد خيار اجتماعي، بل هو التزام وطني وأخلاقي يعكس مدى تقدّم المجتمع، داعية إلى تكاتف الجهود لبناء بيئة دامجة وعادلة تضمن لكل طفل حقه في التعلم والنماء والعيش الكريم.
من جهتها، أوضحت الأخصائية النفسية الأولى بالإدارة العامة للطفولة، لندة سعادة، أنه تم سنة 2022-2023 دمج 300 طفلا في مؤسسات الطفولة المبكرة العمومية والخاصة مقابل حوالي 740 طفلا تم دمجهم خلال 2024-2025 مع تخصيص ميزانية لدمج 1000 طفل سنة 2025-2026.

جوهرة المصدر: جوهرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا