دخلت التطورات في الشرق الأوسط، الاثنين، مرحلة جديدة من التصعيد، بعد أن كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن وصول المئات من أفراد القوات الخاصة الأمريكية إلى المنطقة، في وقت تجاوز فيه عدد الجنود الأمريكيين المنتشرين في الشرق الأوسط 50 ألفا، بحسب ما أوردته الصحيفة.
ويأتي هذا التعزيز العسكري في ظل استمرار الحرب في المنطقة، وتفاقم التوترات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز عمليا، وما نتج عن ذلك من اضطرابات متزايدة في أسواق الطاقة العالمية.
أفادت نيويورك تايمز، نقلا عن مسؤول أمريكي، بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما يزال يدرس الخيارات المتاحة لإعادة فتح مضيق هرمز، مشيرة إلى أن من بين السيناريوهات المطروحة إمكانية نشر قوات خاصة لتأمين هذا الممر البحري الحيوي.
ويعد مضيق هرمز من أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، نظرا إلى دوره المحوري في عبور شحنات النفط، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة داخله عاملا مباشرا في ارتفاع أسعار المحروقات على المستوى الدولي.
وفي سياق متصل، صعّد ترامب من لهجته خلال مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز نشرت مساء الأحد، حين تحدث عن جزيرة خارك الإيرانية، التي تعد موقعا نفطيا بالغ الأهمية بالنسبة إلى طهران.
وقال ترامب، ردا على سؤال بشأن الدفاعات الإيرانية في الجزيرة: “ربما نستولي على جزيرة خارك، وربما لا. لدينا خيارات عديدة.. لا أعتقد أن لديهم أي دفاعات. يمكننا الاستيلاء عليها بسهولة كبيرة”.
وتقع جزيرة خارك شمال الخليج، على بعد نحو 30 كيلومترا من السواحل الإيرانية، وكانت قد تعرضت لهجوم أمريكي في منتصف مارس.
تكتسي جزيرة خارك أهمية استراتيجية كبرى بالنسبة إلى إيران، إذ تضم أكبر موانئها النفطية. ووفق مصرف جاي بي مورغان الأمريكي، توفر الجزيرة نحو 90 بالمائة من صادرات البلاد من النفط الخام، ما يجعلها هدفا بالغ الحساسية في أي مواجهة محتملة بين واشنطن وطهران.
ويعكس التلويح الأمريكي بهذه الورقة حجم الضغط الذي تسعى واشنطن إلى ممارسته على إيران، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي، في لحظة إقليمية شديدة التعقيد.
ورغم هذا التصعيد، أعلن ترامب، الأحد، أن الولايات المتحدة تفاوضت مع إيران بشأن مرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز، الذي تغلقه طهران فعليا منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.
ويشير هذا المعطى إلى أن التحركات الأمريكية لا تقتصر على الخيار العسكري فقط، بل تشمل أيضا محاولات لاحتواء تداعيات الأزمة على إمدادات الطاقة العالمية، خصوصا مع الارتفاع الحاد في أسعار المحروقات نتيجة تعطل الملاحة في هذا الممر البحري الاستراتيجي.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى مضيق هرمز في صدارة التوتر الدولي، باعتباره نقطة ارتكاز أساسية في معادلة الأمن الإقليمي والطاقة العالمية.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية