آخر الأخبار

ما هي التوقعات المرتبطة بسياسات بنك الاحتياطي الفيدرالي لعام 2026؟

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

في مطلع عام 2026، كانت نظرتنا الأساسية للاقتصاد الكلي في الولايات المتحدة إيجابية بشكل عام، فقد كان من المتوقع أن تُسهم الموجة القوية من الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي، والتحسن في ديناميات الإنتاجية، والعودة التدريجية لتضخم أسعار المساكن إلى المستويات الطبيعية، في خلق بيئة مثالية للاقتصاد الأمريكي. وفي مثل هذا السيناريو، سيظل النمو الاقتصادي قوياً مع استمرار التضخم في الانخفاض.

وستكون هذه العوامل المتضافرة مدعومة بمواصلة بنك الاحتياطي الفيدرالي لدورة التيسير النقدي التي بدأها في سبتمبر 2024، مما سيؤدي إلى خفض السياسة النقدية تدريجياً إلى مستويات أكثر تيسيراً.

مصدر الصورة

مع ذلك، واجهت هذه النظرة المتفائلة تحديات في مطلع العام، إذ أثارت سلسلة من التطورات السلبية تساؤلات حول التوقعات المرتبطة بالاقتصاد الكلي. وتشمل هذه التطورات تجدد التوترات المرتبطة بالسياسة التجارية، وزيادة التقلبات في السياسة الخارجية الأمريكية، والاضطرابات الكبيرة في أسواق السلع العالمية في أعقاب الصدمة الجيوسياسية. وقد أدت هذه العوامل، بالإضافة إلى قيود العرض، لا سيما في أسواق الطاقة، إلى ارتفاع حاد في أسعار المواد الهيدروكربونية. ونتيجة لذلك، بدأت الأسواق المالية تتبنى افتراضات اقتصادية كلية أكثر تحفظاً بشأن الاقتصاد الأمريكي. وعلى وجه الخصوص، ركز المستثمرون بشكل متزايد على احتمال أن تؤدي الصدمات السلبية الجديدة إلى بيئة “ركود تضخمي”، مما قد يمنع بنك الاحتياطي الفيدرالي من إجراء أي تخفيضات إضافية في أسعار الفائدة، أو حتى يدفعه إلى رفعها هذا العام.

في رأينا، هذه المخاوف مبالغ فيها. فبينما أدت التطورات الأخيرة إلى تعقيد المشهد الاقتصادي الكلي، من غير المرجح أن تُغير بشكل جذري مسار سياسات بنك الاحتياطي الفيدرالي على المدى المتوسط. وما زلنا نتوقع أن يُجري البنك تخفيضين إضافيين في أسعار الفائدة في عام 2026 لتمديد دورة التيسير النقدي التي بدأت في سبتمبر 2024، وأن يخفض سعر الفائدة إلى حوالي 3.25% بحلول نهاية العام. وهناك ثلاثة عوامل تدعم وجهة نظرنا.

أولًا، يُعتبر تأثير الصدمات في جانب العرض والضغوط التضخمية الناجمة عن التطورات الجيوسياسية مؤقتاً، وهي معزولة إلى حد كبير عن تغييرات أسعار الفائدة. تؤثر السياسة النقدية بشكل أساسي على الأوضاع المالية والطلب الكلي. ولذلك فإنها غير مناسبة لمعالجة الاضطرابات الناشئة في جانب العرض من الاقتصاد، بما في ذلك نقص الطاقة، والقيود التجارية، أو الاختناقات اللوجستية. تُظهر التجارب التاريخية أن البنوك المركزية عادةً ما تتجاهل مثل هذه الأحداث عندما يُتوقع أن تكون مؤقتة.

فمحاولة كبح التضخم الناتج عن تراجع العرض من خلال تشديد السياسة النقدية من شأنه أن يفاقم الآثار السلبية على النشاط الاقتصادي، ولن يُسهم بشكل كبير في تخفيف ضغوط الأسعار.

وبما أن الاضطرابات الجيوسياسية الحالية تبدو مؤقتة حتى الآن، فمن المرجح أن يتعامل معها بنك الاحتياطي الفيدرالي على أنها تطورات عابرة، بدلاً من اعتبارها سبباً لوقف دورة التيسير النقدي.

ثانياً، على الرغم من أن ارتفاع أسعار المواد الهيدروكربونية يُسهم في التضخم، إلا أن تأثيره الإجمالي على مؤشر أسعار المستهلك في الولايات المتحدة محدود. إذ لا تُمثل الطاقة والنقل معاً سوى 12.8% تقريباً من سلة الاستهلاك الأمريكية. وبالتالي، حتى الزيادات الكبيرة في أسعار الوقود أو النفط تُترجم إلى تأثيرات معتدلة نسبياً على التضخم العام.

علاوة على ذلك، تُظهر مكونات التضخم الأخرى بالفعل علامات واضحة على التباطؤ. فتضخم أسعار المساكن، الذي كان المصدر الأكثر استمراراً لضغوط الأسعار في السنوات الأخيرة، يتباطأ تدريجياً مع انخفاض حدة ضغوط الإيجار ودخول وحدات سكنية جديدة إلى السوق. ونظراً لأن تكاليف السكن تُمثل المكون الأكبر في سلة مؤشر أسعار المستهلك، فمن المرجح أن يعوض استمرار تباطؤ تضخم أسعار المساكن جزءاً من الضغط التصاعدي الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن يظل مسار التضخم الإجمالي متسقاً مع عودة تدريجية نحو المعدل المستهدف من قِبل الاحتياطي الفيدرالي.

مصدر الصورة

تراجعاً ملحوظاً في الأرباع الأخيرة. وانخفضت فرص العمل المتاحة بشكل كبير عن ذروتها بعد الجائحة، وتسارعت عمليات التسريح في العديد من القطاعات، وتشير مؤشرات الوظائف في القطاع الخاص إلى مزيد من التباطؤ في ظروف التوظيف. في الوقت نفسه، يشجع الاعتماد السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي الشركات على تحسين الكفاءة وترشيد تكاليف العمالة. يشير هذا المزيج من التباطؤ الدوري والتحسينات الهيكلية في الإنتاجية إلى أن سوق العمل الأمريكي تنتقل من فترة فائض الطلب إلى فترة تتسم بتزايد تدريجي في الركود. بالنسبة لبنك مركزي يعمل بموجب تفويض مزدوج يتمثل في استقرار الأسعار وتحقيق أقصى قدر من التوظيف، فإن مؤشرات تدهور سوق العمل ستعزز الحاجة إلى مزيد من التيسير النقدي.

إجمالاً، في حين أن التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار السلع الأساسية قد زادت من تعقيد التوقعات الاقتصادية الكلية لعام 2026، فمن غير المرجح أن تعرقل الاتجاه الأوسع لانخفاض التضخم في الاقتصاد الأمريكي. في رأينا، وحتى اليوم، من المتوقع أن يظل تأثير الإمداد على التضخم محدوداً، وأن تشهد ظروف سوق العمل تباطؤاً تدريجياً. وبناءً على ذلك، تدعم هذه العوامل مجتمعةً توقعاتنا بأن يواصل الاحتياطي الفيدرالي تطبيع سياسته النقدية بشكل تدريجي، وأن يُجري تخفيضين إضافيين لسعر الفائدة هذا العام ليصل إلى 3.25%.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا