بفضل بنيته التحتية الحديثة وقدرته الاستيعابية التي تفوق بكثير حركة المسافرين الحالية، يبدو مطار النفيضة-الحمامات الدولي اليوم أحد أبرز مفارقات النقل الجوي في تونس. فقد صُمّم لاستقبال عدة ملايين من المسافرين سنويًا، إلا أنه ما يزال بعيدًا عن بلوغ طاقته القصوى.
وبالنسبة لشركة TAV تونس، المشغلة لمطاري النفيضة والمنستير في إطار عقد امتياز لمدة 40 عامًا موقّع مع الدولة التونسية، فإن التحدي أصبح واضحًا: إعادة وضع هاتين المنصتين في صلب الاستراتيجية السياحية للبلاد.
تؤكد المديرة العامة لشركة TAV تونس، ميلاني لوفيفر، أن الشركة تعتمد اليوم على فريق تونسي يضم 610 موظفين وأعوان يعملون في تشغيل اثنين من أهم المطارات السياحية في البلاد.
ومنذ تولي تشغيل مطار المنستير الحبيب بورقيبة في يناير/كانون الثاني 2008، ومطار النفيضة-الحمامات في ديسمبر/كانون الأول 2009، تؤكد الشركة أنها واصلت جهودها لدعم قطاع السياحة في تونس. وتشمل هذه الجهود خصوصًا تطوير الخدمات الموجهة للمسافرين وشركات الطيران، داخل منشآت تمثل بوابات رئيسية لدخول تونس، سواء بالنسبة للزوار الأجانب أو للمسافرين التونسيين.
وبحسب ميلاني لوفيفر، يلعب المطاران أدوارًا متكاملة. فمطار المنستير يظل مطارًا تاريخيًا متجذرًا في منطقة الساحل ومعروفًا لدى العديد من شركات الطيران ومشغلي السياحة. أما مطار النفيضة، فيمثل منصة أحدث، صُممت منذ البداية كمركز جوي حديث قابل للتوسعة.
يمتد مطار النفيضة-الحمامات الدولي على مساحة 4,300 هكتار، ما يجعله أكبر مطار في شمال إفريقيا. وتبلغ طاقته الاستيعابية الحالية نحو 7 ملايين مسافر سنويًا، مع إمكانية رفع هذا العدد إلى 28 مليون مسافر بفضل إنشاء ثلاث توسعات كانت مدرجة في المشروع الأصلي.
ورغم هذه القدرات الكبيرة، ما يزال المطار دون الاستغلال الأمثل. ففي عام 2025 لم يستقبل سوى نحو 1.5 مليون مسافر، أي جزءًا بسيطًا من طاقته الحقيقية.
وترى إدارة TAV تونس أن هذا الوضع يمثل خسارة محتملة ليس فقط للشركة، بل أيضًا للاقتصاد الوطني. وقد أوضحت المديرة العامة:
«كل زيادة بمقدار 100 ألف سائح جديد سنويًا يمكن أن تولّد للاقتصاد الوطني نحو 25 مليون يورو (80 مليون دينار) من القيمة الاقتصادية، وتوفر 400 موطن شغل جديد، منها 150 وظيفة مباشرة و250 وظيفة غير مباشرة. إن الاستغلال الكامل والأمثل للبنية التحتية الحالية يمكن أن يدعم مداخيل الدولة بما يتراوح بين 6 و7 مليارات دينار سنويًا».
إلى جانب حجمه الكبير، يتميز مطار النفيضة-الحمامات أيضًا بتجهيزاته ومستوى الأمن فيه. فهو المطار التونسي الوحيد الذي يعتمد خمسة مستويات أمنية لمعالجة الأمتعة، وهو نظام يعزز موثوقية عمليات التفتيش والمراقبة.
كما حصلت المنصة الجوية على عدة شهادات دولية، من بينها شهادة الكربون «التحول» من المستوى الرابع التي يمنحها المجلس الدولي للمطارات (ACI).
علاوة على ذلك، صُنّف المطار مرتين خلال عام 2024، في جانفي وأفريل، ضمن أفضل ثلاثة مطارات في العالم، وفق استطلاع أجرته شركة easyJet بين مسافرين بريطانيين.
ورغم هذه المزايا، ترى ميلاني لوفيفر أن المطار لا يزال غير معروف بما يكفي داخل تونس، إذ يجهل كثير من المواطنين حجم بنيته التحتية وجودة الخدمات التي يوفرها.
من أجل استغلال هذا الإمكان الكامل، تعمل TAV تونس على فتح خطوط جوية جديدة وزيادة عدد الرحلات.
وقالت المديرة العامة:
«نرغب في تطوير وجهات جديدة وتحسين أدائنا من أجل دعم السياحة التونسية عبر استغلال أمثل لهذين المطارين. نحن نعمل بتنسيق وثيق مع السلطات لتوحيد الجهود وتحقيق النتائج المرجوة، خصوصًا من خلال إيجاد حلول لتعزيز الربط مع روسيا التي تمثل سوقًا واعدة جدًا. فـتونس وجهة استثنائية تستحق أن تشع على الصعيد الدولي بفضل كل مقوماتها».
وأضافت أن الاستثمارات المتواصلة في البنية التحتية والخدمات داخل المنصتين ستسهم في تعزيز جاذبية الوجهة السياحية التونسية، مع دعم الاقتصاد المحلي عبر خلق فرص عمل وتنشيط الحركة التجارية.
بالتوازي مع ذلك، يخضع مطار المنستير لبرنامج تجديد مهم. ومن المتوقع أن تنتهي أشغال إعادة التهيئة، التي تتجاوز كلفتها 35 مليون دينار، قبل فصل الصيف.
ومع اكتمال هذه الأعمال، سيظهر المطار التاريخي لمنطقة الساحل بحلّة جديدة، مع مواصلة أداء دوره كواجهة رئيسية للسياحة التونسية.
وبين تحديث البنية التحتية، وتطوير خطوط جوية جديدة، وتحسين استغلال القدرات المتاحة، تأمل TAV تونس في إعادة تموضع مطاري النفيضة والمنستير كركيزتين أساسيتين لتنمية السياحة الوطنية.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية