عقدت لجنة السياحة والثقافة والخدمات والصناعات التقليدية بمجلس نواب الشعب، يوم الأربعاء 11 مارس 2026، جلسة استماع خُصّصت للنظر في عدد من المبادرات التشريعية المتعلقة بتنظيم مهنة الدليل السياحي، وإرساء منظومة وطنية للسياحة الاجتماعية، إلى جانب تنظيم استغلال الشقق والمساكن المفروشة.
وشارك في الجلسة رئيس اللجنة محمد اليحياوي، والمقرر أيمن البوغديري، إلى جانب أعضاء اللجنة صالح الصيادي ورمزي الشتوي ونزار الصديق، فضلا عن حضور عدد من النواب غير الأعضاء.
مبادرة لتحديث تنظيم مهنة الدليل السياحي
وأكد ممثلو جهة المبادرة المتعلقة بتنظيم مهنة الدليل السياحي أن النصوص الحالية المنظمة للقطاع تعود إلى سبعينات القرن الماضي، ما يجعلها في حاجة ملحّة إلى المراجعة في ظل التحولات التي شهدها القطاع وظهور عدد من الإخلالات التي تستوجب المعالجة.
وأوضحوا أن من أبرز هذه الإشكاليات ما تعانيه مهنة الدليل السياحي من تهميش، الأمر الذي أدى إلى عزوف أصحاب الكفاءات عن ممارستها، مقابل تنامي ظاهرة الدخلاء على القطاع، بما ينعكس سلبا على صورة السياحة التونسية، خاصة في ظل ضعف الرقابة الناتج عن محدودية عدد المتفقدين.
وأضاف ممثلو المبادرة أن المقترح المعروض يهدف إلى تنظيم المهنة عبر ضبط شروط دقيقة لممارستها، بما يضمن حق السائح في الاستفادة من المرافقة والمعلومة الصحيحة من شخص مؤهل، ملمّ بالتاريخ والثقافة ومتقن للغات الأجنبية، مع ضمان الحقوق المادية والمعنوية للدليل السياحي.
دعوات إلى الحسم بين التنقيح والنص البديل
وخلال النقاش، شدد عدد من المتدخلين على ضرورة تقنين هذه المهنة بكل صرامة ودقة، بالنظر إلى أهمية الدور الذي يضطلع به الدليل السياحي باعتباره سفيرا يعرّف بثقافة البلاد وتاريخها.
ولاحظ المتدخلون أن القطاع يخضع حاليا لأحكام المرسوم عدد 5 لسنة 1973 ونصوصه التطبيقية، ومن بينها الأمر عدد 512 لسنة 1973، الذي تمت مراجعته مؤخرا بمقتضى الأمر عدد 551 لسنة 2024. كما دعوا إلى توضيح ما إذا كانت المبادرة المعروضة تندرج في إطار تنقيح النصوص الحالية أو تمثل قانونا جديدا يلغيها ويعوضها.
واعتبر بعض النواب أن أغلب التجاوزات المسجلة لا ترتبط مباشرة بغياب التنظيم، بقدر ما تعود إلى ممارسة المهنة من قبل دخلاء، وهو ما يستوجب، وفق تقديرهم، معالجة أمنية وقضائية بالأساس.
وفي ردهم على ملاحظات النواب، أوضح ممثلو جهة المبادرة أن النص المقترح تم إعداده بالاستئناس بالتشريعات الجاري بها العمل، وعدد من التجارب المقارنة، إضافة إلى مقترحات أهل المهنة، مؤكدين أنه يظل نصا أوليا قابلا للتعديل والتطوير.
مقترح لإرساء السياحة الاجتماعية يثير نقاشا حول الإلزامية
كما استمعت اللجنة إلى ممثلي جهة المبادرة المتعلقة بإرساء منظومة وطنية للسياحة الاجتماعية، الذين أكدوا أن ارتفاع أسعار الشقق والغرف الفندقية بالمناطق السياحية ساهم في تراجع مؤشرات السياحة الداخلية، وجعلها بعيدة المنال بالنسبة إلى أصحاب الدخل المحدود والمتوسط.
واعتبر أصحاب المبادرة أن هذا الوضع يفرض التدخل لإلزام المؤسسات السياحية بتحمل مسؤوليتها المجتمعية، من خلال تخصيص جزء من خدماتها لفائدة هذه الفئات.
غير أن النواب رأوا أن مقترح القانون، رغم ما يحمله من بعد اجتماعي وإنساني، يواجه صعوبات قانونية وواقعية، خاصة في ما يتعلق بإلزام المؤسسات السياحية الخاصة بتخصيص نسبة لا تقل عن 30 بالمائة من طاقتها الإيوائية والخدمية للفئات الفقيرة ومحدودة الدخل، معتبرين أن هذا التوجه غير عملي ويتسم بالمبالغة.
وأكد أعضاء اللجنة أن السياحة الاجتماعية، باعتبارها تجربة جديدة في تونس، ينبغي أن تعتمد بشكل تدريجي، مع إخضاعها إلى تقييم دوري. كما اقترحوا أن يكون الانخراط في هذا البرنامج طوعيا، مقابل حوافز مالية وجبائية لفائدة المؤسسات المعنية.
وفي تفاعلهم مع هذه الملاحظات، اعتبر ممثلو أصحاب المبادرة أن نسبة 30 بالمائة تندرج في إطار مقترح قابل للمراجعة، شأنها شأن الفصول التقنية الأخرى، مع التأكيد على ضرورة الإبقاء على حد أدنى من الإلزامية لضمان التطبيق.
تنظيم كراء الشقق المفروشة تحت مجهر اللجنة
وتناولت الجلسة كذلك مقترح القانون المتعلق بتنظيم استغلال الشقق والمساكن المفروشة، حيث أوضحت ممثلة جهة المبادرة أن النص يهدف إلى التصدي للارتفاع الكبير في أسعار كراء الشقق المفروشة، خاصة بالمناطق السياحية، دون التصريح بهذه المداخيل لدى السلطات المختصة.
وأضافت أن هذا الوضع يثقل كاهل المواطن من جهة، ويحرم الدولة من موارد جبائية مهمة من جهة أخرى، مقترحة إخضاع كراء المساكن والشقق المفروشة إلى كراس شروط صارم يصادق عليه بقرار من الوزير المكلف بالسياحة، مع إلزام كل مؤجر بإبرام عقد كتابي، ومسك دفتر مرقم ومؤشر عليه من مصالح الجباية، تُسجل فيه العقود والمداخيل والمصاريف بكل تفاصيلها.
وخلال النقاش، شدد أعضاء اللجنة على ضرورة التمييز بين الإقامة في وحدات سياحية وفندقية منظمة وتخضع لترتيبات خاصة، وبين كراء المساكن والشقق المملوكة بصفة فردية، والتي تندرج بطبيعتها ضمن أحكام الكراء المنصوص عليها في القانون المدني، ولا تدخل في نطاق إشراف وزارة السياحة إلا في حال استغلالها بشكل منتظم لأغراض الإيواء السياحي.
وفي هذا السياق، دعا عدد من النواب إلى مراجعة مضمون هذه المبادرة بما يضمن وضوح نطاق تطبيقها وتفادي الخلط بين الأنشطة السياحية المنظمة وعقود الكراء العادية.
اللجنة تتجه إلى تعميق النظر في النصوص المعروضة
وفي ختام الجلسة، قررت لجنة السياحة والثقافة والخدمات والصناعات التقليدية تنظيم سلسلة من جلسات الاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية، بهدف تجويد النصوص المعروضة وتعميق النظر فيها، في إطار الشراكة والتكامل بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية