في لحظة وطنية دقيقة تتعالى الأصوات المحذّرة من اتساع الفجوة بين تطلعات التونسيين وواقعهم المعيشي وفي هذا السياق صرّح بدر الدين الغرسلاوي أمين عام حزب المسار بأن ما تشهده المقدرة الشرائية للمواطن خاصة خلال شهر رمضان أصبح يثقل كاهله بصورة غير مسبوقة في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة على تأمين الحد الأدنى من متطلبات العيش الكريم.
ويرى أمين عام الحزب أن منظومة 25 جويلية كان مشروعاً للمحاسبة ومكافحة الفساد غير أن ما يصفه بـ”الإدارة المخترقة” ما يزال حسب قوله يشهد ممارسات لا وطنية تُعطّل تنفيذ عديد القرارات والمشاريع الرئاسية والحكومية وهو ما عمّق شعور الإحباط لدى فئات واسعة من المواطنين الذين انتقلوا من مرحلة الأمل إلى حالة من الانتظار واليأس
كما طالب بعزل المسؤولين الذين يعتبرهم موالين لـحركة النهضة والاتحاد العام التونسي للشغل معتبراً أن تعطّل عدد من المشاريع يعود إلى استمرار نفوذ هذه الأطراف داخل مفاصل الإدارة.
وأشار إلى جملة من الملفات التي يرى أنها ما تزال عالقة ولم تحسم من بينها قانون الحضائر وقانون المناولة وملف التدقيق في الشهائد العلمية إضافة إلى مسألة تخفيض الأسعار وتنظيم مسالك الإنتاج والتوزيع مؤكداً أن المواطن لم يعد يحتمل حلولا ترقيعية لا تغني ولا تسمن من جوع خاصة ونحن على أبواب موسمي العيدين حيث تتضاعف الأعباء الاجتماعية.
كما دعا إلى تكليف لجنة مختصة لدى رئاسة الجمهورية تعنى بالشأنين الاقتصادي والاجتماعي تتولى تقديم حلول عاجلة وواقعية لإنقاذ المقدرة الشرائية بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة.
وفي سياق متصل أعلن أمين عام الحزب أن هناك مساعي جارية مع بعض الأحزاب المساندة لمسار 25 جويلية من أجل تشكيل جبهة دعم تحصن هذه التجربة وتوفر حزاماً سياسياً مسانداً لرئيس الجمهورية مؤكداً في ختام تصريحه أن “لا ولاء إلا للوطن”.
بين تصاعد الغضب الاجتماعي وتزايد الانتظارات يبقى السؤال الجوهري مطروحاً: هل تتحول هذه الدعوات إلى قرارات حاسمة تعيد الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة أم يستمر منسوب الإحباط في الارتفاع؟
الرهان اليوم ليس سياسياً فحسب بل هو رهان اجتماعي وأخلاقي يمسّ جوهر العقد بين الدولة وشعبها.
المصدر:
الإخبارية