آخر الأخبار

الصناعة التونسية بين انتعاش الاستثمار وتقلبات الجغرافيا السياسية

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

يتوقع رؤساء المؤسسات الخاصة في تونس تحسناً في نسق الاستثمار خلال النصف الأول من سنة 2026 مقارنة بالنصف الثاني من سنة 2025، وفق نتائج استطلاع الرأي نصف السنوي حول الاستثمار في قطاع الصناعات التحويلية الصادر يوم الجمعة 6 مارس عن المعهد الوطني للإحصاء.

الاستطلاع، الذي أُنجز في نوفمبر 2025 وشمل عينة تضم 1085 مؤسسة صناعية، يكشف عن تحسن ملحوظ في ما يُعرف بـ”رصيد الآراء” لدى أصحاب المؤسسات بخصوص تطور الاستثمار داخل شركاتهم، فقد ارتفع هذا المؤشر إلى 20 بالمائة خلال النصف الأول من السنة الجارية مقابل 18 بالمائة خلال النصف الثاني من سنة 2025.

ويُقصد برصيد الآراء الفارق بين نسبة المستجوبين الذين يتوقعون زيادة في الاستثمار ونسبة الذين يتوقعون تراجعه، وهو مؤشر معتمد لقياس اتجاهات الثقة لدى الفاعلين الاقتصاديين.

قطاعات تقود موجة التفاؤل

تشير نتائج الاستطلاع إلى أن أكثر القطاعات تفاؤلاً كانت صناعات مواد البناء والخزف والزجاج، حيث ارتفع رصيد الآراء من مستوى سلبي بلغ ناقص 2 بالمائة خلال النصف الثاني من 2025 إلى 18 بالمائة خلال النصف الأول من 2026.

كما سجلت الصناعات المتنوعة تحسناً في المؤشر من 10 بالمائة إلى 17 بالمائة، بينما شهد قطاع النسيج والملابس والجلود تحسناً ملحوظاً أيضاً إذ انتقل رصيد الآراء من ناقص 6 بالمائة إلى مستوى التوازن عند صفر بالمائة، وهو ما يعكس بداية استعادة الثقة في أحد أكثر القطاعات التصديرية حساسية للتقلبات الاقتصادية العالمية.

في المقابل، تراجع مستوى التفاؤل في قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية، حيث انخفض رصيد الآراء من 23 بالمائة إلى 10 بالمائة، بينما بقيت التوقعات مستقرة في كل من الصناعات الكيميائية والصناعات الغذائية.

قراءة في أداء الاستثمار خلال النصف الثاني من 2025

نفس الاستطلاع تضمن تقييماً لآراء رؤساء المؤسسات حول أداء الاستثمار خلال النصف الثاني من سنة 2025. وقد أظهرت النتائج أن المناخ العام كان إيجابياً نسبياً، إذ ارتفع رصيد الآراء المتعلق بالاستثمار الإجمالي إلى 21 بالمائة مقابل 18 بالمائة خلال النصف الأول من السنة ذاتها.

وسجلت الصناعات الكيميائية أعلى درجات التفاؤل بعد أن قفز رصيد الآراء من 23 بالمائة إلى 37 بالمائة. كما شهد قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية تحسناً من 24 بالمائة إلى 34 بالمائة، إضافة إلى الصناعات المختلفة التي ارتفع مؤشرها من 5 بالمائة إلى 12 بالمائة.

في المقابل، تراجعت توقعات الاستثمار في قطاع الصناعات الغذائية من 23 بالمائة إلى 17 بالمائة، وكذلك في صناعات مواد البناء والخزف والزجاج من 15 بالمائة إلى 10 بالمائة. أما قطاع النسيج والملابس والجلود فقد حافظ على استقرار مؤشر الثقة دون تغير يُذكر.

مناخ الاستثمار بين الفرص والمخاطر الجيوسياسية

تعكس هذه المؤشرات استمرار حذر المستثمرين الصناعيين في تونس رغم بوادر التحسن، وهو حذر يرتبط بطبيعة مناخ الاستثمار في البلاد الذي يجمع بين مزايا تنافسية مهمة وتحديات هيكلية.

فقطاع الصناعات التحويلية في تونس يتمتع باندماج قوي في سلاسل التوريد الأوروبية، خصوصاً في مجالات مكونات السيارات والصناعات الكهربائية والنسيج، كما يستفيد من كلفة إنتاج تنافسية وقرب جغرافي من الأسواق الأوروبية. غير أن هذا القطاع يظل حساساً للتقلبات الخارجية وللتوترات الجيوسياسية التي قد تؤثر في التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

وفي هذا السياق، يراقب الفاعلون الاقتصاديون عن كثب التطورات المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، لما قد يحمله من انعكاسات على أسعار الطاقة والنقل البحري والتجارة الدولية، فارتفاع كلفة الطاقة أو اضطراب الممرات اللوجستية قد يضغط على هوامش الربحية لدى المؤسسات الصناعية، لكنه قد يفتح في الوقت ذاته فرصاً لتونس لتعزيز موقعها كمنصة صناعية قريبة من أوروبا في إطار توجه متزايد نحو إعادة توطين الإنتاج أو ما يُعرف بـ”القرب الإنتاجي”.

وعموما، فإن تطور الاستثمار الصناعي في تونس خلال الأشهر المقبلة سيظل مرتبطاً بقدرة الاقتصاد على استثمار هذه التحولات الدولية، مع تحسن مناخ الأعمال وتسريع الإصلاحات الهيكلية التي ينتظرها المستثمرون المحليون والأجانب على حد سواء.

اشترك في النشرة الإخبارية اليومية لتونس الرقمية: أخبار، تحليلات، اقتصاد، تكنولوجيا، مجتمع، ومعلومات عملية. مجانية، واضحة، دون رسائل مزعجة. كل صباح.

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

تحقّق من صندوق بريدك الإلكتروني لتأكيد اشتراكك.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا