آخر الأخبار

الاستثمار في الصمود المناخي : رهان اقتصادي جديد لتونس

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

أعلن البنك الدولي عن تقديم تمويل إضافي لتونس بقيمة 50 مليون دولار، في إطار البرنامج المتكامل للصمود في وجه الكوارث الذي تبلغ كلفته الإجمالية نحو 125 مليون دولار، في خطوة تعكس تزايد أهمية التمويل الخارجي في دعم جهود البلاد لمواجهة التداعيات الاقتصادية المتفاقمة للتغيرات المناخية .

ويهدف هذا التمويل الجديد إلى تعزيز قدرة تونس على التكيّف مع المخاطر الطبيعية المتزايدة، خصوصاً السيول والفيضانات التي أصبحت أكثر تواتراً وحدّة خلال السنوات الأخيرة. ويأتي هذا التوسع في سياق شراكة متواصلة بين تونس والمؤسسات المالية الدولية لتمويل مشاريع البنية التحتية المناخية، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً متزايدة على مواردها العمومية وقدرتها الاستثمارية .

مقاربة لتقليص الخسائر الاقتصادية

وبموجب هذا التوسيع، سيتم تعزيز مشاريع الحماية من السيول في عدد من المناطق الحضرية ذات الكثافة السكانية والنشاط الاقتصادي المرتفع، على غرار تونس الغربية وقابس وجربة، وذلك بالاستفادة من التجربة التي أُنجزت خلال المرحلة الأولى من البرنامج في مدن بنزرت والمنستير ونابل . ومن المتوقع أن يستفيد من هذا التمويل أكثر من 660 ألف شخص إضافي، في إطار مقاربة تهدف إلى تقليص الخسائر الاقتصادية وتعزيز استمرارية الخدمات الحيوية، مع تطوير أنظمة الرصد الجوي والإنذار المبكر وتعزيز البنية التحتية القادرة على الصمود أمام الكوارث الطبيعية .

ويأتي هذا المشروع في امتداد لبرنامج أطلق سنة 2021 بالشراكة مع الوكالة الفرنسية للتنمية، مكّن حتى الآن من حماية نحو 170 ألف شخص في عدة مناطق حضرية، إلى جانب دعم قدرات المؤسسات الوطنية في مجال إدارة مخاطر الكوارث وتطوير أدوات الوقاية والاستجابة السريعة .

تغير المناخ يهدد مؤشرات الاقتصاد الكلي

تكتسي هذه الاستثمارات أهمية متزايدة في ظل المؤشرات المتصاعدة لتأثيرات التغيرات المناخية على الاقتصاد التونسي، فقد شهدت البلاد في جانفي الفارط فيضانات غير مسبوقة حيث سجلت أعلى معدلات هطول للأمطار منذ أكثر من سبعين عاماً، مما أدى إلى اضطرابات واسعة في البنية التحتية والنقل والخدمات في عدد من الولايات .

وتشير التقديرات الدولية إلى أن الاقتصاد التونسي يعد من بين أكثر اقتصادات منطقة جنوب المتوسط عرضة لمخاطر التغير المناخي، خاصة بسبب هشاشة البنية التحتية في بعض المناطق الحضرية وتزايد الظواهر المناخية القصوى. وتقدر تقارير اقتصادية أن الكوارث الطبيعية يمكن أن تتسبب في خسائر سنوية تتراوح بين 1 و2 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في حال غياب استثمارات وقائية كافية .

كما أن تغير المناخ يهدد بشكل مباشر قطاعات إنتاجية رئيسية مثل الفلاحة والسياحة والطاقة، وهي قطاعات تمثل مجتمعة نسبة هامة من الناتج المحلي الإجمالي والتشغيل في البلاد. وتنعكس هذه المخاطر على استقرار النشاط الاقتصادي وعلى قدرة المؤسسات على التخطيط والاستثمار، في ظل تزايد كلفة الكوارث الطبيعية وتعطل الخدمات الأساسية .

وفي هذا السياق، تؤكد تقارير أن الاستثمارات في البنية التحتية المقاومة للمناخ لم تعد مجرد خيار بيئي، بل أصبحت ضرورة اقتصادية لضمان استمرارية النمو وحماية النسيج الإنتاجي .

الاستثمارات المناخية بين حماية الاقتصاد وخلق فرص العمل

يمثل التمويل الجديد خطوة إضافية في اتجاه ترسيخ مقاربة استباقية لإدارة المخاطر الطبيعية في تونس، تقوم على الجمع بين الاستثمار في البنية التحتية وتطوير الأنظمة التكنولوجية للرصد والإنذار المبكر، إلى جانب تعزيز أدوات الحماية المالية ضد الكوارث .

وفي هذا الإطار، أكد مدير مكتب البنك الدولي في تونس، ألكسندر أروبيو، أن هذا التمويل يعكس التزام المؤسسة بدعم توجه تونس نحو إدارة أكثر استباقية لمخاطر الكوارث، مشيراً إلى أن المشروع سيساهم في حماية الأرواح وسبل العيش وتعزيز مسار تنموي أكثر شمولاً وقدرة على الصمود . كما أوضحت الخبيرة الأولى في التنمية الحضرية بالبنك الدولي دينا راناريفيدي أن المشروع يعتمد مقاربة متكاملة تجمع بين مراقبة الأحوال الجوية وأنظمة الإنذار المبكر والاستثمارات في البنية التحتية المقاومة، بما يرسخ نموذجاً أكثر استدامة لإدارة المخاطر على المستوى الوطني .

ومن المنتظر أن تساهم هذه الاستثمارات أيضاً في دعم سوق الشغل عبر خلق فرص عمل جديدة مرتبطة بأشغال البنية التحتية وصيانتها وتشغيلها، فضلاً عن تقليص الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تعطّل النشاط الاقتصادي خلال الكوارث الطبيعية .

وفي ظل التحديات المناخية المتزايدة، يبدو التمويل الخارجي أحد الركائز الأساسية لتمكين تونس من تنفيذ استثمارات مناخية واسعة النطاق، خصوصاً في ظل محدودية الموارد العمومية وارتفاع كلفة التكيّف مع التغيرات المناخية. وتشير تقديرات دولية إلى أن احتياجات البلاد لتمويل سياسات التكيّف والتخفيف قد تصل إلى مليارات الدولارات خلال العقود المقبلة، وهو ما يجعل تعزيز الشراكات المالية الدولية شرطاً أساسياً لضمان استدامة النمو الاقتصادي وحماية مسار التنمية .

اشترك في النشرة الإخبارية اليومية لتونس الرقمية: أخبار، تحليلات، اقتصاد، تكنولوجيا، مجتمع، ومعلومات عملية. مجانية، واضحة، دون رسائل مزعجة. كل صباح.

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

تحقّق من صندوق بريدك الإلكتروني لتأكيد اشتراكك.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا