آخر الأخبار

الفوترة الإلكترونية تحت قبة البرلمان: عمادة الأطباء تُطالب بالتدرّج وضمان السرّ المهني

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

عقدت لجنة المالية والميزانية جلسة مشتركة مع لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد يوم الاثنين 02 مارس 2026، استمعت خلالها إلى رئيسة المجلس الوطني لعمادة الأطباء بخصوص مقترح قانون يهمّ تنقيح القانون عدد 17 لسنة 2025 المؤرخ في 12 ديسمبر 2025 والمتعلق بـقانون المالية لسنة 2026، إلى جانب الاستماع حول مقترح قانون يتصل بـتمديد آجال الامتثال للواجبات الخاصة بالفوترة الإلكترونية.

حضور نيابي واسع ومتابعة من رئيس البرلمان

شارك في الجلسة عن لجنة المالية: ماهر الكتاري رئيس اللجنة، ونائب الرئيس ظافر الصغيري، والمقررة زينة جيب الله، وأعضاء اللجنة آمال المؤدب ومحمد بن حسين ومحمد أمين الورغي وعصام شوشان ومصطفى بوبكري.

كما حضر عن لجنة تنظيم الإدارة: سامي الرايس رئيس اللجنة، ونائب الرئيس مراد الخزامي، ومقرر اللجنة عماد الدين السديري، وعضوا اللجنة صابر المصمودي وبسمة الهمامي، إضافة إلى عدد من غير أعضاء اللجنتين.

وواكب العميد إبراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب جزءا من أشغال الجلسة، مثمّنا منهجية العمل القائمة على التشاور والانفتاح على مختلف الأطراف المعنية، ومؤكدا أن تطوير المنظومة التشريعية يقتضي معالجة ما قد يشوب النصوص من تناقض أو تشتت عبر مراجعة شاملة تضمن الانسجام والوضوح. كما شدد على ضرورة تحقيق التناغم بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية بما يحسّن جودة القاعدة القانونية، داعيا المهن المعنية إلى تقديم ملاحظاتها أثناء دراسة قوانين المالية.

عمادة الأطباء: الهجرة تتفاقم والاطمئنان المهني يتراجع

أفاد ممثلو عمادة الأطباء أن هجرة الأطباء أصبحت ظاهرة متفشية في تونس، نتيجة تنامي الشعور بـعدم الاطمئنان المهني، وهو ما انعكس سلبا على استقرار القطاع. وأكدوا التزامهم بأداء الواجب الجبائي، موضحين أنهم لا يعارضون مبدأ الفوترة الإلكترونية في حد ذاته، لكنهم يطالبون بشروط واقعية تضمن سهولة التطبيق والتدرّج في التنفيذ.

إشكال السرّ المهني وتخزين المعطيات بين العام والخاص

من أبرز النقاط التي أثارتها عمادة الأطباء، التعارض المحتمل بين الفوترة الإلكترونية ومبدأ السر المهني، باعتبار التزام الطبيب بعدم الإفصاح عن المعطيات الشخصية للمرضى. كما نبهت إلى أن توزيع منظومة تخزين المعطيات بين مؤسسة عمومية وأخرى من القطاع الخاص قد يثير مخاطر مرتبطة بـسرية البيانات، ما يستوجب ضمانات قانونية وتقنية واضحة لحماية المعطيات الصحية وصون الثقة بين الطبيب والمريض.

مطلب نظام جبائي خاص وتبسيط الإجراءات

واعتبر ممثلو العمادة أن المنظومة الجبائية الحالية تتسم بـالتعقيد وعدم الوضوح، داعين إلى إحداث نظام جبائي خاص بالمهنة يراعي خصوصياتها، مع الحفاظ على مجانية التصريح الجبائي وتبسيط الإجراءات. كما أشاروا إلى أن ضغط العمل اليومي لا يمكّن الأطباء من إعداد مذكرات أتعاب يومية، مقترحين اعتماد صيغة شهرية باعتبارها أكثر ملاءمة وأسهل تطبيقا.

عامل السن والتحول الرقمي داخل العيادات

تطرقت العمادة أيضا إلى أن التهرم النسبي للأطباء قد يحدّ من جاهزيتهم للانخراط السريع في منظومة رقمية جديدة، خاصة وأن أغلبهم لا يملكون منظومات تصرف إلكترونية داخل عياداتهم. وفي المقابل، أوضح ممثلون عنها أن جزءا من الأطباء يعتمد فعليا تطبيقات رقمية وأنظمة آلية، ما يعني أن واقع الرقمنة داخل القطاع غير موحّد ولا يمكن تعميمه.

الجدل حول الأداء على القيمة المضافة وتوضيح المذكرة التفسيرية

شدد ممثلو العمادة على ضرورة تخفيف العبء الجبائي، مبرزين أن إخضاع الخدمات الطبية لـالأداء على القيمة المضافة غير معمول به إلا في عدد محدود جدا من البلدان. وأضافوا أن المذكرة التفسيرية هي التي بينت أن الإجراء الوارد بقانون المالية ينسحب على المهن الحرة، خلافا لما كان يُفهم عند صدور القانون.

نواب: مذكرة أتعاب بدل فاتورة لكل مريض دون ذكر الاسم

خلال النقاش، أشار عدد من النواب إلى أن وزارة المالية أوضحت أن الأطباء غير ملزمين بتقديم معطيات المرضى، وأن بإمكانهم اعتماد مذكرة أتعاب بدل فاتورة فردية لكل مريض. وبيّنوا أن هذه الآلية تم إقرارها منذ سنة 2016 ولا تفرض التنصيص على اسم المريض، إذ تقتصر على تجميع العمليات المالية اليومية، معتبرين أن هذا التوضيح يحدّ من المخاوف المتعلقة بالمساس بسرية المعطيات الشخصية.

بين “التدرّج” و“الجاهزية”: مواقف نيابية متباينة

اعتبر بعض المتدخلين أن التعليل بـضغط الوقت أو ارتفاع معدل أعمار الأطباء وصعوبة التأقلم لا يمكن اعتماده مبررا لعدم الانخراط في الإصلاح، مؤكدين أن مختلف القطاعات تواجه تحديات مماثلة في التحول الرقمي، وأن العدالة الجبائية تقتضي توحيد الجهود.

في المقابل، رأى نواب آخرون أن الفاتورة الإلكترونية إجراء مهم من حيث المبدأ، لكنه يصطدم بصعوبات تطبيق فوري في ظل غياب الجاهزية اللوجستية، خاصة لدى المهن الصغرى. ودعوا إلى فترة انتقالية دون عقوبات، ومتابعة التطبيق على مدى زمني محدد، مثل سنتين مثلا، مع التأكيد أن الإجراء قد لا يؤدي بالضرورة إلى زيادة مباشرة في موارد الدولة.

كما عبّر بعض النواب عن أن الأطباء فئة منظمة وليست رافضة للفوترة الإلكترونية مبدئيا، مشيرين إلى أنهم يتحملون نسبة مرتفعة من الأداءات تناهز 40%، وأن وضعهم المالي صعب مقارنة بقطاعات أخرى، ما يستدعي مراجعة القاعدة الجبائية واعتماد مقاربة توازن بين الإصلاح الجبائي والحفاظ على مرفق الطب.

رئاسة اللجنتين: من منطق الردع إلى منطق التحفيز

ثمّن رئيسا اللجنتين الدور الذي يضطلع به الأطباء في خدمة المرفق الصحي، مؤكدين أن العملية التشريعية قابلة للمراجعة والتصحيح، وأنه يمكن تعديل فصل تم إقراره متى تبيّن وجود إشكال في التطبيق. وشددا على ضرورة تغيير المقاربة من منطق الردع إلى منطق التحفيز لتشجيع الانخراط الطوعي بدل الاقتصار على العقوبات.

كما أثارا مسألة المناشير والمذكرات الصادرة عن السلطة التنفيذية التي قد تُؤسّس عمليا لقواعد ذات طابع قانوني، مؤكدين أن سنّ القواعد القانونية يبقى من مشمولات الوظيفة التشريعية أساسا، إلى جانب التشديد على أهمية معالجة ملف تخزين المعطيات داخل تونس بما يضمن التوازن بين الرقمنة واحترام الخصوصية، خاصة في القطاع الصحي.

عمادة الأطباء تجدد موقفها: الإشكال في العقوبات والتطبيق الفوري

في تفاعلها مع مداخلات النواب، أوضحت رئيسة المجلس الوطني لعمادة الأطباء وأعضاده أن صياغة الفاتورة تخضع أيضا لمقتضيات قانون المنافسة والأسعار وما يفرضه من مبادئ. وأكدوا أنهم ليسوا ضد الفوترة الإلكترونية، لكن الإشكال يكمن في العقوبات وصعوبة التطبيق الفوري، ما يستوجب التدرّج ومنح فترة زمنية كافية، مع إعادة النظر في النظام الجبائي ليكون أكثر وضوحا وسهولة.

كما شددوا على تعذّر تطبيق المنظومة بصيغتها الحالية، معتبرين أن اعتماد مذكرة الأتعاب ضمن الفاتورة الإلكترونية يطرح صعوبات عملية، مع التأكيد على الالتزام بالتصريح بالدخل بكل شفافية، والمطالبة بالتنصيص الصريح على ضمانات السر المهني وحماية المعطيات الشخصية ومجانية الفوترة والانخراط في المنظومة.

اشترك في النشرة الإخبارية اليومية لتونس الرقمية: أخبار، تحليلات، اقتصاد، تكنولوجيا، مجتمع، ومعلومات عملية. مجانية، واضحة، دون رسائل مزعجة. كل صباح.

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

تحقّق من صندوق بريدك الإلكتروني لتأكيد اشتراكك.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا