آخر الأخبار

مناخ الأعمال في تونس: مقاربة جديدة لتحويل المؤشرات إلى إصلاحات ملموسة

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

في لحظة مفصلية من مسارها الاقتصادي، تبرز أمام تونس فرصة حقيقية لإعادة تشكيل مناخ أعمالها على أسس أكثر صلابة ونجاعة. فرغم التحديات التي أفرزتها المؤشرات الدولية وتصورات الفاعلين الاقتصاديين، فإن القراءة التحليلية للواقع تكشف عن إمكانات كامنة قابلة للتفعيل، شرط توجيه الإصلاحات نحو مكامن الخلل الهيكلية برؤية استراتيجية متكاملة.

البيانات الكمية والانطباعات الميدانية لا تعكس فقط صعوبات ظرفية، بل تقدم قاعدة معرفية مهمة لفهم نقاط الضعف ومجالات التحسين. هذا التشخيص المتراكم يتيح لصانع القرار الانتقال من منطق إدارة الأزمات إلى منطق بناء تنافسية مستدامة.

وفي هذا الإطار، قدم المعهد التونسي للتنافسية والدراسات الكمية من خلال دراسته الأخيرة “تحليل مناخ الأعمال في تونس: تجديد منهجي وروافد عمل ذات أولوية” مقاربة متجددة ترتكز على أدوات تحليل أكثر عمقاً، بهدف تحويل المعطيات إلى سياسات عملية قابلة للتنفيذ.

تتمحور روافد العمل المقترحة حول ثلاثة ركائز مترابطة تشكل الإطار المؤسسي لأي إقلاع اقتصادي وهي الاستقرار المؤسسي بما يعزز وضوح الرؤية وقابلية التوقع وترسيخ الحوكمة الرشيدة لرفع جودة القرار وشفافية الإجراءات وتحديث منظومة دعم المؤسسات ومواءمتها مع اقتصاد المعرفة. هذه الركائز لا تمثل فقط عناصر إصلاح، بل تشكل بنية تحتية غير مادية ضرورية لاستعادة الثقة لدى المستثمرين، وتحفيز المبادرة الخاصة، وتحرير الطاقات الإنتاجية غير المستغلة.

منذ سنة 2000، يعتمد المعهد على مسح دوري شمل في السنوات الأخيرة أكثر من ألف مؤسسة خاصة، ويغطي 51 مؤشراً لقياس مختلف أبعاد مناخ الأعمال. كما يتم احتساب “مؤشر إدراك مناخ الأعمال” منذ 2007 لرصد التحولات في تصورات الفاعلين الاقتصاديين.

غير أن التطور اللافت يتمثل في الانتقال من التحليل الوصفي إلى توظيف أدوات كمية ونماذج تحليلية متقدمة، تتيح تشخيصاً أدق للعوامل المؤثرة في الاستثمار، وتحديد أولويات التدخل وفق معايير موضوعية. هذا التحول المنهجي يعزز جودة السياسات العمومية ويقربها من أفضل الممارسات الدولية.

ويمثل تحسين بيئة الأعمال اليوم رافعة مركزية لتحفيز الاستثمار الخاص، الوطني والأجنبي، ودعم النمو وخلق فرص العمل. وفي سياق إقليمي ودولي يتسم بتنافسية متصاعدة، تصبح القدرة على توفير بيئة مستقرة وشفافة وعصرية عاملاً حاسماً في جذب رؤوس الأموال وتحفيز الابتكار.

الرهان لم يعد مجرد معالجة اختلالات، بل اغتنام فرصة لإعادة تموقع الاقتصاد التونسي ضمن سلاسل القيمة ذات المردودية العالية. ومع تعميق الحوار بين القطاعين العام والخاص، وتسريع اتخاذ القرار المبني على التحليل العلمي، يمكن لتونس أن تحول التحديات الراهنة إلى نقطة انطلاق نحو دورة جديدة من التنافسية والنمو المستدام.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا