آخر الأخبار

تقدّم مقلق لمياه البحر… دكتور في الجيولوجيا يفسّر الظاهرة ويكشف المناطق المعرضة للاختفاء [فيديو]

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

مع هبوب رياح قوية نهاية الأسبوع الفارط تجاوزت سرعتها الـ 100 كلم/س ببعض الولايات، عاشت عدد من المناطق أبرزها بنزرت و أيضا تونس العاصمة على وقع ارتفاع مياه البحر فوق اليابسة و ذلك بالميناء القديم ببنرت و ايضا على مستوى منطقة جلق الوادي بتونس، الأمر الذّي وثّقه عديد الأشخاص و أثار جملة من التساؤلات لدى الكثير من التونسيين حول المناطق التي من الممكن ان تغمرها مياه البحر مستقبلا و هل ستختفي هذه الأجزاء تماما…؟

و لتفسير هذه الظّاهرة و الوقوف على أسبابها و معرفة مدى خطورتها على المواطنين كان لتونس الرّقمية تصريح خاص من أستاذ التعليم العالي في الجيولوجيا وعلوم الأرض ودكتور دولة في علوم الأرض والبيئة شكري يعيش، الذّي أوضح أنّ ارتفاع مياه البحر الذّي تمّ تسجيله مؤخّرا ليس ناتجا عن الاحتباس الحراري أو عن الارتفاع التدريجي لدرجات الحرارة و التي هي بصدد الارتفاع التدريجي منذ ما يقارب الـ 10 آلاف سنة و إلى حدّ الآن….

أسباب ارتفاع مياه البحر بعدد من المناطق و تجاوزها لليابسة

و أرجع يعيش هذه الظّاهرة أساسا إلى التّقلبات الجوّية القوية التي تعيش البلاد على وقعها خلال الأيام الاخيرة، و التي ساهمت في تسارع وتيرة العواصف، خاصة و أنّ تونس منذ الـ 20 ألف سنة كانت متأثّرة بخصائص العصر الجليدي، اي أنّ مياه البحر كانت تقريبا أقل بـ 120 مترا على المستوى الحالي، يعني أنّ خاريطة تونس كانت تتواصل حتى جزيرة اللامبيدوزا تقريبا، و منذ ذلك الوقت عاش العالم فترة جليدية امتدّت لـ 1400 سنة أي فترة برد شديد و جليد ومنذ 11600 سنة و إلى حدود الآن المياه بصدد الارتفاع تدريجيا و ذلك بفعل ارتفاع حرارة الكوكب.

و أشار المتحدّث إلى انّ هذا الارتفاع التدريجي لمياه البحر يعود أيضا لميلان محور الأرض في اتجاه الشّرق خلال هذه الفترة، ما يعني أنّ درجات الحرارة ستزداد ارتفاعا، بالاضافة إلى انّ ذوبان الجليد في القطب الشّمالي و القطب الجنوبي سيكثر، ما يعني أنّ مياه البحار و المحيطات بصدد الارتفاع ببعض المليمترات كلّ سنة، و هذا الارتفاع عادي و طبيعي جدا، وفق قوله.

و قال أستاذ التعليم العالمي في الجيولوجيا إنّ العواصف و الأعاصير تتكاثف و تتكرر في فترة ارتفاع مياه البحر على المدى الطّويل، و بالتالي فإنّه خلال الفترة القادمة ستكون وتيرة العواصف أكبر، و هذا المؤشّر هو بمثابة الدّعوة المباشرة لاصحاب القرار لاتخاذ الاجراءات اللازمة.

و نبّه المتحدّث ايضا إلى عامل آخر و هو انّ الشّمس وصلت إلى قمّة نشاطها و هذا سيتواصل خلال سنوات 2026 و 2027 و 2028، حيث أنّ تونس، و فق قوله، كانت في المنحدر منذ الـ 5 أو 6 سنوات و لكنّها حاليا في ذروة نشاط الشّمس، ما يعني أنّ هذه الفترة ستكون صعبة، و كان يجب أن يتمّ التحضير لها مسبقا منذ الـ 10 أو الـ 20 سنة الفارطة.

مياه البحر بفعل العاصفة جرفت أجزاء كبيرة من الرمال ببعض الشّواطئ التونسية

أمّا فيما يتعلّق بانجراف بعض الشّواطئ في تونس مثل ما كان الأمر بشاطئ الحمامات، أفاد محدّث تونس الرّقمية، أنّ هذا الشاطئ عاش انجرافا في السنوات الاخيرة و قد قامت البلدية بردم الجزء الذّي تراجع للبحر باستعمال رمال تمّ جلبها من القيروان و لكن ما حدث مؤخّرا أنّ هذه الرّمال جرفت ايضا بفعل العاصفة و سحبت إلى أعماق البحر و من المستبعد جدا أن تعود بفعل المدّ و الجزر.

و أوضح يعيش أنّه يوجد نوعين من العواصف، منها التي لا تكون قوية جدا و تجرف أجزاء من الرمال عن طريق ما يسمى بـ”نخر الشاطئ” و لكن تبقى هذه الرمال على الشاواطئ و عندما ترتفع الحرارة و يكون البحر هادئا خاصة خلال الصيف تعود هذه الرمال إلى مكانها و هذه الظاهرة تسمى “تكيف البحر”، و منها العواصف القوية كعاصفة 19 جانفي الفارطة و التي تجرف الرّمال بقوة كبيرة و تسحبها نحو أعماق البحر و كأنها تسحبها نحو بئر بفعل عامل تأثير الأمواج، و من غير الممكن أن تعود أبدا.

و أكّد المتحدّث أنّ هذه العواصف تتأثر بشكل كبير و تزداد حدّتها مع ارتفاع سرعة الرياح، التي تتأثر بدورها بالمنخفضات الجوّية، بالاضافة إلى المد و الجزر ما يدفع بمياه البحر إلى الارتفاع بشكل كبير و يكون طول موجة البحر مرتفعا جدا و هو ما عاشته ولاية بنزرت خلال نهاية الأسبوع الفارط حيث كان ارتفاع الأمواج في حدود الـ 4 أمتار مع العلم أنّ ارتفاع الموج في قلب المتوسط كان في حدود الـ 7 أمتار.

أكثر المدن أو الجزر التونسية المهدّدة بالانجراف و هل ستختفي أجزاء من هذه الأماكن….؟

و في إجابته على هذا السّؤال أفاد شكري يعيش، دكتور دولة في علوم الارض و البيئة، أنّ أبرز الأماكن المهدّدة و التي شهدت انجراف أجزاء منها خلال العاصفة الاخيرة هي جزر الحواجز ببنزرت أو ما يصطلح عليه بـ”الكوكو بيتش” و هذا يعود أساسا لتدخل الانسان بهذه المناطق، أيضا جزيرة حاجز تقع بين جربة و جرجيس، و هذه الجزيرة تكونت في وقت سابق بفعل التيارات البحرية و هذه المنطقة تعتبر حساسة جدا أيضا، مستبعدا ي ذات السّياق، ان تعود رمال هذه المناطق لما كانت عليه.

و شدّد يعيش على انّه و وفق دراسة قام بها، فإنّ مستوى مياه البحر سيرتفع سنة 2100 بـ 1 متر، اي أنّ كلّ ما يتعلّق باليابسة التي تكون أقل من 1 متر ستغمرها مياه البحر سنة 2100، و من بين هذه المناطق التي ستغمرها مياه البحر بالكامل نجد منطقة غار الملح من ولاية بنزرت و أيضا المناطق التي فيها مصبات مجردة، أيضا منطقة أوتيك بولاية بنزرت و مناطق بجهة إشكل و عديد المناطق الأخرى بالسّواحل التونسية الشرقية كمناطق هامة من جزيرة قرقنة و كذلك الأمر بالنسبة لجزيرة جربة.

و أضاف المتحدّث أنّ حاليا ما تشهده البلاد من ارتفاع منسوب المياه فوق الطّرقات و بالقرب من المناطق السكنية هو ارتفاع مؤقّت و لكن من الممكن مع تواتر العواصف بمعدّل عاصفة كلّ سنتين أو كلّ سنة عوضا عن مرة واحدة كلّ 10 سنوات مع ارتفاع حدّتها سيكون لها تأثير كبير على انجراف السّواحل.

الأساليب الوقائية من هجوم مياه البحر:

هذا و شدّد الدّكتور يعيش في ختام حديثه على كون الانسان هو العنصر الاساسي وراء هذا الهجوم الذّي يقوم به البحر و ارتفاع منسوب المياه بسبب العواصف و ذلك كونه لم يتّخذ التدابير اللازمة و لم يقم بحماية الشّواطئ من الانجراف و ذلك أولا عبر تركيز ما يعرف بكاسرات الأمواج التي تكون تحت الماء في البحر.

و أيضا لم يتمّ ترقيع اجزاء الشّواطئ التي جرفتها مياه البحر في ظلّ التقلبات الجوية على امتداد سنوات و ذلك عن طريق جلب رمال بديلة لتغطية هذه المناطق، وفق تعبيره.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا