عقدت لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة بمجلس نواب الشعب اليوم الاثنين جلسة استمعت خلالها إلى ممثلي جهات المبادرة بخصوص بعض مقترحات القوانين.
و وفق بلاغ اعلامي تم الاستماع في مستهل الجلسة إلى أصحاب المبادرة التشريعية الخاصة بمقترح قانون إحداث صندوق رعاية كبار السن. وعرف اصحاب المبادرة من النواب بالأسباب الداعية إلى تقديم هاته المبادرة، مؤكدين أنّ نسبة كبار السن في تونس هي في ارتفاع مستمر، بينما لم تجد هذه الفئة العناية والاهتمام اللازمين أمام قصور النصوص التشريعية الموجودة حاليا في الإحاطة بها وحمايتها، حيث يواجه كبار السنّ العديد من المشكلات الصحية والنفسية والمالية، مما جعلهم يفتقرون إلى الأمان الاجتماعي ويشعرون بالتهميش وعدم إيلائهم ما يستحقونه من عناية واهتمام.
و أوضحوا أنّ الدولة الاجتماعية تقتضي إعطاء هذه الفئة الأولوية المطلقة في سياساتنا التشريعية، وأنّ المضي قدما في هذه السياسة يستوجب تخصيص الاعتمادات المالية الكافية من ميزانية الدولة، لذلك فقد تم التفكير في إحداث صندوق خاص بكبار السن تتنوع وتتعدد مصادر تمويله من أجل تكثيف إجراءات تدخل الدولة لفائدة هذه الفئة وتوسيع مجال الرعاية الصحية والاجتماعية اللازمة لها، كما يمكّن ايضا من تشجيع الاستثمار الخاص في مجال كبار السن، من خلال تنظيم برامج التدريب والتأهيل للإطار الطبي وشبه الطبي العامل في مؤسسات الصحة الأساسية خاصة في مجال طب الشيخوخة وتعزيز إدماج كبار السن في عملية التنمية من خلال دعم المشاريع الانتاجية لهم وتعزيز فرص مشاركتهم في برامج التعليم والاستفادة من خبراتهم المتنوعة.
و أثناء النقاش، ثمّن النواب هذا المقترح الذي من شأنه أن يساهم في تحسين جودة الحياة لكبار السن وردّ الاعتبار لهاته الفئة التي لم تجد ما تستحقه من عناية وتقدير بسبب قصور التشريعات السابقة، مؤكدين أنّ هذا المقترح سيساهم في تمكين كبار السن من الاستفادة من الصندوق الذي سيقع إحداثه من أجل التمتع بخدمات المرافقة من طرف مساعدي الصحة وهو ما سيساهم بدوره في تشغيل المتخصصين في هذا المجال والذين يعانون من البطالة والاستغلال المهني ضمن أنماط التشغيل الهشة.
و بيّن النواب أنه يمكن في هذا الإطار تحويل المنحة التي تخصصها الدولة للعائلات المتكفلة بكبار السن لفائدة هذا الصندوق، إضافة إلى اهميته في تمويل مختلف البرامج لفائدة كبار السن وهو ما سيؤدي إلى توحيد تلك البرامج وحسن تأطيرها.
و ناقشت لجنة الصحة ايضا مقترح القانون المتعلق بدعم الأمهات وتيسير الحياة العائلية، واوضح ممثلو جهة المبادرة أنّ الدستور التونسي ومختلف المعاهدات الدولية التي صادقت عليها تونس تدفع نحو التفكير في إعطاء الأسرة المزيد من العناية التشريعية اللازمة، لا سيما في ظل غياب قانون شامل يدعم الأم العاملة ويراعي خصوصيات الأسرة التونسية في بيئة العمل بما يهدد التماسك الأسريمضيفين انه تم تقديم هذا المقترح الذي يمنح للأمهات العاملات العديد من الحقوق الجديدة على غرار حقهن في الحصول على عطلة إضافية لأسباب عائلية دون خصمها من العطلة السنوية، وحقهن في الحصول على الأولوية في اعتماد العمل عن بعد أو اعتماد نظام توقيت عمل مرن يسمح بمرافقة الأطفال في المواعيد العلاجية أو التربوية، والحق في تخفيض ساعات العمل الأسبوعية ، مع إعطاء امتياز مهني لكل أم عاملة ترعى طفلا من ذوي الإعاقة أو طيف التوحد.
و بين ممثلو جهة المبادرة أنّ هذا المقترح يلزم الدولة عبر آليات الرقابة والتفقد بضمان تمتيع المرأة العاملة بالامتيازات التي سيقع منحها لها، كما سيكفل حمايتها من مختلف أوجه التعسف من طرف مشغليها ومنها التخفيض في الأجر بسبب الحمل أو رعاية اطفالها، كما يكفل المقترح حماية المرأة العاملة من الإقصاء في مناظرات الترقية بسبب وضعها الصحي أو التزاماتها العائلية.
و ثمن النواب الذين حضروا النقاش هذا المقترح، مؤكدين أن الأسرة التونسية تشهد حاليا العديد من أوجه التفكك والاضطراب بسبب الالتزامات المهنية للأم مما يستدعي إحداث تشريعات متلائمة مع واقع المجتمع التونسي وتمكّن الأمهات من جملة من الامتيازات تجعلهن يوفّقن بين حياتهن المهنية وتكوين أسرة سليمة، وإنّ الاستثمار في الأسرة خير ضمان لتكوين مجتمع سليم وتفادي التشتّت العائلي وتفشي ظاهرة العنف والانقطاع المدرسي المبكر وانحراف الأطفال وغيرها.
و انتقلت اللجنة بعد ذلك إلى الاستماع إلى أصحاب المبادرة الخاصة بمقترح القانون الأساسي المتعلق بالحق في الحضانة العمومية الذين أفادوا أنه إلى حد الساعة لا يوجد في تونس قانون ينظم المحاضن العمومية وحق الأطفال في الولوج إلى هاته المؤسسات خاصة أمام ارتفاع كلفة المحاضن في القطاع الخاص وعدم قدرة العديد من العائلات ذات الدخل المحدود في الاستفادة من خدماتها.
و اوضح اصحاب المبادرة أنّ هذا المقترح يهدف إلى إقرار الحضانة المبكّرة كحقّ اجتماعي لجميع الأطفال دون سن 4 سنوات ويهدف إلى إحداث محاضن عمومية تدريجيا في كل المعتمديات والأحياء الشعبية والريفية، ممّا سيساهم في تكوين الناشئة وتأطيرهم وضمان نموهم الفكري السليم والمتوازن.
و استحسن المتدخلون هذا المقترح، مؤكدين النقص الكبير في مؤسسات الطفولة خاصة في الجهات الداخلية وارتفاع التكلفة في رياض ومحاضن الأطفال الخاصة. وبينوا أنّ التجربة أثبتت مدى أهمية رياض الأطفال البلدية في هذا المجال وأن هذا المقترح يهدف الى تحقيق مجتمع عادل وهو خطوة هامة نحو بناء منظومة رعاية شاملة للأطفال تدعّم الدور الاجتماعي للدولة.
و استمعت اللجنة خلال جلستها إلى أصحاب المبادرة الخاصة بمقترح القانون المتعلق بسنّ أحكام خاصة بالتقاعد المبكر الاختياري للمرأة العاملة في القطاع الخاص، الذين أوضحوا أنّ المرأة في القطاع الخاص بإمكانها حاليا طلب إحالتها على التقاعد المبكر شريطة أن تكون لها ثلاثة أطفال، وهو شرط غير مقبول أمام ما أصبحت تتعرض له المرأة من ضغوطات يومية ومسؤوليات عائلية تجعلها في أمسّ الحاجة للإحالة على التقاعد في سن مبكرة، مما جعل الشرط المذكور مجحفا ولا بد من التفكير في تعديله خاصة وأن التوجهات العامة للعائلات التونسية، ونتيجة للعديد من العوامل ومنها ارتفاع مستوى المعيشة، أصبحت في اتجاه الاقتصار على إنجاب طفل واحد أو طفلين، كما أنّ هذا الشرط لا يراعي النساء اللواتي ليس لهن أطفال أو العاملات العازبات.
و خلال مناقشة هذا المقترح، أكد المتدخلون أنّ هذه المبادرة تندرج بدورها، في إطار المحافظة على الأسرة التونسية، وذلك من خلال تمكين المرأة من الإحالة على التقاعد المبكر للتفرغ لحياتها العائلية، كما طالب بعض النواب بتوسيع مجال هذا المقترح ليشمل كذلك النساء العاملات في القطاع العمومي.
و حسب البلاغ ستواصل اللجنة دراسة مختلف هذه المقترحات من خلال الاستماع بشأنها إلى كلّ الأطراف المعنيّة، والعمل على تجويد صياغتها وتضمين الملاحظات التي وقع تقديمها من طرف المتدخلين ضمن أحكامها حتى تتلاءم مع النصوص التشريعية الأخرى وتحقق الغاية المنشودة منها.
و ترأس الجلسة النائب عز الدين التايب رئيس اللجنة وعبد القادر عمار نائب الرئيس و رؤوف الفقيري المقرر والنواب رياض بلال وأحمد بنور وماجدة الورغي وعبد الجليل الهاني ومنصف المعلول أعضاء اللجنة وبحضور سوسن مبروك نائبة رئيس المجلس وعدد من النواب من غير الأعضاء باللجنة.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية