آخر الأخبار

سوريا : العلم الإسرائيلي يرفرف في المدينة الانفصالية… و الشرع اختفى

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

عندما قلنا إن رئيس الوزراء الإسرائيلي – ومن خلفه راعيه دونالد ترامب – يفعل في سوريا ما يشاء ويجرؤ على كل شيء، لم نكن نبالغ. فمهما أظهر الرئيس أحمد الشرع من تشدد وقبضة حديدية، وقمع خصومه بعنف تحت شعار توحيد البلاد، فإن لسلطته حدودًا. هذه الحدود تقف عند أبواب السويداء، في جنوب غرب سوريا.

قد يفعل الشرع ما يشاء مع العلويين (الطائفة التي ينتمي إليها بشار الأسد، ذات المرجعية الشيعية) ومع الأكراد، لكنه لا يستطيع شيئًا أمام الدروز، الذين تُعدّهم إسرائيل تحت حمايتها.

و من أجل الدفاع عنهم، شنّ الجيش الإسرائيلي (تساهال) غارات على مقر القيادة العامة للجيش السوري في دمشق. بل إن إسرائيل ذهبت إلى حدّ إخراج الجيش النظامي من معقل الدروز لفرض نفوذها هناك. أما عن السيادة التي يرفعها الرئيس الشرع شعارًا، فحديث آخر. فالتطورات الأخيرة زادت من وطأة الإحراج الذي مُنيت به دمشق. فمنذ أشهر، تشهد ساحة الكرامة، في قلب السويداء، تحولات لافتة…

في كل مكان – في المتاجر، وعلى الجدران، وغيرها – حلّ العلم الإسرائيلي محلّ علم الثورة السورية إلى جانب راية الدروز. وقد نصّبت تل أبيب نفسها حاميًا رسميًا للطائفة الدرزية، ويبدو أن هذا الإعلان كافٍ بالنسبة لهم. لا وصاية لدمشق هنا، ولا سلطة لها. إنها أشبه بجمهورية مصغّرة بقوانينها الخاصة.

يقول لؤي، وهو طالب في العشرين من عمره، في تصريح لإذاعة «راديو فرنسا الدولي»: «لولا التدخل الإسرائيلي، لكانت معارك جويلية قد تحولت إلى إبادة جماعية بحق مجتمعنا. في السابق كنا نقول إن سوريا موحدة، أما اليوم فلم يعد لدينا حتى 1% من الثقة بالحكومة. ما ننتظره هو الاستقلال».

الحرس الوطني في السويداء، وهو تشكيل عسكري جديد يضم 14 فصيلاً درزيًا، يروّج لفكرة الحكم الذاتي. وهذه القوة هي التي تمسك اليوم بزمام الأمور في المدينة، وتتحكم في مداخلها ومخارجها، وتفرض إجراءاتها التنظيمية. أما جيش الشرع، فقد اختفى ببساطة…

و يقول القائد طلال العامر، المتحدث باسم الحرس الوطني: «كان من الضروري أن يكون لدينا جيش منظم قادر أولًا على حماية وجودنا والدفاع عن حدودنا. كما نطمح إلى تعاون مستقبلي مع القوات الإسرائيلية».

في السويداء، لن تجد معارضًا للخطاب السائد، على الأقل في العلن. أولئك الذين لا يشاركون هذا التوجه غادروا المدينة، تاركينها تمضي نحو مصير يكتنفه الغموض. الشوارع خالية. ولا أحد يجرؤ على معارضة الشيخ الهجري، المرجعية الدينية العليا، الذي يدفع علنًا نحو تحقيق حلم الاستقلال…

و يؤكد الشيخ طارق المغيش، أحد المقربين من الزعيم الديني: «نطالب باستقلالنا الكامل كدروز. نرفض رفضًا قاطعًا حكومة دمشق. لم يعد هناك أي مجال للحوار معها».

هكذا تبدو سوريا اليوم: فسيفساء من الطوائف، والمكونات العرقية، والعشائر، والعائلات. وهذه المعادلة الاجتماعية لا تبدو في طريقها إلى التغيير، رغم الوعود الصارمة التي أطلقها قائد الحرب الجهادي السابق، الذي أصبح رئيسًا للجمهورية الجديدة.

و في جانفي الماضي، جرت اتصالات بين دمشق وتل أبيب في باريس، في لقاء رعته واشنطن. ولم يُعلن أن المسألة الدرزية كانت مطروحة على جدول الأعمال.

المؤكد أن تراجع الجيش السوري أمام قوات نتنياهو يحدد المسار: الشرع لن يتعامل مع الدروز كما فعل مع العلويين والأكراد.

و من المرجح أن يواصل العلم الإسرائيلي الرفرفة في سماء السويداء.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا