في حلقة السبت من “Good Vibes”، بدا الحديث عن علوم الأعصاب كأنه وعد معاصر بالخلاص: افهم دماغك… تتغير حياتك.
لكن السؤال الذي يجب أن يُطرح بوضوح: هل نحن فعلًا أمام ثورة علمية تحرر الإنسان، أم أمام نسخة أكثر أناقة من خطاب التنمية الذاتية؟ الحوار مع الأخصائي في علوم الأعصاب و السيكولوجيا و التدريب الذهني ياسين عرفة أعاد الأمور إلى حجمها الواقعي.
نعم، التغيير ممكن عبر تعديل المحفزات والسلوكيات الصغيرة.
لكن لا، الأمر ليس زرًّا سحريًا.
الخطاب الرائج اليوم يختزل الإنسان في دوائر دوبامين ومسارات عصبية، وكأن المعاناة مجرد خلل كيميائي. الحقيقة أكثر تعقيدًا.
المشكلة ليست في وجوده، بل في علاقتنا به.
المفارقة أن الإنسان المعاصر يريد تفسيرًا عصبيًا لكل شيء: الحزن، الكسل، فقدان الدافع.
وكأننا نبحث عن تبرير علمي لما لم نعد نتحمله نفسيًا.
الحوار أعاد التوازن: لسنا أسرى أدمغتنا، لكننا لسنا فوقها أيضًا.
الفكرة الأهم التي خرجت من النقاش ليست “غيّر دماغك”، بل “توقف عن تبسيط نفسك”.
فالوعي لا يبدأ من وصفة جاهزة، بل من فهم معقد وصبور لما نحن عليه.
عبد السلام العيفي
المصدر:
جوهرة