آخر الأخبار

رأس المال البشري في تونس: داعم للتنافسية وتمكين الشباب

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

يشكّل رأس المال البشري أحد أهم الركائز التي يقوم عليها النمو الاقتصادي في تونس، بل يُعدّ اليوم العامل الحاسم في تحديد موقع البلاد ضمن خريطة التنافسية العالمية. ففي ظل تسارع التحولات التكنولوجية وتزايد اندماج الاقتصادات في منظومة العولمة، أصبحت قدرة الدول على تثمين مواردها البشرية، وتطوير كفاءاتها، والاحتفاظ بها معيارًا أساسيًا لنجاحها الاقتصادي.

وفي هذا السياق، يندرج المخطط التنموي للفترة 2026-2030 ضمن رؤية شاملة ترتكز على تعزيز الموارد البشرية والكفاءات الوطنية. ويشمل ذلك الارتقاء بجودة التعليم، وتعميم التعليم الرقمي على مختلف المراحل الدراسية، إلى جانب دعم منظومة التكوين المهني. كما يولي المخطط أهمية خاصة لتشجيع البحث العلمي وتحفيز الابتكار، باعتبارهما محركين رئيسيين لاقتصاد قائم على المعرفة.

انطلاق الصالون الدولي للموارد البشرية: منصة لتجديد الرؤى

احتضنت مدينة الثقافة بتونس العاصمة، يوم 10 فيفري 2026، فعاليات الدورة التاسعة عشرة من الصالون الدولي للموارد البشرية، الذي انتظم يومي 10 و11 فيفري بالشراكة مع وزارة التشغيل والتكوين المهني، تحت شعار: “إدارة المؤسسات بين الأجيال: الإدماج والرفاه”.

ويمثل هذا الحدث فضاءً جامعًا للخبراء والمؤسسات والمهنيين في قطاع الموارد البشرية، حيث يُسلّط الضوء على أحدث الممارسات في إدارة الكفاءات وتطويرها، إضافة إلى استعراض مشاريع مبتكرة وحلول عملية تمكّن المؤسسات من تحسين أدائها عبر الاستثمار في مواردها البشرية.

إدارة الاختلافات العمرية: من التحدي إلى فرصة إنتاجية

أكّدت فائزة الشعباني، منظمة الصالون، أن الاعتراف بقيمة العنصر البشري داخل المؤسسة بات ضرورة استراتيجية لا خيارًا إداريًا. ويبحث الصالون في مختلف أبعاد إدارة الموارد البشرية، بدءًا من التكوين وصقل المهارات، وصولًا إلى تبني مبادرات حديثة تعزز الأداء المؤسسي.

وقد خُصصت فضاءات تعريفية لعرض أدوات حديثة تدعم النجاعة التنظيمية، وتبرز ممارسات تحول بيئة العمل إلى فضاء ديناميكي قائم على التعاون والإبداع. كما تناول البرنامج العلمي مسألة إدارة الفوارق العمرية داخل المؤسسات، بما يرسّخ ثقافة الإدماج والرفاه المهني، ويعزز التفاعل الإيجابي بين الموظفين من خلفيات وأعمار مختلفة، بما يخلق مناخًا صحيًا ومحفزًا بعيدًا عن التوترات غير الضرورية.

تمكين الشباب: ورشات عملية وآفاق مهنية

في إطار دعم قابلية تشغيل الشباب، خصص الصالون فضاءً موجهًا لهم يتضمن ورشات تطبيقية حول إعداد السيرة الذاتية وتقنيات اجتياز المقابلات المهنية. كما تم إحداث جناح جديد موجّه لمهنيي قطاع التجارة، يقدم إرشادات عملية ومرافقة ميدانية لتعزيز مساراتهم المهنية.

وتخللت التظاهرة مبادرات للتشبيك والتوجيه، شملت مجموعات متابعة ومنصة نشطة على موقع “لينكد ان” تواصل تقديم الموارد والمستجدات حتى بعد اختتام الصالون، في خطوة تعكس وعياً بضرورة استدامة الحوار المهني ومواكبة التحولات المتسارعة في سوق الشغل.

وشددت فائزة الشعباني على أن التكوين المستمر داخل المؤسسات التونسية لم يعد ترفًا، بل ضرورة اقتصادية. فالموظف الذي لا يطور مهاراته يواجه صعوبات متزايدة في مواكبة التحولات القطاعية، ما يفرض على أصحاب المؤسسات مرافقة المسارات المهنية الفردية لضمان رفع الإنتاجية وتحسين النتائج.

ودعت اصحاب المؤسسات إلى تخصيص ميزانيات واضحة للتكوين والأنشطة الجماعية التي تعزز روح الفريق والانسجام الداخلي. كما أكدت أن المسؤولية مشتركة، إذ يتعين على الموظفين أيضًا المبادرة بتطوير مهاراتهم عبر الدورات التكوينية المجانية عبر الإنترنت أو غيرها من الفرص المتاحة، حتى في غياب دعم مباشر من المؤسسة.

ويعكس الصالون الدولي للموارد البشرية توجّهًا متناميًا نحو ترسيخ ممارسات مسؤولة في إدارة الكفاءات، بما يعزز قدرة الاقتصاد التونسي على التكيّف مع المتغيرات الإقليمية والدولية. فالاستثمار في رأس المال البشري، القائم على الإدماج بين الأجيال وتمكين الشباب والتكوين المستمر، يمثل اليوم أحد أهم رهانات تونس لبناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا