أكد الأمين العام للتنسيقية الوطنية التونسية لإطارات وأعوان الصحة، شكري المبروكي، أن القطاع الصحي العمومي في تونس يعيش وضعية خطيرة ومنهارة، تهدد سلامة المريض وكرامة العون الصحي واستمرارية المؤسسة العمومية، داعيًا إلى تغيير جذري في الاستراتيجية المعتمدة، وعدم الاكتفاء بالحلول الظرفية أو التشريعات غير المفعّلة.
وجاء ذلك خلال ندوة صحفية عقدتها التنسيقية من أجل توحيد الجهود لإنقاذ المنظومة الصحية العمومية، التي باتت مستهدفة في كل مكوناتها، حسب تعبيره .
وأوضح المبروكي أن الوضع الحالي يضع الجميع في حالة تهلكة حقيقية دون وجود حلول جذرية أو رؤية إصلاح واضحة.
تغيير الاستراتيجية الوطنية لإدارة القطاع الصحي
وأضاف أن إنقاذ القطاع لا يمكن أن يكون فقط عبر سنّ القوانين، بل يمرّ حتمًا عبر تفعيلها على أرض الواقع، مشددًا على ضرورة تغيير الاستراتيجية الوطنية لإدارة القطاع الصحي.
وطالب الأمين العام للتنسيقية بالإسراع العاجل في إصدار الأوامر الترتيبية الخاصة بالقانون عدد 32 لسنة 2024، مذكرًا بأن هذا القانون ينص صراحة على إصدار أوامره التطبيقية في أجل أقصاه ستة أشهر، في حين مرّ أكثر من عام ونصف دون صدور هذه الأوامر.
وأكد أن التكنولوجيا لا تشتغل وحدها، بل تحتاج إلى موارد بشرية محمية ومكوّنة، وإلى نصوص قانونية واضحة تنظم العمل وتحدد المسؤوليات.
وبيّن المبروكي أن القانون عدد 32 لسنة 2024 يتضمن جملة من المكاسب الجوهرية، على رأسها حماية المريض، حيث يضمن حق أي مريض يتعرض لضرر داخل مؤسسة صحية عمومية في التعويض، وهو حق ظل لسنوات غير مفعل رغم كثرة الحالات المتضررة.
الأخطاء الطبية
وأوضح أن المساعد الصحي لا يملك قانونًا إلا صلاحية مرافقة المريض، ولا يحق له القيام بالإسعافات أو الأعمال الطبية، إلا أن الواقع الحالي يشهد تجاوزات خطيرة في هذا المجال، مما يفاقم من هشاشة المنظومة ويعرض المرضى لمخاطر جسيمة.
وتطرق الأمين العام للتنسيقية إلى مسألة الأخطاء الطبية، موضحًا أن الدستور يكفل حق التتبع في حال الخطأ، إلا أن الإشكال يكمن في إحالة الأعوان الصحيين مباشرة على القضاء الجزائي حتى في حالات الخطأ العادي. وبيّن أن القانون عدد 32 يوفر حماية مهنية للعون الصحي، لا باعتبارها حصانة ضد المريض، بل تنظيمًا للإجراءات، حيث يتم التفريق بين الخطأ العادي الذي يترتب عنه تعويض، والخطأ الجسيم الذي يمكن أن يصل إلى العقوبات السجنية، ويتم النظر فيه بعد استكمال التقارير الفنية وإحالته على الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف.
وأضاف المبروكي أن القانون ينص كذلك على إحداث هيئات وعمادات مهنية لكافة الإطارات شبه الطبية، على غرار عمادة الأطباء، وهو ما من شأنه إرساء حوكمة جديدة للقطاع الصحي وتطوير الممارسة المهنية.
النظام الأساسي العام والتكوين الإجباري
وفي السياق ذاته، شدد المبروكي على أن النظام الأساسي العام لإطارات وأعوان الصحة، الموجود حاليًا كمقترح قانون في البرلمان، يمثل أولوية قصوى لإنقاذ القطاع والحد من هجرة الكفاءات.
وأوضح أن هذا النظام يقرّ مبدأ التكوين المستمر والإجباري لكافة الأعوان، من أعوان الاستقبال (السكرتارية) إلى أعلى الهرم الإداري، لما لذلك من دور أساسي في تحسين جودة الخدمات الصحية وحسن الإحاطة بالمريض.
وأشار إلى أن المريض يصل إلى المؤسسة الصحية مثقلًا بالأوجاع وهموم الحياة، وغالبًا ما تكون أولى مشاكله مع أول شخص يستقبله مرتديًا المئزر الأبيض، مؤكدًا أن حسن الاستقبال والابتسامة في حد ذاتها تمثل نصف العلاج.
وختم الأمين العام للتنسيقية تصريحه بالتأكيد على أن الندوة الصحفية كانت محاولة لتقريب وجهات النظر بين المريض والعون الصحي، باعتبارهما الطرفين الأكثر تضررًا من الوضع الحالي، داعيًا إلى توحيد القطاع الصحي بكل مكوناته، ومساندة المواطن لمسار الإصلاح.
وأكد أن تونس تمتلك كل الإمكانيات البشرية والمادية التي تخول لها بناء قطاع صحي عمومي قوي وقادر على منافسة القطاع الخاص، شريطة توفر الإرادة السياسية والتشريعية الحقيقية.
نسرين علوش
المصدر:
جوهرة