لم ينل موضوع الأم العاملة حظه من الطرح الإعلامي حتى الآن، رغم ما له من أهمية بالغة وتأثيرات ملموسة على المستويين الأسري والمجتمعي.
فتعدّد الأدوار والسعي إلى تحقيق التوازن بين الحياة العائلية ( رعاية الأطفال والاهتمام بشؤون المنزل والزوج) والحياة المهنية والاجتماعية يتطلب جهودا مضاعفة ويكاد في بعض الحالات يكون تحديا كبيرا للمرأة.
وتجد أغلب النساء العاملات أنفسهن أمام موازنة صعبة، مما يولّد لديهن حالة من الإرهاق الجسدي والنفسي والشعور الدائم بالضغط والتوتر.
وتقول احدى الأمهات العاملات إن حياتها قد تغيرت كثيرا بعد إنجابها لطفلها الثاني، حيث أصبحت المسؤوليات أكبر وتشتّت الأدوار بين عملها ورعاية طفلها الأول المتمدرس وكذلك رضيعها، إضافة إلى الاهتمام بشؤون المنزل ووالدتها المريضة.
وأوضحت أنها أصبحت في صراع يومي مع الوقت لإرضاء جميع الأطراف والقيام بواجباتها وعدم التقصير، الأمر الذي كلّفها الكثير من الجهد النفسي والجسدي.
وتابعت أنها تحب عملها ولا تريد التفريط فيه، لكنها في المقابل تجد نفسها مع مساء كل يوم مرهقة و"مُستنزفة"، وفق قولها.
وتابعت حنان "حتى لو خيّرت بين البقاء في المنزل أو العمل، فإني سأختار طبعا العمل عملا بالمثل القائل "شاقي ولا محتاج".
تأثير عمل المرأة على الأطفال
ويرى البعض الآخر أن خروج الأم والأب للعمل كان له انعكاسات على الأطفال خاصة من الجانب النفسي والعاطفي، مشيرة إلى أن العائلة تكاد لا تجتمع أبدا في الكثير من الأحيان على طاولة الإفطار، كما أوكلت مهمة تربيتهم في بعض الأحيان إلى المربيات أو الحضانات، مما يخلق نوعا من فقدان الحنان لدى البعض منهم، خاصة عندما يكون عمل الأم يتطلّب المكوث لساعات طويلة خارج المنزل.
من جهتها، طالبت النائب بالبرلمان، سيرين مرابط، في مداخلة لها خلال الجلسة العامة لمناقشة ميزانية وزارة التربية، بنظام العمل بحصة واحدة لفائدة الأمهات العاملات.
وكان النائب يسري بوّاب قد أعلن في تصريح إعلامي سابق، عن تقدّم عدد من النواب بمقترح قانون أساسي يهدف لضمان تمكين الأمهات العاملات من إجراءات خاصة.
مقترح قانون للتقاعد المبكر الاختياري
وقد أحيل مقترح قانون على مجلس نواب الشعب يوم 29 جانفي الجاري، ببادرة من مجموعة من النواب، يتعلق بسن أحكام خاصة بالتقاعد المبكر الاختياري للمرأة العاملة في القطاع الخاص، يقضي بتمكينها عند بلوغها سن 50 سنة على الأقل التمتع، بطلب منها، بجراية دون اشتراط أن تكون المرأة الأجيرة أما لثلاثة أبناء.
ويتنزل مقترح هذا القانون في إطار تعزيز ما هو متاح بالمنظومة التشريعية الحالية، وحذف شرط أن تكون المرأة الأجيرة أم لثلاثة أبناء، مع التأكيد على أن الإحالة على التقاعد المبكر للمرأة العاملة في القطاع الخاص يكون طوعيا"، وفق ما جاء في وثيقة شرح الأسباب المتعلقة بهذه المبادرة التشريعية.
وأشارت ذات الوثيقة إلى أن التقاعد المبكر للمرأة يتيح لها فرصة للتفرغ للعناية بصحتها وقضاء المزيد من الوقت مع عائلتها وممارسة هواياتها والتخلص من ضغوط العمل والتركيز على جوانب أخرى من حياتها.
ويخوّل مقترح القانون، ضمن الفصل الأول منه، للمرأة العاملة في القطاع الخاص والخاضعة لأنظمة الضمان الاجتماعي عند بلوغها سن 50 سنة على الأقل التمتع، بطلب منها، بجراية شريطة الحصول على ما لا يقل عن 80 ثلاثية من المساهمات الفعلية أو ما يماثلها، والتوقف النهائي عن ممارسة أي نشاط بمقابل، مع التنصيص على أنه لا يشترط في هذه الصورة أن تكون المرأة الأجيرة أما لثلاثة أبناء.
وتسهر الدولة في تطبيق مقتضيات هذا القانون على احترام متطلبات التوازنات المالية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتعمل على إرساء الآليات الضرورية لضمان تلك التوازنات وديمومتها، وفقا للفصل الثاني من هذا القانون. ويؤكد الفصل الثالث على أنه "تضبط الصيغ والشروط والإجراءات التطبيقية للفصل الأول من هذا القانون بأمر باقتراح من الوزير المكلف بالشؤون الاجتماعية".
المصدر:
جوهرة