آخر الأخبار

سوريا و تقلباتها الإسلاموية : بعد “البوركيني” و مجزرة ملهى ليلي… حظر المكياج

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

يُقال عادةً: إسلاميٌّ يومًا، إسلاميٌّ دائمًا.

و في حالة “سوريا الجديدة”، يبدو المشهد مُربكًا إلى حدّ الدُوّار، مع كل هذه الانقلابات و الالتواءات حول التشدد الديني، بحسب تحولات المجتمع، وكذلك تبعًا لمطالب الغربيين – ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية – و هم داعمون نافذون باتت دمشق مضطرة إلى الإصغاء إليهم.

و قد رأينا هذا اللغز عند الجدل بشأن موقع “الشريعة” في الدستور، أو حين رفض الرئيس أحمد الشرع مصافحة وزيرة ألمانية.

و رأيناه أيضًا عندما مُنع “البكيني” على الشواطئ، و خلال مداهمة دامية لملهى ليلي في العاصمة في ماي 2025.

ناهيك عن موجات عنف قاتلة استهدفت مسيحيين.

ليس سهلًا التحرك في المياه العكرة لمرحلة ما بعد بشار الأسد.

إن التعايش بين الحريات العامة و الدين – أو على الأقل تصور معيّن للدين – يُعد أحد أبرز معارك الرئيس الشرع، و هو قائد جهادي سابق ارتكب، كما هو معروف، فظائع نسبها إلى “أخطاء الشباب” على حدّ تعبيره الحرفي.

و على منصات التواصل الاجتماعي، تداول مستخدمون نسخة من منشور إداري صادر عن محافظة اللاذقية يأمر الإدارات بمطالبة “الموظفات بعدم وضع المكياج خلال ساعات العمل”…

ماذا قد تواجه الرافضات ؟ عقوبات. و تساءلت الناشطة السورية ريم تورك على فيسبوك : “استنادًا إلى أي فصل و أي قانون؟”.ذ

و أضافت بحدة: “أنتم مثيرون للسخرية إلى درجة تُحزن”.

حسنًا، بحسب ما هو معروف، يظل الأمر إجراءً محليًا في محافظة واحدة من البلاد، لكنه جدي بما يكفي للتوقف عنده، بحسب رولا الروكابي، الناشطة النسوية السورية ومديرة منظمة Women Now for Development.

و تقول على إذاعة RFI : “في مجتمع أبوي مثل مجتمعنا، قائم على التحكم بأجساد النساء و خياراتهن، تكون النساء أول من يدفع ثمن هذه الانتهاكات. و هذا التحكم ليس بريئًا أبدًا ؛ إنه سياسي بعمق”.

و تُبدي الناشطة النسوية قلقًا على الحريات، في ظل اندفاع السلطات الجديدة التي باتت تجد صعوبة متزايدة في إخفاء ماضيها الراديكالي.

و تضيف : “الحريات الفردية مكفولة بموجب الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، و كذلك بموجب الإعلان الدستوري. لذا فإن حمايتها ليست مشروطة و لا قابلة للتفاوض. المشكلة أن لا الإعلان الدستوري و لا القوانين لها قيمة في هذه الدولة. وحده الرئيس يتخذ القرارات”.

و أمام موجة الغضب، أصدرت سلطات المحافظة بيانًا لتوضيح أن القرار “لا يستهدف (…) تقييد الحريات الفردية” و إنما يهدف إلى “تنظيم المظهر المهني و تجنّب الإفراط في استخدام مستحضرات التجميل”.

و ليس مؤكدًا أن هذا التبرير سيهدئ المعنيات.

و علّق مستخدم على فيسبوك يُدعى جابر قاسم : “هل حللتم كل مشاكل اللاذقية حتى لم يبقَ إلا مكياج النساء؟”.

اللاذقية، معقل الأقلية العلوية في سوريا و مسقط رأس الرئيس المخلوع، شهدت في مارس 2025 عمليات قتل جماعي أودت بحياة مئات الأشخاص، غالبيتهم من العلويين.

و بعد تلك المذبحة، أفاد سكان محليون و منظمات غير حكومية بوقوع حالات خطف و عمليات قتل و انتهاكات أخرى.

باختصار، المدينة ليست تحت السيطرة. لكن السلطات المحلية تبدو أكثر انشغالًا بمظهر النساء…

و هذا الانشغال بالنساء أثار جدلًا أيضًا في ريف دمشق يوم 24 جانفي 2026، في مدينة التل، حيث حظر منشور إداري على الرجال شغل وظائف داخل محلات بيع ملابس النساء.

و خلاصة القول إن سوريا عالقة في تناقضات ستخرج منها بصعوبة شديدة : بلد محاصر بين وعود الحداثة و بين قاعدة دينية شديدة الحضور و الرسوخ.

اشترك في النشرة الإخبارية اليومية لتونس الرقمية: أخبار، تحليلات، اقتصاد، تكنولوجيا، مجتمع، ومعلومات عملية. مجانية، واضحة، دون رسائل مزعجة. كل صباح.

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

تحقّق من صندوق بريدك الإلكتروني لتأكيد اشتراكك.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا