أكد مدير عام الوكالة الوطنية للنهوض بالبحث العلمي، الشاذلي العبدلي، أن ريادة الأعمال العلمية تمثل اليوم أحد أهم التحديات المطروحة أمام منظومة البحث العلمي في تونس، باعتبارها الآلية الأساسية لتحويل نتائج البحث العلمي والتكنولوجي إلى منتجات وخدمات ذات قيمة مضافة اقتصادية ومجتمعية.
وجاء ذلك خلال تظاهرة علمية انتظمت في إطار التعاون بين تونس وكيباك في مجالي التعليم العالي والبحث العلمي، بمبادرة من الوكالة الوطنية للنهوض بالبحث العلمي وبالشراكة مع مكتب الكيباك بتونس، وبحضور باحثين وخبراء مختصين في نقل التكنولوجيا وتثمين نتائج البحث.
وبيّن أن تحويل نتائج البحث العلمي إلى منتجات جديدة يُعد عملية معقدة، نظرًا لتعدد المتدخلين فيها، من باحثين ومخابر بحث إلى مستعملين اقتصاديين واجتماعيين، وهو ما يفرض ضرورة إرساء هياكل ربط بين منظومة البحث والمحيط الاقتصادي والاجتماعي.
كما تطرق إلى مفهوم النضج التكنولوجي، موضحًا أن النتائج المثبتة داخل المخابر لا تكون في أغلب الأحيان جاهزة للاستغلال المباشر، مما يستوجب المرور بمراحل إضافية من البحث والتطوير المشترك بين الباحثين والمؤسسات المستعملة للنتائج، قصد تحويل الابتكار العلمي إلى منتج قابل للتصنيع والتسويق.
وأضاف أن برامج التكوين في هذا المجال تتسم بالتعقيد، وهو ما يفسّر الاستعانة بخبراء من كيباك، المشهود لهم بالكفاءة في مجال تكوين الباحثين الشبان ومرافقتهم في بعث المؤسسات الناشئة.
وشدد على أن ريادة الأعمال العلمية تشكل ركيزة أساسية لتحقيق السيادة التكنولوجية، من خلال تقليص التبعية للخارج وتطوير حلول محلية قائمة على المعرفة الوطنية. وضرب مثالًا بمجال البيوتكنولوجيا، حيث توصلت مراكز البحث التونسية إلى نتائج متقدمة حول كائنات دقيقة تساهم في تحسين مردودية النباتات وزيادة مقاومتها للملوحة والجفاف، مشيرًا إلى إمكانية تثمين هذه النتائج عبر شراكات مع شركات إنتاج الأسمدة لتطوير أسمدة بيولوجية مبتكرة تخدم الفلاحة والبيئة معًا.
نسرين علوش
المصدر:
جوهرة