آخر الأخبار

كيف كسرت حرب بوتين ظهره : السياح الصينيون يروون…

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي لا يتردد في الظهور بكثرة أمام وسائل الإعلام الأجنبية حين يتعلق الأمر بتهديد أوكرانيا و أوروبا و العالم بأسره، يتجنب بعناية التعليق على المعاناة التي يفرضها على شعبه و على الأجانب الذين تسوء حظوظهم بزيارة روسيا.

فـ«العملية الخاصة» في البلد المجاور، التي غرق فيها منذ ما يقرب من أربع سنوات، لم تؤدِّ فقط إلى إرجاع روسيا عقودًا إلى الوراء بفعل العقوبات الاقتصادية، بل أسهمت أيضًا في ترسيخ حالة من الارتياب و البارانويا يبدو أن سيد الكرملين لن يخرج منها قريبًا.

و من بين من يروون بأوضح صورة ملامح غرق هذا البلد الشاسع، الممتد على مساحة 17.1 مليون كيلومتر مربع، يبرز السياح الصينيون.

تُعدّ بكين حليفًا متينًا لموسكو، أو لعل الأدق أن موسكو باتت تابعة للقوة الاقتصادية و العسكرية الثانية في العالم.

ففي الأول من ديسمبر الماضي، وقّع بوتين مرسومًا رئاسيًا يقضي بإعفاء مؤقت من التأشيرة للزوار الصينيين، بعد ثلاثة أشهر من قرار مماثل اتخذته بكين لصالح السياح الروس.

و في اليوم التالي، أشادت وزارة الخارجية الصينية بما وصفته بـ«رحلة أخرى في الاتجاهين» بين الشريكين.

و كتب موقع «لوجيه»، وهو مدوّنة متخصصة في السياحة على منصة «ويكسين» (ويتشات) : «إنها بلا شك أخبار ممتازة لكثير من السياح الصينيين الذين سئموا جزر جنوب شرق آسيا و أصابهم الإحباط بسبب تعليق الرحلات إلى اليابان». غير أن هذا الحماس لم يدم طويلًا إذ نقل موقع «كورييه إنترناسيونال»، الجمعة 23 جانفي، أن أوائل السياح الصينيين المستفيدين من الإعفاء من التأشيرة «غادروا بحماسة… لكنهم انتهوا بالبكاء».

و يروي آهاو، و هو سائح من مدينة غوانغتشو كان ضمن أول فوج من المصطافين الصينيين، تجربته بمرارة. فبمجرد وصوله إلى مطار موسكو-شيريميتيفو، فوجئ بعدم قدرته على الاتصال بالإنترنت عبر هاتفه الذكي.

و لم يجد بدًا من الاعتماد على شبكة «الواي فاي» في الفندق، غير أن المفاجأة كانت أن جميع شرائح الاتصال الخاصة بالأجانب الوافدين حديثًا إلى روسيا تخضع لما يشبه «فترة صمت» تدوم 24 ساعة، لأسباب أمنية، كما يُقال.

أما السيد تشن و هو مسافر مخضرم من بكين، فقد شارك بدوره معاناته. فقد كان رفقة زوجته من بين أوائل السياح الصينيين المعفيين من التأشيرة.

و بسبب الوضع العسكري، كانت إشارات نظام تحديد المواقع (GPS) في العاصمة الروسية مضطربة بشدة، ما جعل تحديد المواقع أمرًا عشوائيًا.

و يقول الزوجان بأسف : «نكون في الساحة الحمراء، لكن نظام تحديد الموقع يشير إلى أننا في المطار».

غير أن أكثر ما أثقل كاهلهما كان مسألة الدفع.

فإلى جانب تعطل خدمات «ويتشات باي» و « علي باي» بالكامل، أصبحت بطاقات «فيزا» و «ماستركارد» «مجرد قطع بلاستيكية لا فائدة منها».

و يضيف آهاو أن أسعار الفنادق كانت باهظة، فضلًا عن الحالة المتدهورة للبنية التحتية.

ففي إحدى محطات التزلج في مدينة سوتشي، التي استضافت الألعاب الأولمبية الشتوية عام 2014، تعطلت رحلته مرارًا بسبب «التوقفات المتكررة جدًا للتلفريك لأغراض الصيانة».

و بما أن العديد من منتجعات التزلج الراقية في روسيا تعتمد على معدات مستوردة من أوروبا، فقد أدت العقوبات إلى انقطاع إمدادات قطع الغيار ، لتتحول أعمال الصيانة إلى معضلة حقيقية. و النتيجة، كما يعلق موقع «لوجيه» : «السياح يدفعون أكثر مما يدفعونه في أوروبا ، لكنهم يجدون أمامهم بنى تحتية متقادمة»، فضلًا عن تدني جودة الخدمات.

و تنتقد المدونة ذاتها سلوك العاملين، واصفة إياهم بالبرود و الفتور وغياب الابتسامة، معتبرة أن هذا الجانب «كان القشة التي قصمت ظهر البعير».

و على مواقع التواصل الاجتماعي، تصدّر وسم يفيد بأن «أوائل السياح الصينيين من الطبقة الوسطى الذين زاروا روسيا في إطار الإعفاء من التأشيرة أُصيبوا بالذهول» قائمة أكثر عمليات البحث تداولًا على منصة «ويبو»، محققًا أكثر من 100 مليون مشاهدة.

كما عمد حساب «ديشيان سيوي» على «ويتشات»، التابع للمنصة القومية الصينية «غوانتشاجه وانغ»، إلى كبح حماسة المسافرين الصينيين.

من جهته، يسرد يانغ شنغ، كاتب المقال و مراقب الشؤون الدولية، تجاربه في روسيا، التي «زارها عدة مرات خلال العامين الماضيين». ورغم توقعه «نموًا انفجاريًا» في عدد السياح الصينيين، فإنه يشير أيضًا إلى اختلالات في أنظمة الدفع و مشكلات في الملاحة، «بسبب حالة الحرب» التي تعيشها البلاد.

و في ما يتعلق بالبنية التحتية الفندقية ، يلاحظ يانغ شنغ أن «تجهيزاتها قديمة بالفعل». ويخلص إلى نصيحة موجهة للزوار الصينيين قائلًا : «استعدوا جيدًا»، لأن «هذا البلد لا يزال في حالة حرب و تحت وطأة العقوبات (…) وإذا سافرتم إليه دون الاطلاع المسبق، فستصطدمون حتمًا بواقع قاسٍ».

و في المقابل، تروّج قناة «سي سي تي في»، الناطقة باسم الحزب الشيوعي الصيني، على منصة «ويبو» لفكرة مفادها أن «روسيا تجاوزت اليابان لتصبح الوجهة الجديدة المفضلة للسياح الصينيين». غير أن المواطنين لا يبدون مقتنعين. فعلى منصة «تشيوهو»، انتشرت لقطات شاشة لتعليقات مستخدمين تفند الخطاب الرسمي، داعية إلى «التفكير بشكل مستقل و التمييز بين الحقيقة و الزيف».

و تؤكد هذه الشهادات أمرين أساسيين : أولًا، أن هامش حرية التعبير آخذ في الاتساع داخل الصين، وإن ظل تحت رقابة السلطات.

و ثانيًا، أن بوتين لم يحصد شيئًا من مغامرته المتهورة في أوكرانيا سوى الليالي الكابوسية، والتراجع الشامل لبلاده، وانغلاق الأبواب في وجهها خارجيًا. ويمكنه أن يواصل تعذيب جاره، والقتل، والتدمير، لكن ذلك لن يجلب له السعادة، ولا لشعبه.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا