آخر الأخبار

غزة : هكذا سيصرف ترامب مليارات محمد السادس و السيسي و غيرهم… بالشراكة مع مُطوّر إسرائيلي

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

«اطرد الطبع…». كان مُطوّرًا عقاريًا وسيبقى كذلك، حتى بعد ولايتين على رأس أقوى دولة في العالم. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يقولها صراحة أمام العالم: سيفعل بغزة ما يشاء – ومن سيمنعه؟ – فهي ملعبه. ظنّ البعض أنه تخلّى عن أحلامه الجامحة بتحويل هذه الأرض، التي لم تعرف سوى المآسي والمعاناة، إلى «ريفييرا» فاخرة، لكن الجمهوري يعود من جديد إلى الفكرة ذاتها…

«سأحقق نجاحًا كبيرًا في غزة، سيكون الأمر رائعًا»، قال الرئيس الأمريكي وهو يُعلن في دافوس عن «مجلس السلام» الخاص به، وعن خطته لتحويل القطاع الفلسطيني، المدمَّر بنسبة 80%، إلى مجمّع فاخر من ناطحات السحاب المطلة على البحر. لا أقل ولا أكثر.

و أضاف بفخر: «أنا مطوّر عقاري في جوهري… وقلت، انظروا إلى هذا الموقع الساحلي، إلى هذه الأرض الرائعة، تخيّلوا ما يمكن أن تصبح عليه لصالح عدد كبير من الناس»، وذلك بحضور صهره جاريد كوشنر، الذي ينشط في الوقت نفسه في عدد من الملفات الشائكة (منها أوكرانيا). رجل الأعمال البالغ من العمر 45 عامًا يرى بدوره أن هذا «المشروع الأم» سيكون «نجاحًا مرعبًا».

و عرض ترامب لاحقًا تصاميم أولية لأبراج سكنية بشرفات مطلّة على ممرات مظلّلة. وقال كوشنر إن هذه المساكن الفاخرة ستقوم مكان الركام المتراكم منذ الردّ الإسرائيلي على هجوم 7 أكتوبر 2023. وأضاف: «في الشرق الأوسط تُبنى مدن كهذه لاثنين أو ثلاثة ملايين شخص خلال ثلاث سنوات».

و تابع: «الأمر قابل للتنفيذ خلال ثلاث سنوات إذا أردنا ذلك»، مقدّرًا الكلفة اللازمة لإعادة بناء البنية التحتية والخدمات العامة في القطاع الفلسطيني بـ25 مليار دولار.

«25 مليار دولار»… رقم لافت. فالمساهمة النقدية للجلوس في «مجلس السلام» تبلغ مليار دولار مقابل ولاية مدتها ثلاث سنوات قابلة للتجديد وفق رغبة ترامب. أما من يسعى إلى «مقعد دائم» (من دون توضيحات دقيقة حول ذلك)، فعليه دفع أكثر من مليار دولار سنويًا بعد الانضمام…

و تتحدث الأوساط عن نحو عشرين زعيمًا التحقوا بـ«قطار واشنطن»، ليقترب إجمالي المساهمات من المبلغ المطلوب لإعادة إعمار القطاع. وبذلك، يبدو أن ترامب سيحصل على التمويل الذي يحتاجه.

و في السياق نفسه، كشف كوشنر أن «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، الخاضعة لسلطة مجلس السلام، تلقت عرضًا من المطوّر العقاري الإسرائيلي ياكير غباي. وقال: «تطوّع للمشاركة ليس بدافع الربح، بل استجابة لنداء القلب»، مسارعًا إلى التوضيح…

طبعًا، لا أحد مُلزم بتصديق هذه الرواية «الخيرية»، فالأمر ليس من طبع هذا الفريق. حيثما وُجد ترامب، تحضر حتمًا حسابات الربح. وأكد كوشنر: «خلال المئة يوم المقبلة سنواصل العمل، دون تراجع، لضمان تنفيذ هذا المشروع».

و في ختام حديثه، اعتبر أن نزع سلاح حركة حماس بالكامل، وهو المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في أكتوبر الماضي، سيبدّد مخاوف المستثمرين والمتبرعين. سنرى. لكن المؤكد أن هذه الأبراج الفاخرة ستكون بعيدة المنال عن سكان غزة. فماذا سيفعل الرئيس الأمريكي بالذين يرفضون مغادرة القطاع؟ هذا ما يكتنفه الغموض…

و كان القادة العرب قد عارضوا بشدة مشاريع ترامب في بدايتها لأنها كانت تقوم على ترحيل الفلسطينيين. والمفارقة أن الأطراف نفسها التي عطّلت المشروع آنذاك، توافق اليوم على دفع مليار دولار لكل طرف. وعليه، حقق الرئيس الأمريكي في هذا الملف إخفاقات موجعة، لكن أيضًا نجاحات ملموسة. فهل سيتحمل ملك المغرب – رئيس لجنة القدس – والرئيس المصري وولي العهد السعودي وغيرهم، تبعات ما سيفعله ترامب بغزة وأهلها؟ هذا هو السؤال.

أما الأوروبيون، فقد رفضوا الانخراط في «مجلس السلام» لأن أهدافه غامضة، سواء في غزة أو في بقية الملفات الكبرى، رغم تأكيد الرئيس الأمريكي في منتدى دافوس أنه سيتعاون مع الأمم المتحدة، التي يسعى في الوقت ذاته إلى تقويضها. مفارقة يصعب فهمها. غير أن ما يستحق التسجيل هو أن الأوروبيين – ولا سيما فرنسا – أبدوا حذرًا وشجاعة في هذا الملف، بخلاف العرب. والتاريخ كفيل بالحكم.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا